مفهوم الديموقراطية ومعناها

مفهوم الديموقراطية ومعناها

عندما تذهب بطفلك إلى محل لبيع لعب الأطفال، وتترك له حرية اختيار اللعبة التي تروق له، بصرف النظر عن رأيك الشخصيّ، فأنت بكل بساطة تمارس عملًا ديموقراطيًّا، أما عندما ترغمه على شراء اللعبة التي تراها أنت مفيدة له، حتى وإن كانت بالفعل هي كذلك، فأنت تمارس عملًا غير ديموقراطيّ، يمكن تسميته بأي اسم آخر غير الديموقراطيّة. وهكذا إذا أخذنا الديموقراطيّة بالمفهوم الواسع؛ فهي المناخ الذي يستطيع المواطن أن يمارس فيه حقوقه السياسيّة، في اختيار حكومته، ومن يمثله بكل حريّة، ودون أي وصاية سياسيّة حزبيّة عليه، وبنفس القدر على الصعيد المقابل، هو ترك الحكومة تمارس اختصاصاتها دون مواجهتها بتكتلات ضغطٍ، ومن خلال مقالنا هذا سوف نتناول مفهوم الديموقراطية ومعناها، فتابعونا.

 

نشأة الديموقراطيّة

منذ أن عرف الإنسان الاستقرار بعد حياة الترحال من أجل الصيد، واكتشافه الزراعة واستئناسه الحيوان، وظهور المجتمعات العمرانيّة، نشأ مع كل هذا الاستبداد والقهر، واستعلاء المنافع الفردية، دون النظر إلى المشاركة في مماسة الحقوق، فكانت الكلمة العليا للسلطة دون منازع، ومع تقدم الإنسان نحو المدنيّة، بدأت تتبلور مظاهر السلطة والنفوذ، وتمركزها بشكل منظم في قبضة قليلة من ذوي النفوذ والإقطاعيات، تمثّلها الدائرة الملكية.

وشيئًا فشيئًا أخذت المجتمعات شوطًا كبيرًا نحو المدنيّة والتحضر، وبدأ فكر الفلسفة السياسيّة في الظهور، على يد الفيلسوف اليونانيّ أفلاطون، وتلميذه أرسطو، وهما أول من نادى بالديموقراطية؛ كردة فعل للظلم والقهر والاستبداد السياسيّ، والفرديّة المطلقة في إدارة شئون البلاد، مع تحمل الشعب تبعات ومساوئ هذا الحكم.

 

مفهوم الديموقراطيّة Democracy ومعناها

كما رأينا كانت تُمارس السلطة فيما سبق بحكم الفرد المطلق، مهما تعددت أشكاله، ومع تقدم المدنيّة والتحرر النسبيّ، كان لابد من أن يشارك الشعب في الحكم، أي يشارك في حكم نفسه، لا أن يدع مقاليد الأمور في يد فرد مستبد، ومن ثَمّ تم ابتداع النظام الديموقراطيّ.

ومفهوم الديموقراطيّة في أبسط معانيها أنها تعني: “أن يحكم الشعب نفسه” أو “حكم الشعب”، وهذا عمليًّا مستحيل أن يمارس كل أفراد الشعب الحكم؛ ولذا فإن معناها أن يختار، أو ينتخب الشعب من يحكمه، باسم الشعب، ولصالح الشعب، وتحت أعين ومراقبة ومحاسبة الشعب.

ومعناها اصطلاحا، هي: “نظام من أنظمة الحكم، يختار فيه الشعب من يمارس سلطاته، عن طريق الاقتراع الحرّ، لمدة محددة ووفقًا للقانون”.

وهي في مجملها مفاهيم نسبيّة، تختلف من مكان لآخر، ومن ظروف اقتصاديّة وسياسيّة لأخرى، ولا يمكن الإجماع على مفهوم واحد مطلق لها، فالديموقراطيّة هي مجرد فكرة فلسفيّة سياسيّة؛ لاختيار نظام الحكم لإدارة شئون البلاد.

 

أشكال الديموقراطيّة

مع مرور الزمن وتقدم الحضارة والمدنيّة، واتّساع مهام السلطة وتشابكها، وازدياد الحاجة إلى العديد من القوانين التي تنظم شئون البلاد، والحاجة إلى سلطة تمارس تلك القوانين، وتُسقطها على أرض الواقع، والحاجة أيضًا إلى سلطة تضع تلك القوانين موضع التنفيذ، وأيضًا مع نمو الوعيّ السياسيّ لدى الشعوب، كل هذا كان له أثره الكبير على تطور مفهوم الديموقراطيّة، واتّخاذها بعض الأشكال الآتية:

  • الديموقراطيّة المباشرة: وفيها يمارس الشعب استحقاقاته، من خلال التصويت الحرّ المباشر، على ما تُزمع عليه السلطة من قرارات عامة، كفرض ضريبة جديدة، دون أن ينوب عن الشعب أحد في هذا الاختيار.
  • الديموقراطيّة النيابيّة: وفيها يختار الشعب من يمثّله، من خلال عملية انتخابيّة نزيهة، لمجموعة من الأعضاء، موزّعة على عدّة دوائر جغرافيّة، وتقوم مجموعة النواب بسنّ القوانين، والتصويت نيابةً عن الشعب فيما يخصه من أمور، وهي أشهر النظم المعمول بها حاليًا.
  • الديموقراطيّة الرئاسية: وفيها يتمّ اختيار الرئيس، عن طريق الاقتراع المباشر، ويكون له من السلطات التي تخوّله، صلاحيات أوسع من الديموقراطية النيابيّة.

اقرا أيضا

فالديموقراطيّة هي نظام سياسيّ حضاريّ، يواكب المجتمعات المدنيّة؛ لتحقيق السلام والأمن المجتمعيين، ولكن لا يمكن للديموقراطيّة أن تنهض أو أن تؤتي ثمارها إلا من خلال تحقيق مقوّماتها، من خلال الانتخابات الحرّة النزيهة، والتسامح السياسيّ بقبول الآخر، فالجميع يعمل لتحقيق مصلحة مشتركة، وأيضًا من خلال سيادة القانون، في إطار من الشفافيّة وتحمل المسئوليّة.

التعليقات

أترك تعليق،..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *