ما هو الوطن وتعريفه لغوياً وسياسيا واجتماعيا وقانونياً؟

توجد هناك بعض الكلمات ذات الدلالة الخاصّة في ذهن كلّ واحدٍ منّا، والتي يرتبط بها ارتباطًا وجدانيًّا وثيقًا، ومن هذه الكلمات كلمة أمّ، وكلمة أب، وكلمة أخ، وكلمة صديق، وكلمة وطن، وغيرها من الكلمات ذات الدلالات الخاصّة، وهذا الارتباط لا يأتي جملةً واحدة، بل هو ينمو ويترعرع شيئًا فشيئًا داخل الإنسان، فمنذ أن يرى الإنسان النور وهو ينمو معه هذا الشعور، وتشتدّ صلته به مع مرور الوقت، حتّى يشبّ ويصير يافعًا، وربما بعض هذه الكلمات يضعف معناها مع مرور الوقت لسبب أو لآخر إلا كلمة وطن؛ فإنّها تزداد عمقًا ورسوخًا مع مضيّ الزمن، فيا تُرى ما هو تعريف الوطن؟ تعالوا بنا نتعرّف عليه سويًّا من خلال مقالنا هذا، فتابعونا.

 

تعريف الوطن

يعدّ تعريف الوطن من التعريفات الموسوعيّة الشاملة، والتي تتّسم بمرونةٍ عاليةٍ جدًّا، فليس هناك التعريف الواحد الجامع القاطع، الذي نستطيع الاتّفاق معه ونفي ما سواه، وسوف نستعرض بعض الجوانب من تعاريف الوطن على النحو الآتي:

تعريف الوطن لغويًّا:

تناولت المعاجم اللغويّة تعريف الوطن لغويًّا، وفقًا لما هو ثابت عند الناس وجدانيًّا، ويتّضح ذلك من خلال معناه المعجميّ؛ حيث أنّ اللغة هي وجدان الناس الداخليّ تجاه الأشياء، وكلّ كلمةٍ ترسخ عند الناس ويضمّها المعجم لابدّ وأن تكون ذات دلالةٍ وجدانيّة، ووفقًا لمعجم المعاني هناك الوطن العامّ، ويعني: “مكان الإنسان ومقرّ إقامته، وإليه ينتمي الإنسان سواء وُلد به أم لم يولد”.

والوطن الخاصّ أو الأمّ، ويعني: “المكان الذي وُلد فيه الإنسان، وعاش وتربّى”، واصطلاحًا الوطن هو: “مكان إقامة الإنسان إقامةً دائمة”، ومنه يُؤخذ وطّنَ النبات، أو الحيوان، أي ألّفه على بيئةٍ ومكانٍ جديد.

اقرا: ما هي النفس البشرية ؟، وتعريفها واهم مكوناتها؟ والإرادة الحرة

تعريف الوطن سياسيًّا:

لقد تناولت العلوم السياسيّة الوطن بالتعريف، واعتمدت على الحدود السياسيّة في تعريفه، متخذةً الوطن بمفهومه الشامل، وكان من هذه التعريفات أنّ الوطن هو: “الرقعة من الأرض، يابسها ومياهها، بما فيها المياه الإقليميّة المشتركة، وما تحتها من باطن الأرض، وما فوقها من غلافٍ جويّ، يسكنها مجموعة من البشر، لهم لغتهم وعاداتهم وثقافتهم المشتركة، ويبسطون سيادتهم عليها، ويكون لسكاّن هذا المكان مجموعة من الحقوق، وعليهم مجموعة من الواجبات، يحدّدها القانون“.

 

تعريف الوطن قانونيًّا:

يحرص القانون دائمًا على ضبط اللغة والمعاني للكلمات؛ لما يرتبط بذلك من آثار قانونيّة تؤثّر على المركز القانونيّ للفرد في مواجهة القانون والغير، وتمّ تعريف الوطن قانونيًّا بأنّه: “هو مكان سكن الشخص، أو إقامته الحقيقيّ أو الاعتباريّ، وهو مركز شرعيّ، يمكّن الشخص من ممارسة حقوقه الشخصيّة والقانونيّة والسياسيّة فيه، مع القيام بجميع واجباته بهذا المكان”.

 

تعريف الوطن اجتماعيًّا:

لقد تناول علماء الأنثروبولوجيا الوطن اجتماعيًّا بالتعريف، متّخذين من الجانب الاجتماعيّ والنفسيّ مرتكزًا لذلك التعريف، على اعتبار أنّ الأرض والحدود السياسيّة ما هي إلّا مظهر من مظاهر الانتماء للإنسان؛ وبالتالي تمّ تعريف الوطن اجتماعيًّا بأنّه: “هو الأسرة التي ينتمي إليها الإنسان اجتماعيًّا وثقافيًّا وسياسيًّا، ويتفاعل معها وجدانيًّا، ويشعر فيها بالانتماء لجميع أفرادها، وعاداتها، وتقاليدها، وتُشكّل تلك الأسر في مجموعها الوطن الكبير، ويتّسع انتماء الإنسان ليشمل كلّ هذا الوطن”.

 

حقوق الإنسان وواجباته تجاه وطنه

من خلال التعاريف السابقة نجد أنّ الإنسان لصيقٌ بالأرض، وأسرته التي نشأ فيها، وعلى ذلك تنشأ له مجموعة من الحقوق، ويترتّب على ذلك أيضًا مجموعة من الواجبات، التي يمكن تناول بعضٍ منها على النحو التالي:

أوّلًا: حقوق الفرد على الوطن

يتمتّع الإنسان بما يوفّره له الوطن من مميّزات، ويجعلها حقوقًا مكتسبةً له، ومن هذه الحقوق:

التعليم: يعتبر التعليم أهمّ حقٍّ من الحقوق التي يجب أن يتمتّع بها الإنسان داخل وطنه، حتّى الوصول إلى أعلى الدرجات العلميّة، وإن حال دون ذلك مستوى الدخل القوميّ، فلا أقلّ من أن ينال قسطًا من التعليم الأوّليّ.

ممارسة الحقوق السياسيّة: وفقًا لمفهوم المواطنة فيكون للإنسان الحقّ في ممارسة جميع الحقوق السياسيّة داخل وطنه، فمن حقّه أن يختار سياسة وطنه، أو ينتخب من يمثّله أمام جهات القانون العامّ، وحقّه أيضًا في أن يكون منتخَبًا من جميع بني وطنه عند ممارسة أيٍّ من الحقوق السياسيّة.

الحقوق الاقتصاديّة: من حقوق المواطن داخل وطنه أن يكون له حظٌّ وافرٌ من جميع دخول وطنه، وهو ما في مجموعه ناتج الدخل القوميّ.

 

ثانيًا: واجبات الفرد تجاه وطنه

كما أنّ للإنسان حقوقًا على وطنه؛ فإنّه تنشأ بالتبعيّة لذلك واجبات عليه أن يؤدّيها، منها الآتي:

الدفاع عنه: فكما للإنسان حقّ الإقامة في وطنه، والتمتّع بجميع خيراته، وجب عليه الدفاع عن وطنه، وهو من أهمّ حقوق الوطن على أبنائه؛ حيث يجب عليه تلبية النداء نحو التجنيد العسكريّ، وطاعة الأوامر الصادرة إليه.

العمل: يعتبر العمل عملةً ذات وجهين، فكما أنّه حقٌّ للمواطن على وطنه في أن يوفر له فرصة عمل، فهو أيضًا حقٌ على المواطن تجاه وطنه، فيجب عليه أن يعمل بجدٍ واجتهادٍ وصبرٍ وتؤدة؛ لنهضة وخدمة الوطن.

المشاركة السياسيّة: يجب على المواطن المشاركة السياسيّة في أيّة استحقاقاتٍ سياسيّة يتمّ إجراؤها، فلا يكون سلبيًّا؛ ليحقّق نهضة ورفعة هذا الوطن.

اقرا أيضا

  • تعريف السوق؟ ومفهومه ونشأته، وعوامله، وأنواع السوق
  • تعريف العنصريّة؟ وماهيّتها وأسبابها ودور الأمم المتّحدة لمناهضتها
  • تعريف الفلسفة، وماهيّتها، وموضوعاتها

يُعدّ تعريف الوطن من التعاريف النسبيّة، التي تتغيّر مع تغيّر الزمان والمكان، لكن يظلّ هناك محور تلتفّ حوله تلك التعاريف، هو الأرض والهويّة، فيجب علينا المحافظة على تراب وطننا وهويّتنا، وإلّا تاهت هويّتنا وسط الزحام.

التعليقات

أترك تعليق،..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *