تعريف العنصريّة؟ وماهيّتها وأسبابها ودور الأمم المتّحدة لمناهضتها

تعريف العنصريّة؟ وماهيّتها وأسبابها ودور الأمم المتّحدة لمناهضتها

ليس هناك أبشع من أن تُعامل معاملةً سيّئة؛ لمجرّد اللون أو الجنس أو العرق، وربما الأبشع من هذا أن يتمّ تنحيتك جانبًا؛ ليتقدّمك في العمل أو الجامعة أو الباص شخصٌ آخر؛ لمجرّد لونه المغاير، على الرغم من أنّه أقلّ كفاءةً منك بكثير، أعتذر لمخاطبتك وكأنّك منبوذٌ، ولكن لتعلم كم هي المرارة التي تعتصر من يكون في هذا الموقف المُشين، الذي تبعثه العنصريّة في نفوس البشر، ولكنّني أزعم أنّها النعرات المُغرِضة هي التي وراء ذلك الاسم، الذي تشمئزّ منه الإنسانيّة كلّها؛ لتجني من ورائه الثمار الملوّثة، إنّه العنصريّة، فما هو تعريف العنصريّة؟ تعالوا بنا نتعرّف عليه من خلال مقالنا هذا، فتابعونا.

 

ماهيّة العنصريّة

إذا ما قمنا بتحليل كلمة عنصريّة، سنجد أنّها كلمةٌ منسوبةٌ إلى المادة الأوليّة لبناء المواد وهي العنصر؛ حيث أنّ العنصر هو ما لا يمكن تحليله إلى ما هو أقلّ منه، ويكون محتفظًا بنفس خواصّ المادة التي بُنيت منه، كما هو الحال في علميّ الكيمياء والفيزياء.

وهكذا العنصريّة تعني ردّ الإنسان إلى عنصره الأوّل، الذي يعتقده مناصروا العنصريّة بأنّ الناس ليسوا سواء، وليسوا مُتّحدي العنصر الأوّل للإنسانيّة؛ ولذا فهم ليسوا سواء للقيام بنفس الأعمال، فمنهم من خلقوا ليكونوا سادةً، ومنهم من خلقوا ليكونوا عبيدًا – فما أبشع هذا!.

اقرا: ما هو الفكر؟ ومقوّماته ومراحل الفكر: التأمل والتصور والفهم ثم القرار

تعريف العنصريّة

تناولت كثيرٌ من المعاجم اللغويّة تعريف العنصريّة، ولكنّها تعريفاتٍ مبتورةً، لا تفي بما تعكسه العنصريّة من ظلمٍ وبشاعةٍ ومرارةٍ إنسانيّة؛ ممّا حدا بواضعي القاموس الأمريكيّ “ميريام- وبستر” إلى الشروع في تحديثه؛ وذلك بوضع مقترح لتغيير تعريف العنصريّة، بعد حادثة مقتل “چورچ فلويد” ذي الأصل الأفريقيّ، في مدينة مينيابوليس على يد شرطيٍّ بدافع العنصريّة.

وقد سبق وأن قامت الأمم المتّحدة بتعريف العنصريّة، وهي بصدد عقد اتفاقيّة مكافحة التمييز العنصريّ بقولها:
“يُقصد بالتمييز العنصري أيّ استثناءٍ أو تفضيلٍ أو تمييزٍ أو تقييد، يقوم على أساس النسب أو اللون أو العرق أو الأصل القوميّ، يستهدف تعطيل وعرقلة حقوق الإنسان، أو الحريّات الأساسيّة، أو التمتّع بها، أو ممارستها على أساسٍ من المساواة في جميع الميادين الاقتصاديّة، أو السياسيّة، أو الاجتماعيّة، أو الثقافيّة، أو أيّ ميدانٍ من ميادين الحياة العامّة”،

ولكن للأسف الشديد اتّسعت رقعة العنصريّة، لتشمل الدين، واللغة، وأي شقٍّ من الحياة يكون محلًا للخلاف.

اقرا: ما هي العدالة الاجتماعية؟ ومجال تطبيقها، واليوم العالمي لها

 

أسباب العنصريّة

عند الدراسة المتأنّية لتاريخ العنصريّة، وكذلك الدول الأكثر عنصريّة، نجد أنّ هناك بعض الأسباب أو العوامل أو المقوّمات المشتركة، التي أدّت إلى ظهور العنصريّة إلى الوجود، ويمكن تناول أهمّها كالآتي:

السياسة

لقد شحذت السياسة وأغرت بعض الناس ضدّ بعضٍ، على أساسٍ من اللون أو العرق أو الدين، لتكوين تكتّلات سياسيّة بناءً على تلك التفرقة، ولكن يجدر بتلك البلدان في القرن الحادي والعشرين أن تتخلّى عن ذلك العمل البغيض، كما يحدث في جنوب إفريقيا، وبعض المقاطعات الهنديّة.

الدين

هناك بعض من المتزندقين الذين يتّخذون من الدين وسيلة لإشعال الفرقة في المجتمع الواحد، على أساس العقيدة الدينيّة، أو للتشرذم والانغلاق من قِبل تلك الطوائف على نفسها، كما يحدث في إسرائيل وفكرة العرق الآري، وهذا ما تأباه الديانات السماويّة، وكذلك ما يحدث في ألمانيا ومناهضتها للعرق السامي.

الاقتصاد

هناك بعضٌ من الدول التي تتّخذ من الدول النامية مخزنًا استراتيجيًّا للمواد الخام؛ لتزويد مصانعها وبالتالي اقتصادها بتلك المواد الخام الرخيصة، فتُشعل نار التفرقة العنصريّة داخل البلد الواحد؛ لاستغلاله أيما استغلال، مثلما كان يحدث عند الاستعمار الأوروبيّ للقرن الإفريقيّ.

الإعلام

في بعض الدول يقوم الإعلام المسموع والمقروء والمرئيّ بتغذية الأفكار العنصريّة، لصالح بعض النُّخبويين، كما يحدث في بعض الولايات الأمريكيّة، وألمانيا.

 

دور الأمم المتّحدة لمناهضة العنصريّة

إنّ العنصريّة بكلّ ما تحمله الكلمة من معاني، هي عملٌ تأباه الديانات السماويّة، والفطرة الإنسانيّة السليمة، فيجب على الأمم المتّحدة أن تتّخذ من القرارات والتدابير اللازمة التي تمحو تلك الكلمة من ذاكرة التاريخ، وذلك بما لها من أدوات وآليّات ضغطٍ على الدول تمكّنها من هذا العمل، ولا يكفي فقط مجرّد النصّ عليها في اتفاقاتٍ تُطوى داخل القنصليّات.

اقرا أيضا

التعليقات

أترك تعليق،..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *