من مكتشف الذرة؟ ومراحل اكتشافها على مر العصور

من مكتشف الذرة

تتكون المادة من وحدات بنائيّة أدقّ، تحمل نفس خواصّها الفيزيائيّة، والكيميائيّة، ترتبط ببعضها البعض بروابط كيميائيّة، وكانت تلك الوحدات يطلق عليها مصطلح الجزيئ، وحتى وقت قريب كان يسود الاعتقاد بأن ذلك الجزيء هو الوحدة البنائيّة الأولى، التي ليس دونها ما هو أدقّ منها.

وعلى العكس من ذلك كان يسود اعتقاد فلسفيّ، مؤداه أن المادة يمكن تجزئتها إلى ما لانهاية، وهذا مجرد تصور فلسفيّ، لا يؤيده أي سند علميّ، نظريّ أو تجريبيّ، بل أثبتت التجربة عكسه تمامًا، أنه يمكن تجزئة المادة إلى الوحدة التي لا تقبل التجزئة، وهي الذرّة، ومكتشف الذرّة هو موضوع مقالنا، فتابعونا.

 

الذرّة في الفكر الفلسفيّ

كان الفلاسفة قديمًا، أمثال سقراط، وأفلاطون، يعتقدون أن الكون من حولهم ليس على ما هو عليه، فيستحيل أن يُبنى الكون بكلّ تفاصيله جملةً واحدةً، وأن المادة يمكن تحليلها إلى ما هو أصغر منها، وجمح بهم الخيال بأنه يمكن تجزئتها إلى ما هو أدقّ، ثم ما هو أدقّ منه، وهكذا إلى ما لانهاية، وهذا يعدّ -إنْ حدث- فناءً للمادة وليس تجزئةً لها.

ثم جاء القرآن الكريم ليؤكّد المفهوم المنضبط لانقسام المادة، بالوصول إلى الوحدة البنائيّة الأولى، التي ليس دونها شيء، وأنها تكون قابلة للوزن، وذلك في قوله تعالى: “من يعمل مثقال ذرّة خيرًا يره، ومن يعمل مثقال ذرّة شرًّا يره”، وهذا ما أكده العلم الحديث، بأن الذرّة هي الوحدة البنائيّة الأولى للمادة، وتكون ذات كتلة، ومركز تلك الكتلة هو النواة.

 

مراحل اكتشاف الذرّة

كان اكتشاف الذرة نتيجة لتراكم جهود العديد من العلماء، فكل واحد منهم كان يمثّل حلقة في سلسلة اكتشافها، انتهاء بذلك الاكتشاف، ويمكن تناول مراحل اكتشاف الذرّة على النحو الآتي:

مرحلة روبرت بويل 1661م: كان روبرت يعتقد أن العناصر الكيميائيّة المتمثّلة في جزيئاتها تمثّل المادة، وأنها غير قابلة للانقسام.

مرحلة أنطون لافوازيه 1789م: استطاع لافوازيه تفكيك بعض جزيئات المادة كيميائيًّا، إلا أنه نتيجة للقصور التكنولوجيّ، عجز عن تحليل بعض المواد، وقام بإدراجها في جدول خاصّ، وكان ذلك بداية للجدول الدوري الحديث.

مرحلة جون دالتون 1803م: وضع دالتون نظرية وصف الذرّة، بناءً على قانون بقاء الكتلة، وقانون الثبات التكوينيّ للمادة، فانتهى في نظريته إلى أنّ المادة تُبنى من مادة أوليّة، لا يمكن تفكيكها فيزيائيًّا، أو كيميائيًّا، وهي الذرّة، وأنّ كل عنصر يُبنى من شبكة ذرّية متشابهة الذرّات، أي من ذرة واحدة يتمّ تكرارها.

وأنّ التفاعل الكيميائيّ للمواد، عبارة عن إعادة ترتيب ذرّات المواد الداخلة في التفاعل، وبذلك يعتبر دالتون هو أوّل من قام بالوصف الذرّي للمادة.

 

مرحلة وليام بروت 1815م: رأى روبرت أنّ أوزان جزيئات المواد المختلفة، ما هي إلا مضاعفات لوزن الذرّة الهيدروجينيّة، وبالرغم من ثبات خطأ هذه النظرية علميًّا، إلا أنّه تمّ الاستفادة منها من حيث الفكرة، في كيفيّة الوصول إلى الذرّة.

مرحلة مندليف 1869م: قام مندليف بوضع الجدول الدوريّ الحديث؛ لترتيب المواد الكيميائيّة وفقًا لأوزانها الذرّيّة.

مرحلة رذرفود 1917م: فقد اكتشف رذرفود أنّ الذرّة مكوّنة من جزيئات أصغر هي النواة، وحولها مجموعة من الجزيئات الدقيقة، تدور حولها.

 

مرحلة فرنسيس أستون 1919م: قام أستون باكتشاف النظائر الذرّيّة، باستخدام مقياس الطيف الشامل.

مرحلة أوتو، وشتراسمان 1938م: حيث قاما بعمل أوّل انشطار أو تفتيت نوويّ، وذلك بتفتيت الذرّات الثقيلة؛ ليصل إلى ذرّات أخفّ.

مرحلة 1945م: وفيها تمّ الوصول إلى أوّل قنبلة ذرّيّة، بالاعتماد على الأبحاث السابقة.

مرحلة ما بعد 1965م: وفيها تمّ اكتشاف الجسيمات دون الذرّيّة، وبذلك يعتبر أوّل من اكتشف الذرّة، وقام بوضع وصفٍ علميٍّ دقيقٍ لها، هو العالم الكيميائيّ الإنجليزيّ جون دالتون، وما حدث بعد ذلك، ما هو إلا تأكيد لنظرية دالتون.

 

يعتبر اكتشاف الذرّة حدثًا علميًّا جللًا؛ حيث توالت أبحاث العلماء عليه بعد ذلك وما زالت مستمرة؛ للاستفادة منه إقتصاديًّا، وجيوسياسيًّا، وستظلّ هيروشيما، ونجازاكي في ذاكرة التاريخ دالةً على ذلك.

التعليقات

أترك تعليق،..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *