ما هي البرجوازية؟ وأهم سماتها ، وتعرف على أنواعها

البرجوازية

مرّت المجتمعات البشريّة بالعديد من الأنظمة السياسيّة المختلفة، التي تتبنّى أنظمة اقتصاديّة تحقّق أهدافها، وفي أحيان أخرى كثيرة ووفقًا لنظرية النشوء والارتقاء تختفي أنظمة اقتصاديّة وتنشأ أنظمة جديدة، من داخل المجتمع ذاته- بفعل ديناميكيّة المجتمعات وصراع الطبقات- وعلى عكس ما هو معتاد من فرض النظام الاقتصاديّ على المجتمع من قمّة الهرم، فينشأ في هذه الحالة النظام الاقتصاديّ من قاعدة الهرم الاجتماعيّ، ثمّ ما يلبس ذلك النظام الجديد أن يتعاظم أمره، ويصبح مناهضًا لقمّة الهرم، ويسود كنظام اقتصاديّ في المجتمع، ومن تلك الأنظمة التي سادت في بعض المجتمعات، نظام البرجوازيّة، وهي موضوع مقالنا، فتابعونا.

 

ماهي البرجوازيّة

كثيرًا ما تتردّد كلمة البرجوازيّة عند التعرّض للحقبة الاقتصاديّة التي سادت في أوروبا، اعتبارًا من القرن السادس عشر، حتّى وصلت أوجّها في القرن الثامن عشر، ويمكن تناول أهمّ تعريفاتها على النحو الآتي:

 

أوّلًا: التعريف اللغويّ

إنّ كلمة البرجوازيّة مأخوذة من أصل الكلمة الفرنسيّة Bourg، وتعني المدينة، وتشير الكلمة إلى السكّان المدنيّين، أو من لهم الحقّ بالعيش في المدينة، أي من يتمتّعون بالسمات المدنيّة من ثراء وملكيّة، وتضمّ كبار التجّار، والموظفين، وأصحاب رؤوس الأموال، وفي مجموعهم يشكّلون طبقة اجتماعيّة متميّزة، يُطلق عليها الطبقة البرجوازيّة.

 

ثانيًا: التعريف الاقتصاديّ

قام المفكر الاقتصاديّ الكبير “كارل ماركس” بتعريف البرجوازية بأنّها: “الطبقة المتحكّمة والمسيطرة على رأس المال، بامتلاكها أدوات الإنتاج داخل المجتمع”، فهم طبقة يقعون بين طبقة العمال- البوليتاريا- وطبقة النبلاء -الأرستقراطيّة.

 

نبذة تاريخيّة عن البرجوازيّة

البرجوازيّة هي طبقة اجتماعيّة من الطبقات الوسطى، التى نشأت في فرنسا في عصر النهضة بأوربا، في بدايات القرن السادس عشر، وتكوّنت من طبقات أغنياء التجّار والرأسماليين، وأصبحت قوام النظام النيابيّ بأوروبا، ثمّ أصبحت في نهاية القرن الثامن عشر، الطبقة التي تسيطر على أدوات الإنتاج بالنظام الرأسماليّ، ويقابلها طبقة الكادحين من العمال.

وتضمّ هذه الطبقة الأشخاص الميسورين من المجتمع، الذين يملكون من أدوات الإنتاج ما يغنيهم عن العمل، أو أن يكونوا من طبقة العمال، فهم ينعمون بخيرات المجتمع، ويعيشون على فائض العمل دون تحمّل أعبائه، أي يأخذون النسبة الكبرى من عائد العمل، كحصّة مقابلة لأدوات الإنتاج، وهي حصّة مُجحِفة للعمال بطبيعة الحال.

ومع الوقت تراكمت ثرواتهم، وازدادت سيطرتهم ونفوذهم، حتّى صاروا الطبقة الحاكمة في المجتمعات الرأسماليّة، وأصبحت الشرارة الأولى للاستعمار الأوروبيّ للمجتمعات الأخرى.

 

أهمّ سمات البرجوازيّة

بالرغم من أن البرجوازيّة نمت وترعرعت على دم الكادحين من العمال، إلا أنّها طوّرت من ذاتها، وجعلت من نفسها تكتّلا صعب المراس، وتميّزت بالسمات الآتية:

التفوّق الاقتصاديّ: رفعت البرجوازيّة من شأن الآلة كأهمّ أدوات الإنتاج؛ مما ساهم في تضاعف الإنتاج، والازدهار الاقتصاديّ.

التقدّم العلميّ: دفع الفكر البرجوازيّ إلي تطوير الآلة، وما رافق هذا من تقدّم علميّ، وتكنولوجيّ، فكان الدُعامة الأولى للنهضة الأوروبيّة.

القضاء على الحكم الاستبداديّ: قضت البرجوازيّة على استبداد طبقة النبلاء والإقطاعيّين، والنفوذ الأرستقراطيّ، وكذلك نفوذ الإكليروس بأوروبا ممّا ساهم انتشار الحريّة الاقتصاديّة والفكريّة، بما يخدمها ويعزّز نفوذها.

انتشار الفكر الاستعماريّ: إنّ أهمّ ما يميّز حقبة البرجوازيّة هو انتشار الاستعمار الأوروبيّ؛ لجلب خامات الإنتاج، وفرض النفوذ السياسيّ؛ لحماية مصالحها الاقتصاديّة خارجيًّا.

 

أنواع البرجوازيّة

مع مرور الوقت واتّساع رقعة البرجوازيّة قام المفكرون الاقتصايّون بتقسيمها إلى عدّة أنواع، حسب حجم رأس المال، وحسب نشاط استثماره، وهذا ما يمكن إيضاحه على النحو التالي:

أوّلًا: حسب حجم رأس المال

تنقسم البرجوازيّة حسب رأس المال إلى:

  • البرجوازيّة الكبرى: وتضمّ أولئك الأشخاص الذين يملكون من رءوس الأموال الكبرى، والمتوسطة، سواء كانت تتمثّل في خامات الإنتاج، أو أدوات التشغيل.
  • البرجوازيّة الصغرى: وتضمّ التجار، وكبار الحرفيّين والصنّاع، والموظفين، وأصحاب الياقات البيضاء – الذين يشغلون الوظائف الإداريّة الكبرى.

 

ثانيّا: حسب نشاط رأس المال

تنوّعت البرجوازيّة حسب استثمارات رأس المال على النحو الآتي:

  • البرجوازيّة التجاريّة: وتضمّ كبار التجّار والملّاك.
  • البرجوازيّة الصناعيّة: وتضمّ كبار ملّاك المصانع والمناجم.
  • البرجوازيّة الزراعيّة: وتضمّ كبار ملّاك الأراضي الزراعيّة.
  • البرجوازيّة المصرفيّة: وتضمّ المُقرِضين من بيوت الإقراض (البنوك)، والمُرابين.

اقرا ايضا

على الرغم من أنّ البرجوازيّة أجحفت حقّ العمال لصالح أصحاب أدوات الإنتاج، إلاّ أنّها كانت فترة مزدهرة في تاريخ أوروبا، وقضت على استبداد المنتفعين من رجال سلطتي الدولة والدين، فالاستبداد هو العدوّ الأوّل لنهضة الأمم.

التعليقات

أترك تعليق،..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *