ما هو الفؤاد؟ ومعانيه، وعلاقة الفؤاد والقلب و العقل ببعض

ما هو الفؤاد؟ ومعانيه، وعلاقة الفؤاد والقلب و العقل ببعض

تتميز اللغة العربيّة بثراء مفرداتها اللغويّة، فهناك المفردة الواحدة التي يتغيّر معناها بتغيّر الجملة، وربما بتغيّر موقعها من نفس الجملة، وربما أيضًا بتغيّر طريقة إلقاء الكلمة، أو بتغيّر نبرة الصوت عند إلقائها، وهنا يَكمُن جمال العربيّة بثراء مادّتها، وذلك ما دفع بعض المفسرين إلى القول بأنّ نزول القرآن الكريم عربيًّا؛ لأنّ معانى كلماتها تتغيّر مع الزمن، ولا يمكن القطع بمعنى دون غيره؛ ممّا يجعل القرآن الكريم متجدّدًا دائمًا، على عكس اللسانيّات الأخرى، فالبعض منها فيه المفردة الواحدة لا تحمل سوى معنى واحد، مهما تغيّر موقعها من الجملة، وكلمة الفؤاد نموذجٌ من الكلمات العربيّة، فما هو الفؤاد؟، هذا هو موضوع مقالنا، فتابعونا.

 

معنى الفؤاد

إذا تأملنا بعض المعاني لبعض الأعضاء من الجسم، فسوف نجد أنّ لها العديد من المعاني، كالعين، فهي تارة تشير إلى عضو البصر، وتارة أخرى تشير إلى ذات الشئ، وثالثة تعني الحسد، ورابعة تأتي بمعنى البئر، وهكذا، أما الفؤاد فيمكننا تناول معناه على النحو الآتي:

أوّلًا: المعنى القاموسيّ

الفؤاد يعني تارة القلب، فنقول فلانًا مفؤدًا، أي مصاب بمرض القلب، وتارة أخرى بمعنى السمع، فنقول فلانًا يسمع بفؤاده، أي يسمع خفايا الأشياء، وثالثة بمعنى العقل، فنقول فلانًا يعي بفؤاده، أي يعقل ببصيرةٍ ثاقبة.

 

ثانيًا: المعنى القرآني

بالبحث في القرآن الكريم باعتباره وعاء اللغة العربيّة، الذي تكتسب منه اللغة معانيها نجد أن:

الفؤاد يعني العقل: حيث جاء الفؤاد في قوله تعالى: ” ولا تقف ما ليس لك به علم إنّ السمع والبصر والفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسئولًا”، والعقل في الإسلام هو مناط المسئوليّة والتكليف لدى الإنسان، فالفؤاد إذن يعني العقل الواعي، بمعنى القادر على الإدراك والتدبّر والتمييز، وليس العضو التشريحيّ الذي يشار إليه بالمخ.

عين البصيرة: فقد ورد الفؤاد في قوله تعالى: “ما كذب الفؤاد ما رأى”، والرؤيا لا تتحقّق إلا بالعين، وهي العضو التشريحيّ المسئول عن الإبصار، ولكن وردت الرؤية هنا منسوبة إلى الفؤاد؛ لتعني أنّ الرؤيا الواردة هي الرؤيا البصيريّة التي لا شك فيها، والتي إذا تحقّقت لأحد لا تعني بالضرورة تحقّقها لآخر، فهي ليست كالبصر، فكلّ المبصرين يرون في ذات الوقت كلّ ما هو مرئي لأحدهم.

الفؤاد والقلب

بالإشارة إلى المعنى لكلمة الفؤاد في القاموس، نجد أنّها تأتي أحيانًا بمعنى القلب، ولكن بتمعّن معناها في القرآن الكريم، نجد أنّ القرآن استخدم الفؤاد بمعنى مغاير تمامًا لمعنى كلمة القلب؛ حيث جمع بينهما في آية واحدة، فقال تعالى: “وأصبح فؤاد أم موسى فارغًا إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين”.

فيصبح القلب بذلك هو صاحب السلطة والسلطان على الفؤاد، فيكون بذلك القلب أعلى مرتبة من الفؤاد ومهيمنًا عليه، وقال صلى الله عليه وسلم فيما صحّ عنه: “أتاكم أهل اليمن، أرقّ قلوبًا للإسلام منكم، وألين أفئدة”.

 

الفؤاد والعقل

إذا ما تمعنّا الآية السابقة في قوله تعالى:

“لا تقف ما ليس لك به علم إنّ السمع والبصر والفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسئولا”

، فسنجد أنّ الآية الكريمة قد أشار إلى أدوات المعرفة والمسئوليّة في الإنسان، فذكر السمع وهو معنى وظيفيّ وعضوه الخاصّ هو الأذن، والبصر وظيفة والعضو الخاصّ به هو العين، والعقل والتعقل هو وظيفة، والعضو الخاصّ به هو الفؤاد.

وكلّ من الأذن والبصر والفؤاد هم أعضاء محلّهم الدماغ، فيكون الفؤاد محلّه الدماغ أو الرأس لا الصدر، وقد جمعت الرأس كلّ آليات المعرفة من السمع والبصر والفؤاد، فإذا ما فقد الإنسان أيًّا منها أصبح معاقًا ذهنيًّا، فاقدًا لجزء من أجزاء التكليف؛ لفقده عضو من الأعضاء التي هي مصدر التكليف وهو السمع أو البصر، بينما لو فقد الفؤاد فقد العقل، وبالتالي فقد التكليف بالكليّة.

 

ما هو الفؤاد

نستطيع من كلّ ما سبق أن نقول أنّ الفؤاد هو الإدراك المشخّص بالحواسّ، وهو أيضًا المادة الخام للتفكير، وهو الذي يقوم بالربط بين السبب والمسبّب، وعليه وبمفهوم الحاسوب يقوم كلّ من السمع والبصر بعمليّة إدخال المعلومات إلى الفؤاد، الذي يقوم بعمليّة التشغيل من تحليل وتدبر، ثمّ يقوم العقل باتّخاذ القرار بناء على تحليل الفؤاد.

 

إنّ العقل والسمع والبصر والفؤاد نعمة من نعم الله علينا جميعًا، وكلّ أولئك كنّا عنه مسئولين، فوجب علينا الشكر على تلك النعم التي وهبنا الله إياها؛ بالمحافظة عليها من كل ما يغيّبها، من مُسكرات، أو مخدرات، أو ما شابه ذلك.

التعليقات

أترك تعليق،..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *