ما هو الفيتو؟ وكيف ومتى يتم استخدامه ؟

ما هو حق الفيتو

عندما نبحث في المعجم عن كلمةٍ ما، مثل الحقّ، والعدل، والديمقراطيّة، نجد أنّ لها معانٍ جميلة، يجب أن تسود العالم، ونمتعض كثيرًا عندما يعاملنا الآخرون على العكس منها- هذا على مستوى الأفراد، ولكن على المستوى الدوليّ، فالمعنى مختلفٌ تمامًا لتلك الكلمات؛ فالمنتصر أو الأقوى هو من يضع القواعد، وتصبح تلك القواعد الموضوعة هي الحقّ، والعدل، والديمقراطيّة- من وجهة نظره، لا بمعناها المطلق- والمعيار الواجب التنفيذ، ومخالفته من قِبل أي دولة يعرضها للمسائلة الدوليّة، والعقوبات الاقتصاديّة.

وحينما وضعت الحرب العالميّة الثانية أوزارها، كان ميلاد هيئة الأمم المتّحدة، ومن ثَمّ مجلس الأمن أهمّ مؤسّساتها، وكان حقّ الفيتو أهمّ بندٍ من بنود ميثاق إنشاء هذا المجلس، وهو موضوع مقالنا فتابعونا.

 

نشأة الأمم المتّحدة

في أعقاب الحرب العالميّة الثانية، كان ولابد من وضع آليّة لاستقرار السلم والأمن الدوليّين؛ حتى تنعم الدول المنتصرة بما حقّقته من نصر، هذا من جانب، ومن جانب آخر تأخذ فرصة لتلتقط فيها أنفاسها، وتعيد استقرارها الاقتصاديّ الذي تأثر بالحرب كثيرًا مرةً أخرى، وكذلك لتحافظ على إنجازاتها التي حقّقتها على المدى البعيد.

فكانت نشأة هيئة الأمم المتّحدة سنة 1945م، لتكون هي تلك الآليّة المشار إليها. وتتكون من 193 دولة ذات السيادة، وتمثيلهم بالهيئة تمثيلًا متساويًا بين الدول، ذلك بأن لكل دولةٍ منهم ممثّلًا دبلوماسيًّا واحدًا، وله صوتٌ واحدٌ عند التصويت.

ولوضع قراراتها، أو توصياتها موضع التنفيذ، والاحترام الدوليّ تمّ إنشاء مجلس الأمن الدوليّ، بموجب الفصل السابع من ميثاقها، وهو يعدّ من أهم أجهزتها، والمنوط به حفظ الأمن والسلم الدوليّين.

 

مجلس الأمن واختصاصاته

كما ذكرنا، تمّ إنشاء مجلس الأمن التابع للأمم المتّحدة، بموجب الفصل السابع من ميثاقها، وسوف نتناوله بشيئ من التفصيل الآتي:

تكوينه: يتكوّن مجلس الأمن من الدول الخمس الكبرى المنتصرة في الحرب، وهي الولايات المتّحدة الأمريكيّة، والمملكة المتّحدة، وفرنسا، وروسيا، والصين، وهم أعضاء دائمون بالمجلس، بنصّ ميثاق هيئة الأمم المتّحدة، وعشرة أعضاء آخرين منتخبين من هيئتها، والبالغ عددهم 193 دولة، وهي مجموعة الدول ذات السيادة.

أهمّ اختصاصاته: يختصّ مجلس الأمن بحفظ السلم والأمن الدوليّين؛ بأن يتّخذ التدابير اللازمة لمنع نشوب الحروب، أو تفاقم أوضاعها حال نشوبها، وله من الآليّة التي يفرض بها عمليّة السلم الدوليّ؛ فهو لا يعنيه السلام الدوليّ، بقدر ما يعنيه السلم الدوليّ.

فربما تكون هناك حروب باردة بين مجموعة من الدول، ولكن ذلك في إطار من السلم، أي اللاحرب المسلّحة، ولكنّ هذا لا يمنع الدول من استعمال حقّ الدفاع الشرعيّ عن النفس، حال تعرض أيّة دولة من الدول للعدوان غير المبرّر.

التصويت: في عمليّة التصويت على اقتراحات المجلس أو توصياته، يكون للدولة العضو صوتٌ واحدٌ، ويجوز للأطراف المتنازعة حضور اجتماعاته، وتقديم مقترحاتهم، دون أن يكون لهم حقّ التصويت على تلك الاقتراحات أو التوصيات، وتكون التوصيات محلّ التنفيذ حال التصويت عليها بنعم من قبل تسعة أعضاء، من ضمنهم الخمس دول الكبرى مجتمعين، من أصل الخمسة عشر عضوًا.

بينما احتفظت الدول الكبرى -المنتصرة في الحرب- بما يضمن امتيازات المنتصر، في حالة تعارض التوصيات مع ما يحقّق مصالحها، وربما تكون تلك الامتيازات الممنوحة، هي التي جعلت تلك الدول تجلس على طاولة المفاوضات مرة أخرى، ويصبح بينهم شيئ مشترك يحافظوا عليه، فتلك الامتيازت هي حقّ الاعتراض، أو حق الفيتو.

 

ما هو حقّ الفيتو

استُعمل حقّ الفيتو قديمًا لمنع بعض الكرادلة غير المرغوب فيهم من الجلوس على كرسي البابويّة، بدون إعطاء أي مبرّر للمنع، وتمّ اجترار ذلك المبدأ حديثًا مرةً أخرى، من قبل الدول الكبرى بمجلس الأمن، فما هو الفيتو؟

يعني الفيتو حقّ الاعتراض أو المنع لصدور أيّة توصية، أو قرار من قرارات مجلس الأمن، فلو اعترضت أيّةُ دولة من الدول الخمس على أيّةِ توصية، فلن يصدر بشأنها قرار من مجلس الأمن، حتّى ولو تمّ التصويت عليها بنعم من الأربعة عشر عضوًا باقي أعضاء المجلس.

فلكي يكون القرار نافذًا، لابد من اجتماع أمرين؛ أوّلهما اجتماع موافقة الدول الخمس عليه، وثانيهما أن يصل عدد التصويت بنعم إلى تسعة أعضاء.

 

الفرق بين حقّ المنع والتمرير

حقّ المنع هو حقٌ مكتسبٌ للدول الكبرى الخمس، وهو يعني وضع التوصية موضع العدم حال الاعتراض عليها، ولكنه في نفس الوقت لا يعني حقّ التمرير في حال الموافقة عليه من قبل الخمس دول الكبرى مجتمعين، فلا يتمّ تمريره ونفاذه من قبلهم، دون موافقة باقي العدد المطلوب وهو التسعة أعضاء.

سيظلّ حقّ الفيتو طَوقًا من نارٍ في رقبة المجتمع الدوليّ؛ فهو يجعل من هيئة الأمم المتّحدة ومجلس الأمن، آداةً قانونيّة دوليّة لتنفيذ مآرب الدول الكبرى، ولقد حان الوقت ليأخذ المجتمع الدوليّ قراره بالعتق من هذا الطوق.

التعليقات

أترك تعليق،..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *