مم تتكون الذرة ؟

مم تتكون الذرة

تحيط بنا المادة من كل جانب، ما نأكل، وما نشرب، وما نلبس، وما إلى ذلك من تلك المواد، وكل هذه المواد هي في حقيقتها مركبات من جزيئات دقيقة، وهي الوحدة البنائية للمادة، الواحدة منها يطلق عليها جزيء، وهذا الجزيء يحمل جميع خواص تلك المادة؛ فهو نفس المادة في صورتها المصغرة، وهو بدوره يتكون من وحدات أخرى أصغر وأدقّ منه، يطلق على الواحدة منها ذرة، والذرة بدورها هي أيضًا لها مكوناتها الخاصة بها، وهي موضوع مقالنا، فتابعونا.

 

ماهيّة الذرة وتعريفها

هب أنك تنظر إلى حائط مصفوف البناء، فهذا الحائط يتكون من مجموعة من وحدات الطوب،  المتراصّة في نسق معين، يجمع بينها بمونة البناء؛ فهذا الحائط في مجموعه، مثله مثل المادة تمامًا، لو أنك تنظر إليها من خلال المجهر.

ووحدات الطوب تماثل في دورها جزيئات المادة تمامًا، فجزيئات المادة، وحدات متكررة في ترتيب ونسق معين، تكرارها مثل تكرار وحدات الطوب في البناء، أما المونة التي تجمع بين وحدات الطوب بعضها إلى بعض، فهي تماثل في دورها الروابط الكيميائية، التي تربط الجزيئات معًا في تماسك تام.

ولكن إذا قمنا بتفتيت وحدة الطوب التي تماثل الجزيء؛ فإننا سنحصل على وحدات أدقّ هي الذرة، وبهذا يمكننا تعريف الذرة بأنها: “هي الوحدة البنائية الأولى للمادة، غير القابلة للتجزئة إلى ما هو أقلّ منها، وهي التي تحدد نشاط المادة الكيميائيّ أو خمولها”.

 

المراحل التي مرّ بها مفهوم الذرة

مرّ مفهوم تركيب الذرة بعدة مفاهيم على مرّ الزمن، ولكن جميع تلك المفاهيم اجتمعت على أن الذرة، هي ذلك الجزء من المادة غير القابل للتجزئة، ويمكن بلورة تلك المراحل في مرحلتين أساسيتين، هما:

المرحلة اليونانيّة القديمة

عُرفت الذرة منذ زمن الفلسفة اليونانيّة القديمة، ولكن على المستوى الفلسفي، أو الفكري، وليس على المستوى الكيميائي، وتمّ النظر إلى المادة بأنها يمكن تجزئتها إلى أجزاء دقيقة، وهذه الأجزاء لا يمكن تجزئتها إلى ما هو أدق، منها، بأي حال من الأحوال، وأطلقوا على هذا الجزء غير القابل للتجزئة مسمى الذرة.

 

المرحلة الحديثة

بعد اختراع المجاهر الإلكترونية الحديثة، أصبحت التفاعلات الكيميائية بكل مراحلها ودقائقها، على مرأى العين من العلماء، وهو ما لم يكن متاحًا قديمًا، وتمّ رصد ذلك الجزء غير القابل للتجزئة، ووصفه وصفا بنائيًا دقيقًا، وذلك لكل مادة على حدة، وتمّ تصنيف تلك المواد بناء على تركيبها الذري في مصفوفة أطلق عليها مسمى: “الجدول الدوري”.

 

التركيب الذري

تعتبر الذرة وحدة بنائيّة مستقلة لكل مادة من المواد، فتتشابه في الهيكل البنائي فيما بينها لكل مادة، ولكنها تختلف على مستوى الهيكل الواحد، باختلاف المادة الأم التي أخذت منها، كالآتي:
أولًا: أوجه التشابه بين جميع الذرات (البناء الهيكلي)؛ حيث تتكون جميع الذرات من بناء هيكلي متشابه وهو:

النواة:  وتعتبر النواة هي مركز الذرة، يتمركز في لبها مجموع من البروتونات والنيترونات، وتتركز فيها كتلة الذرة، وتلتف حولها مجموعة من المدارات، وبكل مدار مجموعة من الإلكترونات، بحد أدنى إلكترون واحد.

المدارات الإلكترونية: وهذه المدارات تلتف حول الذرة، بحد أدنى مدار واحد، وبحد أقصى سبع مدارات، تمّ تسميتها بحروف الهجاء )L،M،N،O،P،Q(

 

ثانيًا: الأوجه التي تتفرد بها كل ذرة

تنفرد كل ذرة في تكوينها الإلكتروني، بما يميز مادتها التي أخذت منها بما يلي:

عدد البروتونات والنيترونات في النواة: يختلف عدد البروتونات، والنيترونات في كل نواة، باختلاف ذرة المادة، إلا أن البروتونات ذات شحنة موجبة، أما النيترونات فهي متعادلة الشحنة.

عدد الإلكترونات: يختلف عدد الإلكترونات بكل ذرة تبعًا للمادة الأم، وهذه الذرات تتوزع على المدارات السبع، بكل مدار عدد التشبع، ثم الانتقال إلى المدار التالي، حتى المدار الأخير، وهو الذي يميز نشاط الذرة كيميائيًا، وهذه الإلكترونات سالبة الشحنة.

وما زالت الذرة حتى الآن، محل دراسة وبحث من العلماء، لفضّ مغاليق أسرارها؛ لوجود عدد كبير من المواد، ما زال تحت الفحص الذري، ومع التقدم التكنولوجي الهائل في مجال المجاهر الذريّة، يخطو البحث الذري خطوات محمودة نحو الأمام.

التعليقات

أترك تعليق،..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.