ما هو المنطق ؟ وتاريخ علم المنطق

ما هو المنطق

هناك العديد من العلوم الإنسانية التى تحتاج إلى دراسة ومعرفة؛ لما تحمله من أهمية وقيمة كبيرة للإنسان، من حيث تحقيق النجاح، بالإضافة إلى العديد من الأهداف السامية التى تعمل بدورها على التطوير، والنهوض بحياة البشر من جميع النواحي، ويعدّ علم المنطق واحدًا من أهم هذه العلوم التى يجب أن يتدارسها الأفراد، ويتناولونها بشكلٍ دقيقٍ ومنظم؛ لتحقيق الإفادة المرجوة منه، فهو يعمل بشكل أساسي للوصول إلى الاستدلالات الصحيحة، بعيدًا عن أى احتماليّة للوقوع فى الخطأ، ونتيجة لأهمية هذا العلم؛ كان لابدّ من الحديث المفصّل عنه، من خلال هذا المقال، فتابعونا.

تعريف المنطق

ليس هناك تعريفٌ واحدٌ لهذا العلم؛ المنطق، وذلك نَظرًا للمساحة الشاسعة التى يكتنفها هذا العلم والأفق اللامحدود الذى يجرى فيه، ومن ثَمَّ الاختلاف الكبير بين المنطقيِّين فى تعريفه، غير أن تعريفه الشموليّ العام ينطوى على هذه الأمور:

  • تصنيفِ الحُجَجِ وتقسيمِها، والإبانةِ عن الوجه المُشترك بينها صِحّةً وضعفًا، تقاربًا وتباعدًا.
  • دراسة البرهان، وهو الدليل على الشىء ببعض مُقدِّماتِه، والوقوف على النتائجِ باستقراء الأسباب، والاستدلال بالبدايات على المعنى المُعيّن، وكذلك المفارقات والمغالطات.
  • كما أنه يُعرَّف إجمالاً بأنَّه:« تلك الآلةُ القانونيةُ الّتى تحمى مراعاتُها الذهنَ عن وقوع الخطأِ في الفكر».
  • أمَّا عن المجالات الّتى يُعني بها فعلى رأسها: الفلسفة، والرياضيات، والحاسوب، وأيضًا علمُ الدلالة.

تاريخ علم المنطق

مرّ المنطق بعدة مراحل تاريخية، يمكن توضيحها على النحو التالي:

يعدّ رائد هذا العلم ومبتكره الأول، وأوّلَ من صنّف فيه كعِلمٍ قائمٍ بذاته، هو أرسطو، ولقد اصطلح المناطقة على تسمية مجموع البُحوث التي صنفها هذا العالم بــ ( أورغانون)، وكان القياس فى سياقة بحوثه نظير الاستدلال.

ثمّ حدث أن سطعت شمس نهضة أوروبا، وما تفرَّع على ذلك من عُلومٍ طبيعية مختلفة، فتطوّر بالتبعية علم المنطق، وصار مغايرًا بشكل ما لما سطَّره أرسطو فى بحوثه، فظهر ما يُسَمَّى بالاستقراء، والذى كان رائدَه فرانسيس بيكون، وجاء من بعده جون ستيوارت ميل؛ ليُتمَّه ويُكمله.

وظهر كذلك المنطق الرياضيّ، وكان أولَّ من ابتدأه لايبنتس، ثم قام بتعديله من بعد ذلك برتراند راسل، ثم إنَّ ذلك الأخير قام بربط الرياضيات بالمنطق- مَنطَقة الرياضيات- وجعلها فرعًا عنه، وامتدادًا له.

أمّا عن الفروع المختلفة التى يشتمل عليها المنطق؛ تاريخيًّا، فقد تّم دراسة الفلسفة فى القرون القديمة، وقبل الميلاد من لَدُن أرسطو وأفلاطون وسقراط، وازدهر المنطق الرياضيّ فى منتصف القرن قبل الماضى، بينم لَمع فى القرن الأخير دراسةُ علم النفس، والإلكترونيات، والحاسوب، وعلم اللغويّات.

تاريخ المنطق على مرّ العصور

منشأ مفهوم المنطق، يونانيّ الأصل، ويعني فى اصطلاحهم الكلمة، أو ما يتمّ التحدّث به من عبارات، وجُمل، وكلمات،  أما فى اصطلاح الغرب فإنها تعني العقل أو الفكر، وهاهنا إلماحٌ تفصيلىّ لنشأة هذا العلم:

أسلفنا أنّ أرسطو هو مؤسّس هذا العلم، وأبو المنطق، وأسماه هو “التحليلات”.

تمَّ استخدام منطق أرسطو بعد ذلك فى القرون المتأخرة- مع إدخال بعض التعديلات التى تتوافق مع متغيرات كلِّ عصر- في صنوف العلم المتباينة، وفى الرياضيات، واستمرّ على هذه الشاكلة حتى أوائل ١٩٠٠م، ولكن ما الذى كان يشتمل عليه منطق التحليلات، كما أسماه أرسطو؟.

لقد كان منطق أرسطو منوطًا بإيلاج هذه المصطلحات فى علم المنطق، القياس الافتراضيّ، وما يُعرف بالمنطق الشرطيّ الزمنيّ، وكذا المنطق الاستقرائي، وأيضا المفردات المؤثرة، والتى تنطوي على إدخال ما يُسمّى بالمصطلحات والمنهجيّة والاقتراحات.. إلى غير ذلك مما احتواه علم التحليلات، وفى نفس عصر أرسطو كان هناك أيضًا منطقًا مُنافسًا هو منطق العالم زينون الرواقى.. هذا فيما يخصّ العصور القديمة التى سبقت الميلاد.

أمَّا عن العصور الوسطى في أوروبا، فيمكن تقسيمها إلى فترتين، هما الفترة المتأخرة، والفترة العليا، فأما عن الفترة المتأخرة فقد أُنفقت جُهودٌ بالغة؛ للمقاربة بين أفكار أرسطو من جهة والدين المسيحيّ من جهة؛ فقد صار المنطق محورًا جوهريًّا لأولئك الفلاسفة، الذين كانوا منهمكين في التحليل النقديّ المنطقىّ، لما يسمى بالحجج الفلسفيّة، حتى جاء عام في عام ١٣٢٣ فتمّ إنشاء  السكولاستية المنسوبةِ إلى المنطقىِّ  (وليم الأوكامي).

وفى عام 1824، برق المنطق الهندىّ فى الأراضى الغربيّة، وانفعل له كثيرٌ من علماء المنطق المرموقين في القرن ١٩، ومن أمثلة أولئك العلماء، تشارلز باباج، وأوغست دو مورغان، وجورج بول.

فلما حلَّ القرن العشرون، شاع منطق الهند فى الغرب على نطاق واسع وكان من  أولئك الفلاسفة الغربيين الذى ساهموا فى استشراء المنطق الهنديّ فى القرن العشرين، ستانيسلاف شاير، وكلاوس غلاشوف.

وبحلول عام  1854، ألَّف (جورج بول) كتابًا أسماه “التحقيق في قوانين الفكر“، والذى على غراره تطورت النظريات الرياضيّة الخاصَّةُ بالمنطق والاحتمالات، مؤسّسًا بذلك المنطق الرمزيّ، الذى تأسّس على غراره المنطق الرياضيّ فى العصر الحديث.

وبِحُلول العام 1879، قام جوتلوب فريجه ” بنشر Begriffsschrift”، مفتتحًا بذلك المنطق الحديث، والذى كان مُتوافقًا مع ابتكار التدوين الكميّ، وكذلك التوفيق بين منطق التحليلات لأرسطو من جهة، والرواقية من جهة أخرى في مدىً أرحب.

وفى الفترة ما بين عام 1910 إلى عام 1913، قام ألفريد نورث وايتهيد، وبرتراند راسل، بإنشاء ونشر مبادئ الرياضيات، ساعيًا بذلك إلى استنباطِ الحقائق الرياضية من البديهيات، مُعتمدا على قواعد الاستدلال (الموجودةِ سَلَفاً في المنطق الرمزيّ).

وفي عام 1931، بزغ نجم العالم المنطقىّ (كورت غودل) وطرح مشكلات خطيرة، يمكن تسميتها بـ (مبرهنات عدم الاكتمال)، مع البرنامج التأسيسيّ، ومن ثمَّ انقطع المنطق عن التركيز على صُنوفِ تلك القضايا.

اقرا ايضا

كانت هذه نبذةً مُختصرة عن نشوء وارتقاء علم المنطق وتطوره، على مدار الحِقب الزمنيّة المختلفة، وكان ذلك التطور العظيم منوطًا بالزجّ بهذا العلم فى مناحي الحياة المختلفة، والمجالات الحياتيّة المتباينة، مُتماشيًا مع النهضة الحديثة فى مختلف العلوم، بل جعله ركًنا فى تلك العلوم، وساقاً تقوم عليه وتنبنى فى الأصل على مبادئه، حتى غدا تدريسه فى الجامعات أمرًا إلزاميّا لكل الطلاب.

التعليقات

أترك تعليق،..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *