ما هو فن التصميم؟ واهم سمات فناني التصميم

ما هو فن التصميم

عندما تسير في أحد الأحياء الراقية، وترى روعة وتناسق المباني، وجمال بنايتها، أو تشاهد في التلفاز مدينة القاهرة قديمًا وأناقة شُرفات بُنيانها، وفخامة قصورها الخلّابة، سوف ترى وراء ذلك عبقريّة الفنّان المبدع لهذا الجمال الأنيق، وعندما تتصفّح مجلّتك المفضلة، وتناسق ألوانها الخلّابة، وغلافها مبهر الجمال، أو تستقلّ سيارتك بارعة الإنسيابيّة، فإنّك سوف ترى أيضًا عبقريّة الفنان المبدع لهذا الجمال الرائع، وعندما تحتار في اختيار الكراڤات المناسب لزيّك لجمالها وأناقتها جميعًا، سوف ترى أنّ وراء ذلك مصمّم فنان رقيق الحس،ّ ذو أنامل ذهبيّة، إنّه فنّ التصميم، وهو موضوع مقالنا، فتابعونا.

 

ماهيّة فنّ التصميم

تضمّ الفنون التشكيليّة عدّة تخصّصات فنيّة، وفنّ التصميم هو أحدها، ويعتمد هذا الفنّ على سعة أفق الفنّان وحسّه المرهف، وخياله الخصب، فهو نتاج لاجتماع كلّ ذلك، والخيال الخصب الواسع هو أهمّ صفة يجب أن يتمتّع بها فنّان التصميم من بين الفنّانين التشكيليين؛ حيث يحسن استخدام الألوان، وتناسقها، وتوظيفها الجيّد، وحسن استغلال الفراغ.

ومن صفات الفنّان نستطيع استنتاج ماهيّة فنّ التصميم؛ حيث أنه يعني: “إعادة تشكيل الواقع على خلفية الواقع الخياليّ، بذهن فنّان التصميم، مستخدمًا جمال الألوان، وكيفيّة تنسيقها، وشغل الفراغ، وإعطاء العمق الفنيّ للعمل محلّ التصميم”.

 

أهم ّ سمات فنّاني التصميم

هناك بعض السمات المشتركة التي يمكن أن تجمع بين فنّاني التصميم، وبالطبع لكلّ فنّان سماته الخاصّة التي يتفرّد بها دون غيره، أو تُميّز أعماله عن غيره من فنّاني التصميم، وجميعهم متفردين في هذا المجال عن غيرهم، ويمكن تناول بعض تلك السمات المشتركة فيما يلي:

الحسّ المرهف: يعتبر الحسّ المرهف هو قرون الاستشعار لدى الفنّان التشكيليّ، وخاصّة فنّاني التصميم؛ حيث يستطيع بهذا الحسّ أن يدرك القيمة الجماليّة لما يتذوّقه ويتخيّله ويستوحيه من الطبيعة أو الواقع، وهذا لا يعني تقبّله للواقع؛ فهو على العكس فنّان متمرّد على الواقع، فيجنح دائمًا إلى إعادة صياغته، وتشكيله من جديد وفقًا لرؤيته.

سعة الخيال: حيث يعتبر الخيال الخصب هو النبع الذي يرتشف منه فنّان التصميم إلهام أعماله، وهو أيضًا الواقع الخاصّ به، الذي يُنزل فيه أعماله، ويُقيمها عليه، فهو الواقع الطيّع له، الذي لا يعصي له أمرًا، وأيضًا هو الواقع الذي يبني فيه ويهدم كيفما شاء؛ فهو يسافر بخياله دائمًا ليأتي بكلّ جديدٍ مذهل.

مهارة استغلال الفراغ: يتمتّع فنّان التصميم بحسن استغلال الفراغ، وحسن توظيفه أيضًا، فأينما وليت وجهك ناحية العمل الإبداعيّ، فثمة فهناك لمسة فنيّة توحي بعبقريّة استغلال كلّ أنملة على أرضيّة هذا العمل الفنيّ.

حسن استغلال الألوان: يجيد فنّان التصميم مهارة توظيف الألوان في العمل الفنيّ، بحيث يكون لكلّ لون من الألوان دلالاته الفنيّة مع بقيّة الألوان، في تناسق وتناغم تامّ، دون تنافر أو نشاز، فهو استغلالٌ معبّرٌ عن الإحساس المشترك بين الفنّان، والعمل، والمتلقّي.

 

مجالات عمل فنّان التصميم

لا يمكننا تصوّر الحياة بدون فنّاني التصميم، وأبسط ما يمكن الاستدلال منه على ذلك، الأشياء البسيطة التي نتعامل معها يوميًّا كساعة اليد، والهاتف، والملابس، والسيارة، وما إلى ذلك من تلك الأشياء، فهي من إبداع فنّاني التصميم، ويمكن تناول بعض أعماله في الآتي:

التصميم التكنولوجيّ: جميع ما نراه من حولنا من أدوات تكنولوجيّة، وغيرها، كالسيارة، والطائرة، والمنضدة، والأحذية، وغيرها من إبداع فنّاني التصميم، والثوب الذي تظهر فيه هو من تصميمه أيضًا، وهذه الأعمال بطبيعة الحال لا يمكن حصرها.

الدعاية والإعلان: عندما نجد لوحة إعلانيّة في الطريق، تشدّ انتباهنا وترغمنا على قراءة المحتوى، فإنّها من إبداع فنّان التصميم، وما إلى ذلك من تلك الأعمال.

الطباعة: وأيضًا ما نراه من غلاف كتابٍ جذاب، متناسق الألوان، معبّر عن مضمون الكتاب، حيث أنّه بإحساس الفنّان تستطيع أخذ لمحة عن مضمون الكتاب من غلافه قبل قراءته.

 

يعتبر فنّ التصميم ابن الطبيعة الثائرة، والشيء الجميل في حياتنا، فنراه في كلّ شيء من حولنا، فله كلّ التحيّة والتقدير والاحترام، وسبحان المبدع الخلّاق المصمّم الفنيّ الأوّل لهذا الكون.

التعليقات

أترك تعليق،..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *