تعريف الكهرباء الساكنة

تعريف الكهرباء الساكنة

عندما تنظر إلى التلفاز، أو تسير في طريق يتلألأ بالأنوار، أو ترى مصنعًا يعجّ بالعمال، أو ما إلى ذلك من تلك الأشياء؛ سوف تعلم أنه لولا الكهرباء ما كان كل ذلك، وهذه الكهرباء يطلق عليها الكهرباء الديناميكية، أي المتحركة التي تنتقل من المصدر، إلى محلّ الاستهلاك.

ولكن هناك نوع آخر من الكهرباء، هي الكهرباء الاستاتيكية، أو الكهرباء الساكنة، والتي تشعر بها عند خلع ملابسك الصوفيّة، أو المصنّعة من البوليستير، في غرفة مظلمة؛ فسوف تسمع طقطقة، أو وهج خفيف، هذه المظاهر من آثار الكهرباء الساكنة، ولقد حانت الفرصة لكي نتعرف على ماهية الكهرباء الساكنة، وبعض مظاهرها، من خلال مقالنا هذا، فتابعونا.

 

مراحل اكتشاف الكهرباء الساكنة

يعدّ اكتشاف الكهرباء الساكنة اكتشافًا قديمًا؛ فلقد لاحظها الإنسان منذ القدم، وعرفها من انجذاب ريش الطيور إلى بعض الأحجار الكريمة، مثل الكهرمان، وزاد انجذابها عند دلك الكهرمان بالحرير مثلًا، ولكنها ظلت سرًا مغلقًا بالنسبة إليه، وربما عزا ذلك إلى بعض القوى الخفيّة، أو الشيطانيّة، ثم تمّ تفسيرها علميًا وفقًا للمراحل الآتية:

في عام 1544م، اهتمّ العالم البريطاني وليام جلبرت بدراسة هذه الظاهرة، وأطلق عليها اسم ظاهرة الجذب، أو (الإلكتر ) نسبة إلى الكهرمان، والذي يسمى باليونانية إلكترون، وتعود تسمية الكهرباء بالعربية بهذا الاسم، نسبة إلى الكهرمان؛ فهي المادة التي تكتسب قوة جذب كبيرة، عند فركها بالحرير.

وفي عام 1733م، وجد العالم الفرنسي شارل لوا، أن كثيرًا من المواد قادرة على إحداث نفس الظاهرة، ولكن يتوقف هذا على اختيار المادة التي يتم فركها بها، فوجد أن الزجاج عند فركه بالصوف، أو الكهرمان بالحرير، تتولد عنه ظاهرة الجذب للشعر أو الريش، ولكنه لاحظ ما لا يقل أهمية عن ذلك.                                               فقد لاحظ أن الزجاج الذي تم فركه بالصوف، يتنافر عن بعضه، وكذلك الكهرمان الذي تم فركه بالحرير يتنافر  عن بعضه أيضًا، ولكن إذا قرّب الزجاج من الكهرمان، فإنهما يتجاذبان؛ أي أن الأقطاب المتشابهة تتنافر، والمختلفة تتجاذب، وهي القاعدة التي مازالت تثبت وجودها العلمي حتى الآن.

 

وفي عام 1736م، استطاع العالم البريطاني استيفن لوك، أن يميز بين الأجسام التي تنقل الكهرباء، والتي لا تنقلها، واستطاع نقل الكهرباء الساكنة عبر الزجاج، لمسافة واحد متر.

 

وفي نهاية القرن الثامن عشر، كان العالم بنجامين فرانكلين، هو أول من استخدم مصطلح الشحنات الموجبة، والشحنات السالبة، استنادًا إلى هذه الظاهرة، وأيضًا أول من أثبت أن السُحب تحمل شحنات كهربية ساكنة، من خلال تجربته الطائرة الورقية.

حيث أطلق طائرة ورقية إلى عنان السماء، مربوطة بخيط طويل، ينتهي طرفه بقطعة معدنية ملامسة للأرض، أثناء عاصفة رعدية، فأحدث هذا شرارة كهربائية عالية بين القطعة المعدنية، والأشياء الموجودة على الأرض، ونجا من خطر هذه التجربة بأعجوبة.

 

ماهية الكهرباء الساكنة

لفهم ماهية الكهرباء الساكنة، نبدأ بالكهرباء الديناميكية المعروفة لدينا؛ فالكهرباء الديناميكية، هي سيل من الإلكترونات الناتجة من إزاحة الفيض المغناطيسي، فتنتقل الإلكترونات من وسط إلى وسط آخر موصل للكهرباء.

 

بينما الكهرباء الساكنة، فهي إلكترونات أيضًا، لكنها نتجت عن احتكاك جسم بجسم آخر، متعادلين كهربائيًا في الظروف العادية، فتتم إثارة إلكترونات وبروتونات الجسمين المحتكين، فتنتقل إلكترونات من جسم لآخر، فيصبح أحدهما سالبًا كهربيًا والآخر موجبًا، لكن تظل هذه الشحنات على الجسم ساكنة لفترة زمنيّة، ومن هنا جاءت التسمية.

 

وتُعرف الكهرباء الساكنة بأنها: “أحد أنواع الكهرباء، التي تنشأ وتتراكم شحناتها على سطح أي مادة، نتيجة لاحتكاكها بأخرى، نتيجة للاختلال الإلكتروني الناتج عن هذا الاحتكاك”.

 

استخدامات الكهرباء الساكنة في الحياة العملية

تُستخدم الكهرباء الساكنة في العديد من المجالات الحياتية، ذات الأهمية بمكان، يمكن ذكرالبعض منها على النحو التالي:

 

آلات التصوير:

حيث يتم شحن أوراق التصوير داخل الماكينة بالكهرباء الساكنة؛ فيعمل ذلك على التقاطها للحبر.

 

دهان السيارات:

تعمل الكهرباء الساكنة التي يتم توليدها على السطح المعدني للسيارة، على التقاطه للطلاء.

 

تنقية الهواء:

يتمّ استخدام تقنية الكهرباء الساكنة في التقاط الغبار، والمواد المعدنية، والكربونية المتطايرة، مع دخان المصانع.

 

مكافحة الآفات الزراعية:

تستخدم بعض التركيبات الكيميائية في صناعة المبيدات الحشرية، التي تستجيب لجذب أوراق النباتات لها، فيتركز المبيد الحشري على أوراق النبات عند عمليّة الرش.

وما زالت الدراسات والأبحاث الفيزيائية، التي تجرى على الكهرباء الساكنة، في تقدم مستمر؛ للاستفادة منها في شتى مجالات الحياة.

التعليقات

أترك تعليق،..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.