من هو سقراط ؟ وحياته وسيرته الذاتية

من هو سقراط

« ما هي الحرية»، «ما هي العدالة»، «ما هو الضمير»، كانت هذه نماذج من الأسئلة التى يطرحها سقراط، فى النوادى والطرقات على العامة من الناس، ومع أن الناظر فى هذه الأسئلة للوهلة الأولى يظنّها من البدهيات التي لا ينبغى السؤالُ عنها؛ إلا أنه إذا خلا إلى نفسه ربما يَحيرُ فى إيجاد جواب شافٍ عليها، ولا أن يروى بجوابه غليل النهم بالمعرفة، فلم يكن الهدف من وراء أسئلة سقراط هو الإجابة عنها بأعيانها، بقدر ما كان رغبةً منه فى توسيع آفاق السامع، وتجريد عقله من شوائب المسلّمات؛ ولذا كان حَرِيّا بذلك الشخص البحث والدراسة، إذن من هو سقراط، هذا هو موضوع مقالنا، فتابعونا.

 

فمن هو سقراط

  • هو فيلسوف يونانىّ المنشأ، وهو رأس الفلسفة الغربية، ومع كونه لم يودِع فلسفته فى كتابات ومذكرات؛ إلا أن حياته ومنهجه الفلسفيّ قد نُقل إلينا عبر تلامذته، وأوضح الروايات عن سقراط كانت فى حوارات أفلاطون التى تجلّت فيها شخصيّته، ولاحت جوانب عبقريّته، ومما أبرزته من جوانب شخصيته وإتجاهاته الفكرية ما يلى:
  • إسهامات منقطعة النظير فى علم الأخلاق.
  • أُطروحات جليلة فى المنطق والمعرفة والتفكير، ظلّت لقرون طويلة بمثابة حجر الأساس، الذى انبنت عليه الفلسفة الغربية.
  • إلى سقراط يُعزْى مفهوم السخرية السقراطيّة.
  • وإليه يُنسب كذلك المنهج السقراطيّ Elenchus، والعجيب أن منهجه ذلك ما زال حتى وقتنا هذا، يستخدم على نطاق واسع فى الكثير من النقاشات، فضلًا عن كون منهجه ذلك ضربًا من علم التربية “بيداغوجيا”، وقد أومأنا إلى معناها فى المقدمة، وقلنا أن الهدف من وراء طرح الأسئلة من قبل المربين إلى الأفراد، ليس قاصرًا على إيجاد جواب لهذه الأسئلة بعينها، بل يطمح إلى ما هو أعمق من ذلك؛ من تنمية أفكار المتلقي وتوسيع مداركه وإلهاب زناد تفكيره.
  • إنّ أفلاطون- بتعبير أحد المعاصرين- قد أهدى بحواراته التى قدمها عن أرسطو وسطرها تلامذته؛ جهبذًا فذًّا، قدّيسًا، نبيًّا، للشمس- الإله ( وبالطبع فإن هذا الوصف مغالاة بيّنة من المعلِّق، تعزب عن الحقيقية التى يعتقدها المسلمون).
  • لكن العجيب أن سقراط قد اتّهم بسبب تعاليمه” التى حدت بالمعلق السابق إلى وصفه بالقديس والنبى” هى نفسها التى جعلته يتهم ويدان بالهرطقة والهذيان والجنون من قبل بعض معاصريه

 

حياته وسيرته الذاتية

«أكثر الرجال حكمة فى العصر القديم» هكذا تمّ تلقيب سقراط من قبل البعض، ابتدأ حياته بالعمل فى الفنّ، ثمّ ما لبث أن تركه واتّجه إلى الفلسفة، التى كانت تجري فى خلايا جسده، حتى كأن لسان يتحدر من فيض حكمته، عن جواهر من الحِكَم والقول السديد، ذاع صيته وطبقت شهرتُه الآفاق كمعلم حكيم مبدع.

لقد كان دائب السعي عن الحقيقة، يسعى إلى إيجاد حلول لأعاظم المشكلات، ويستنبط تفسيرًا لأصل المعضلات، ولا جرم أنه كان يلجأ إلى طرح الأسئلة فى جانب المسلمات، والتى تبدو بداءة من بدهيات الحياة وأعراف الناس التى لا تقبل الجدال، ومن أجل ذلك فقد اتُّهم بالهرطقة كما أسلفنا، وجرّ إليه العديد من العدوات، لأن هذا الطرح الجديد الذى قدمه سقراط، كان بمثابة القدح فى عقول الناس، والانقضاض على مسلّماتهم.

 

وفاة سقراط

بينما كانت قبضة البلاد تحت حكم بيريكليس؛ ذلك الألمعىّ الفذّ في السياسة والإدارة؛ كان ينعم سقراط بالأمان، نظرًا لفطنة بيريكليس ومحبته للفلسفة وإعجابه الجمّ بأفكار سقراط وآرائه.

فلما أن وافت المنيّة بيريكليس، قام أعداء سقراط بالانقضاض السافر على آرائه، وطالبوه بسحبها، فلما رفض سقراط النزول على مطالبهم، ألصقوا إليه تُهمة إفساد الشباب، واللعب بعقولهم، الأمر الذى أدى فى النهاية إلى الحكم عليه بالموت؛ بتجرع الشوكران، وهو سمّ قاتل.

 

هناك الكثير من التفاصيل التى ينوء عن عرضها هذا المقال، ولكننا سنمضى قدما فى حياته أعوامًا كثيرة، لنبلغ تلك الحالة التى سبقت موته، فبينما كان يعالج سكرات الموت بعد تحسيه السمّ، تحدث “سقراط” إلى “كريتو” قائلاً: “أنا مدين إلى “أسكليبوس”.(إله الطب عند الإغريق)، رجاءً لا تنس أن تدفع له هذا الدين”، ولعله أراد بقولته؛ أن الموت هو الشفاء الكامل للروح، وأن خلاصها من الجسد هو السبيل الآكد للنزوح عن الآلام.

إن الحديث عن عبقرية هذا الفيلسوف لَمَمٌ يتعذّر إحصاؤه فى هذا المقال القصير، رُبّما لا نتّفق مع الكثير من معتقداته الدينيّة فى وجود الإله وصفاته وغيرها، لكن الذى نستطيع الجزمَ به، هو أن ذلك الرجل كان إمامًا فى الفكر، ورائدًا فى التربية، ومُعلّمًا من طراز فريد، وقلّ أن يجود الزمان بمثله.

التعليقات

أترك تعليق،..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *