ما هو بيت المقدس؟ وبنيته و المناطق المقدسة به؟

البيت المقدس

هناك بعض الأماكن التي تحتلّ مكانةً رفيعةً في نفوس كثير من الناس، ربما لأنها تحمل ذكرى فرديّة، أو جمعيّة من نفوس هؤلاء، لكن عندما يتعلق الأمر بالمعتقدات الدينيّة، فتلك الأماكن لا تكون مجرد رمز للذكرى، بل مكانًا مقدّسًا من نفوس وقلوب الكثير منهم، فيدفعه ذلك إلى التضحية بماله ونفسه، دون المساس بتلك المقدسات.

وتاريخيًّا لا يوجد مكان أجمع أصحاب الديانات السماويّة على تقديسه إلا بيت المقدس؛ فهو يعدّ مكانًا مقدّسًا، ورمزًا دينيًّا، له اعتباره في نفوس اليهود والنصارى والمسلمين على حدٍ سواء، مع تفاوت في الدرجة لكل منهم، ولعلّ سائلًا يسأل، ما هو بيت المقدس؟، وفي هذا المقال سوف نتناول الإجابة بالتفصيل على هذا السؤال، فتابعونا.

 

التعريف ببيت المقدس

في الوقت الراهن بيت المقدس هو الاصطلاح العربيّ الذي يُطلق على مدينة القدس، والذي حدا بالكثير أن يعتقد أنّ بيت المقدس مقصورٌ على المسجد الأقصى فقط، ولكنه في الواقع أعمّ وأشمل من ذلك؛ فهو يعني مدينة القدس كلها، وهو أكبر المدن الفلسطينية من حيث المساحة، وعدد السكان.

وكذلك أكثرها أهمية من الناحية الاقتصاديّة، والدينيّة؛ حيث يعدّ مزارًا سياحيًّا ودينيًّا، على مستوى المعتقدات الدينية السماوية الثلاثة، وكما يفرقهم الصراع المشترك لفرض السيطرة عليها، فعلى العكس من ذلك يجب يجمعهم التقديس المشترك لها أيضًا؛ حيث تضم أهم الأماكن قدسيّةً على مستوى العالم.

وتُعرف القدس لدى اليهود باسم (يوروشليم)، وحديثًا باسم (أورشليم القدس)، وفي الكتاب المقدّس لدى المسيحيين باسم (أورشليم)، ولدى المسلمين باسم (القدس الشريف)، وتعتبر القدس من أقدم المدن التي عرفتها الحضارة الإنسانيّة حتى اليوم.

 

بنية القدس

تتكون مدينة القدس من أربعة أحياء، يمكن تناولها على النحو الآتي:

أولًا: الحيّ الإسلاميّ

ويعدّ أكبر الأحياء المكوِّنة لمدينة القدس، ويشمتل على:

المسجد الأقصى: وهو أحد الأماكن الثلاثة التي يوليها المسلمون قدسيّة خاصّة، بعد المسجد الحرام والمسجد النبويّ الشريف؛ حيث أسري إليه بالنبي محمد -صلى الله عليه وسلم- من البيت الحرام بمكّة، والوقف الإسلاميّ هو الذي يديره.

قبّة الصخرة: وهي التي عُرج بالنبي محمد -صلى الله عليه وسلم- من فوقها إلى السماء، كما تناولته قصة الإسراء والمعراج الشهيرة، وفقًا للمعتقد الإسلاميّ.

والمسجد الأقصى، وقبّة الصخرة، يقعان في الحيّ الإسلاميّ، بالمنطقة التي يطلق عليها المسلمون اسم الحرم المقدّس الشريف، أو القدس الشريف.

 

ثانيًا الحيّ المسيحيّ:

وتوجد به كنيسة القيامة، التي يوليها المسيحيون أهمية بالغة على مستوى العالم المسيحيّ؛ فهي توجد بالمكان الذي عاصر موت المسيح -عليه السلام- وصلبه، ثم بُعث منه، ووفقًا للمعتقد المسيحيّ أن السيّد المسيح-عليه السلام- تمّ صلبه في (غولوغوثا)، وقبره يوجد بالكنيسة هناك، وهي أيضًا مكان بعثه.

وتتمّ إدارة هذه الكنيسة من قِبَل مُجمّع مشكّل من مختلف الكنائس، وتوجد به أيضًا بطريركيّة الفرانسيسكان، واليونانيّة الأرثوذكسيّة، والكنيسة السريانيّة، والرومانيّة، فضلًا عن الأثيوبين، والأقباط.

وتعتبر القدس مقصدًا للملايين من المسيحيين لآداء الحجّ المسيحيّ؛ فيسعون طالبين العزاء والفداء بزيارة قبر السيد المسيح -عليه السلام-، والصلاة في ذلك الموقع المقدّس.

 

ثالثًا: الحيّ الأرمنيّ

وهو مكمّل للحيّ المسيحيّ؛ حيث يوجد به البطريركيّة الأرمنيّة، وهو أيضًا مقصدًا للحجّ والزيارة المسيحيّة.

 

رابعًا: الحيّ اليهوديّ

ويوجد فيه حائط المبكى، وهو ما تبقّى من هيكل سيدنا سليمان النبيّ الملك -عليه السلام، ووفقًا للمعتقد اليهوديّ يوجد به قدس الأقداس، وهو أعظم الأماكن قداسة عند اليهود، كما أنه يضمّ المكان الذي كان سيشهد التضحية فيه بسيدنا إسحاق -عليه السلام، ويعتقد اليهود أيضًا بأن مكان قبّة الصخرة هو قدس الأقداس.

وتتمّ إدارة حائط المبكى-الحائط الغربيّ- من قِبَل حاخام حائط المبكى، ويزوره الملايين من اليهود على مستوى العالم؛ حيث يأتون للصلاة فيه.

 

بيت المقدس تاريخيًّا

تشير المصادر التاريخيّة إلى أنه يرجع تاريخ بيت المقدس -مدنية القدس- إلى أكثر من خمسين قرنًا من الزمان، وقد أنشأها اليبوسيون الذين نزحوا من كنعان في عام 2500 ق م، وقد ورد اسم اليبوسيين في بعض الكتابات الهيروغليفيّة باسم (يابثي).

يتمتّع بيت المقدس بمكانة مقدّسة في قلوب أغلب الشعوب، فياليت العالم يجعل من ذلك نقطة التفاف وتجمُّع، يلتفّ حولها الجميع، ونغرس سويًّا أشجار الزيتون، بدلًا من أن يتمّ حرقها يومًا بعد يوم.

التعليقات

أترك تعليق،..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *