ما هو الفكر؟ ومقوّماته ومراحل الفكر: التأمل والتصور والفهم ثم القرار

ما هو الفكر؟ ومقوّماته ومراحل الفكر: التأمل والتصور والفهم ثم القرار

يتميّز البشر عن بقيّة المخلوقات المجاورة له بالعقل، فالمخلوقات المجاورة للإنسان تفوقه عددًا في البحار والمحيطات، وفي البراري، وفوق الأرض، وتحتها، ولكنّها جميعًا أمم بلا حضارة، نعم إنّ هذه المخلوقات متكيّفة مع البيئة، متأقلمة مع الظروف المتغيّرة، ولكن كلّ مفردة منها تَنفَق وتأتي التي من بعدها؛ لتبدأ من جديد من نقطة الصفر، وليس من النقطة التي انتهت إليها سابقتها؛ ولذلك فهي أمم بلا حضارة، أما الإنسان فهو كائنٌ حضاريّ؛ لأنّ كلّ جيل لا يبدأ من الصفر، بل يبني على ما انتهى إليه الجيل السابق، فتتراكم الحضارة لديه، ويضيف أعمارًا إلى عمره، فما الفارق بينه وبين بقيّة المخلوقات إذًا؟ إنه الفكر، فما هو الفكر؟ هذا هو موضوع مقالنا، فتابعونا.

 

تعريف الفكر

وأنت تقرأ هذا المقال فإنّك تكون في حالة فكر، ربما تتّفق، أو تختلف عمّا سيرد فيه، فهذا الاتفاق، أو هذ الاختلاف أيًّا كان فإنّه حالة فكر، وعندما يواجه الإنسان مشكلة من المشكلات كفقدان الماء مثلًا أثناء الزراعة، فإنّه يعمل على استخراجها من تحت الأرض بابتكار جهاز جديد.

أو يبتكر وسيلة مواصلات أسرع لحلّ مشكلة المواصلات، أو وسيلة اتّصال أفضل، أو جهازًا لتوليد الكهرباء، أو ابتكار من يشاركه التفكير كالحاسوب، أو يحلّ مشكلة اقتصاديّة، وما إلى ذلك من تلك الأشياء، فإنّه في جميع تلك الحالات يكون في حالة فكر.

ومن هنا يمكننا تعريف الفكر بأنه: “إعمال الإنسان العقل في حلّ ما يواجهه من مشكلات، باستغلال المعطيات المطروحة للوصول إلى النتيجة المرجوّة، سواء كانت ماديّة أو معنويّة”

 

الفكر والتفكير عصبيًّا

إذا ما رجعت إلى علماء الطبّ والأعصاب لتعرف ما هو الفكر والتفكير، فستجد أنّ التفكير عبارة عن إشارات عصبيّة تمّ استثارتها بواسطة السمع، أو البصر، أو الخيال، فتنتقل عبر التلافيف المخيّة، ليتمّ تحليل تلك الإشارات، وربطها بمدخلات السمع أو البصر أو الخيال، فإذا قدح في الذهن استنباط الحلّ أو الرأي الجديد، كان هذا فكرًا، أمّا إذا ظلّت تلك الإشارات في حالة استثارة فحسب، دون الوصول إلى استنتاج أو استنباط للحلّ، فتكون تلك الحالة مازالت حالة من التفكير وحسب.

اقرا أيضا: ما هي العدالة الاجتماعية؟ ومجال تطبيقها، واليوم العالمي لها

مراحل الفكر

إنّ الفكر الإنسانيّ لا يأتي جملة واحدة وهو بصدد حالة من حالاته، وإنّما يمرّ بعدّة مراحل، وهذه المراحل تمّ تقسيمها علميًّا من أجل البحث، إلا أنّها متداخلة، ولا يوجد فواصل بينها، وقد تطول أو تقصر تلك المراحل زمنيًّا، ويمكن تناولها على النحو التالي:

التأمّل: وهو محاولة استيعاب المعطيات المطروحة، بتقليبها على كافّة الوجوه المقبولة منطقيًّا، وعلاقتها بالنتيجة المرجوة.

التصوّر: وهو حالة خياليّة لربط ما آل إليه التأمّل من تحليل للمعطيات المطروحة، والنتيجة المرجوة.

الفهم: وهو محصّلة التصوّر، فالتصوّر السليم للمعطيات بعد تحليلها، وإمكانيّة أن يكون لها دور لتحقيق النتيجة المرجوّة، هو اكتشاف العلاقة ما بين المقدّمات والنتائج، أو اكتشاف العلاقة المنعدمة بينهما، وبالتالي فهم وإدراك إمكانيّة وتحقّق الحلّ أو استحالته.

القرار: وهو المرحلة الأخيرة من الفكر، وأيضًا هو نتيجة ومحصّلة جميع ما سبق، ويكون اتّخاذ القرار هو بتنفيذ الحلّ الذي تمّ اكتشافه للمشكلة، أو اتّخاذ القرار بالعدول عنه والبحث عن بديل وحلّ جديد، عند اتّخاذ القرار باستحالة الحلّ من خلال المعطيات المطروحة.

 

مقوّمات الفكر

الفكر هو منتج إنسانيّ بحت، فلا يتّصف به سوى الإنسان، وإن كانت هناك بعض الكائنات الراقية، التي تتمتّع بقدر من الذكاء، إلّا إنّها تستخدم التفكير بطريقة حلّ المشكلات، أو نظرية بافلوف، وليس منطق الفكر الإنسانيّ؛ وبالتالي فمقوّمات الفكر عند الإنسان يمكن تناولها على النحو الآتي:

الوراثة: تعدّ الوراثة مقوّم من مقوّمات التفكير الإنسانيّ؛ حيث أنّ التركيب التشريحيّ لدماغ الإنسان، هو تركيب متفرّد، وقاصر على الإنسان فقط دون غيره.

الأسرة: تعدّ الأسرة هي أكبر مقوّم من مقومّات التفكير؛ حيث أنّ التنشئة الحرّة تعطي للطفل مجالًا أوسع للتفكير، وبالتالي زيادة نموّ هذا التفكير.

التعليم: يعمل التعليم على زيادة واتّساع مدارك الفكر عند الإنسان، ويعمل أيضًا على زيادة اكتسابه الخبرات غير المباشرة، والتي تعزّز من حسن الفكر لديه.

الإعلام: يقوم الإعلام أحيانًا بدور كلّ من الأسرة والمعلم، في غرس القيم والمفاهيم، التي لها دور كبير على انكماش الفكر للإنسان، أو اكتسابه أبعادًا جديدة تحفّز الفكر لديه.

اقرأ أيضا:

إنّ الفكر هو أهمّ ما يميّز الإنسان عن غيره من الكائنات الأخرى، فيجب على الأسرة، والمدرسة، والجامعة، والإعلام، والمجتمع بأسره، أن يعلموا أنّ لديهم أشبالّا يجب رعايتهم حقّ الرعاية؛ حتى يكونوا شبابًا ذا فكرٍ، لا أن يكون الواحد منهم إمّعة، فيهدم وطنه بدلًا من أن يبنيه.

التعليقات

أترك تعليق،..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *