ما هي الغيرة؟ وأهم أنواعها

ما هي الغيرة

تمتلك الأفكار قدرة كبيرة على التحكم بالمشاعر والأحاسيس؛ فهي تمثّل القائد لها؛ لذلك لكي يتمكن الإنسان من السيطرة على المشاعر وكبح جماحها، لابد له من القيام بالتحكم بالأفكار في المقام الأول، وتبديل مسارها، من التفكير بصورة سلبية إلي التفكير بالطريقة الإيجابية، ولأن الغيرة هي إحدى الأحاسيس والمشاعر السلبية التي تأخذ حيّزًا من العقول، وتشغل بعض القلوب، سوف نتحدث عنها بشكل مفصّل من خلال هذا المقال، فتابعونا.

 

مفهوم الغيرة

تعرف الغيرة بأنها: “مجموعة من المشاعر والأفكار المترابطة، التي تسيطر على المرء؛ بحيث تقوده إلى سلوك غير اجتماعيّ يصل إلى درجة العدوانيّة؛ بدافع المنافسة غير الحميدة، أو الخوف من فقدان شخص يحبه، أو القلق من فساد العلاقة بينهما، عندما يرى محاولة اختراق لهذه العلاقة من شخص ثالث”.

وتتفاوت شدّة الغيرة من موقف لآخر، وكذلك من شخص إلى آخر، وكلما زادت وتفاقمت مشاعر الغيرة، كانت سببًا لظهور مشاعر أكبر بكثير من مشاعر الغيرة، مثل الإحساس بالظلم، والكره، والرغبة في الانتقام؛ بسبب تلك المشاعر السلبيّة.

 

أنواع الغيرة وعوامل حدوثها

تتعدد أنواع الغيرة حسب أسبابها، وعلاقة الترابط بين طرفيها، ويمكن توضيح كل نوع على حدى، مع أهم عوامل حدوثه، فيما يلي:

 

أولًا: الغيرة الرومانسيّة

وهي النوع الأكثر شهرة وانتشارًا بين الأشخاص، وتنشأ هذه الغيرة بين الزوجين أو الخطيبين، والأحباب، بسبب وجود طرف ثالث يشكّل تهديدًا لعلاقة الحبّ القويّة؛ مما يثير لدى الطرف الآخر مشاعر الغيرة والقلق، ومن أهم عوامل حدوثها:

  • ظهور طرف ثالث مميّز وجذاب- من وجهة نظر الشخص الغيور- يُشعل أحاسيس الغيرة الشديدة، والقلق من خسارة الطرف الثاني.
  • إهمال الشريك أو الحبيب لحبيبه؛ مما يثير مشاعر الغيرة والشك.
  • عدم الثقة بالنفس؛ مما يسبب الشعور بالنقص، والخوف من قيام شخص آخر بلفت انتباه الشريك، والاستحواذ عليه.

 

ثانيًا: الغيرة بين الأخوة

وهي المشاعر التي تنشأ بين الأخوة؛ بحيث يصبح كل طرف يتمنى التفوق على الآخر، ويسعى دائمًا  لإظهار نفسه أمام المحيطين به، ومن أهم عوامل حدوثها:

  • اهتمام أو تفضيل الأم أو الأب لأحد الأخوين على الآخر.
  • كثرة الإطراء على أحد الأبناء، يكون سببًا واضحًا في غيرة الأخوة من بعضهم، بل قد تتحول هذه الغيرة الي حقد وكراهية.
  • نصرة أحد الأخوين على الآخر، عند الفصل بينهما في المنازعات التي قد تنشأ بينهما؛ أو محاباته بعطيّة؛ مما يترك احساسًا بالظلم والقهرمن الطرف الآخر، ويدفعه إلى الغيرة وحبّ الانتقام.

 

ثالثًا: الغيرة في العمل

تحدث هذه الغيرة بين الموظفين في مختلف وظائف العمل؛ نتيجة لعدة عوامل من أهمها:

  • حصول أحد الموظفين على مكافآت مالية، أو ارتقاء منصب أرفع من زملائه والعاملين معه؛ مما يولد مشاعر الغيرة، والإحساس بالظلم.
  • التشجيع المستمر من قبل مدير العمل لأحد الموظفين؛ مما ينتج عنه الغيرة، والكراهية من قبل الآخرين.
  • تميّز أحد الموظفين في مجال عمله؛ وتسليط الأضواء عليه من قبل الآخرين؛ مما يثير في النفوس مشاعر الغيرة والحقد من الأقران.

 

رابعًا: الغيرة بين الأصدقاء

تنبع مشاعر الغيرة بين الأصدقاء نتيجة لدوافع وعوامل كثيرة، مثل:

  • استحواذ أحد الأصدقاء على إطراء الآخرين من بين الأصدقاء.
  • عندما يكون أحد الأصدقاء متفوّقًا بين زملائه في المدرسة.
  • اتّصاف أحد الأصدقاء بصفة مميّزة أو أكثر، تجعل المحيطين به ينظرون إليه نظرة غيرة وحسد.

 

أثر الغيرة في المجتمع والأفراد

يتوقّف مدى تأثير الغيرة على الأفراد والمجتمع؛ حسب قدرة الشخص على ترويضها، والحدّ منها؛ فكلما استطاع المرء السيطرة على مشاعر الغيرة لديه، كلما كانت نتائجها بسيطة ومحدودة، على خلاف الشخص الذي يترك العنان لمشاعر الغيرة؛ لتؤدي به إلى الكثير من الأحاسيس السلبيّة، ومن أكثر آثارها السلبيّة:

  • فقدان الثقة بالنفس.
  • تعدد المشاعر السلبيّة مثل الكراهية، والحقد، والحسد.
  • خسارة المحيطين به نتيجة لهذه المشاعر السيئة.
  • تفكك أواصل وروابط المجتمع.
  • نشوب النزاعات والخلافات بين أفراد المجتمع.

 

علي الرغم مما تحمله الغيرة من آثار سلبية ومدمرة للإنسان، إلا أنها قد تكون في بعض الأحيان غيرة محمودة، ومطلوبة، كالغيرة الدافعة إلى اقتفاء آثار الناجحين والمرموقين من المجتمع، حتى يصيروا ناجحين مثلهم، ويرتقي المجتمع بأبنائه جميعًا.

التعليقات

أترك تعليق،..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *