ما هو العطر ؟ ومصادر استخلاصه؟ وطرق تحضيره

ما هو العطر ؟ ومصادر استخلاصه؟ وطرق تحضيره

يحتاج كل منّا أن يبدو بمظهرٍ جذابٍ ولائق، وذو رائحةٍ ذكيّةٍ يتقبّلها الآخرون، فيشعرون بالراحة النفسيّة، والائتلاف لصاحبها، وكذلك أن يعيش في مكانٍ منعشٍ، تفوح منه الرائحة الطيّبة الذكيّة، والتي تبعث على الهدوء والانشراح، ومن أجمل الأشياء التي تحقّق كل ذلك هو العطر، فالعطر من المستحضرات التي تُضفي لمسةً خاصّةً على أي مكان توجد فيه، فما هو العطر، وكيف يمكن تحضيره هذا هو موضوع مقالنا، فتابعونا.

 

ماهيّة العطر

العطر هو مادة ذات تركيب كيميائيّ خاصّ، تتميّز بانخفاض كثافتها، وتوجد طبيعيًّا بنسبة كبيرة في أزهار النباتات، وبعضٍ من أجزائها الأخرى، وهي أيضا مادة فوّاحة يتقبلها الإنسان بانسجام، ويمكن تحضيرها معمليًّا.

 

تاريخ صناعة العطر

لم تكن صناعة العطر وليدة العصر الحديث؛ فقد عرفها الإنسان منذ القدم، ولقد استخدمها الفراعنة منذ آلاف السنين، وكان الإنسان قديمًا يقوم بحرق بعض النباتات ذات الرائحة الفوّاحة، ويستخدمها بمثابة بخور، حين أداء الطقوس الدينيّة.

أما تاج الزهرة فلم يقم باستخدامه إلا العرب، فهم أوّل من توصّلوا إلى فوائده، منذ أكثر من 1300 عامًا، فكانوا يستخرجون ماء الزهر ويستخدمونه كمادة طيّبة الرائحة، وكانوا يستعملونه أيضًا كدواء لبعض الأمراض.

ومن أقدم العطور التي عُرفت لدى بعض القبائل العربيّة، عطر الورد، والمسك، والذي كان يُستخدم لديهم بكثرة.

 

مصادر استخلاص العطور

تمثّل الزهور المختلفة كالبنفسج، والياسمين، والفل،ّ والفانيليا، وغيرها، أحد المصادر الهامّة لاستخراج العطور، إلا أن هناك العديد من المصادر الأخرى، كالاخشاب، مثل خشب الصندل، وخشب الأرز، وكذلك بعض الأوراق، كالخزامي، والنعناع، والغرنوق، إضافةً إلى جذور بعض النباتات، مثل السوسن، والزنجبيل.

وكذلك يتمّ استخراج العطر من بعض أعضاء الحيوانات، كالمسك من قرن الغزال، والعنبر من كبد الحوت، ورائحة حيوان القندس بعد تخفيفها، وتُؤخذ من غدد شحميّة تحت الجلد، وتعتبر كلها من أهمّ المصادر الشائعة لاستخلاص العطر.

ونتيجة لارتفاع أسعار تلك العطور، يتمّ حديثًا تركيب العطور بطرق كيميائيّة؛ مما يجعلها وكأنها روائح طبيعيّة، وفي متناول الجميع.

 

طرق تحضير العطور

يتمّ تحضير العطور بالعديد من الطرق، منها ما هو تقليديّ، يعتمد على العصر أو الغلي، والتقطير، ومنها ما يستخدم الأساليب العلميّة الحديثة، وذلك على النحو الآتي:

أولًا: الطرق التقليديّة

وفيها يتمّ استخلاص العطور بعدّة أساليب، نبينها فيما يلي:

 

1- استقطار مُتك وتيجان الزهور:

حيث يتمّ غليها بالماء، وتجميع البخار الناتج عنها عبر خلايا خشبيّة ذات عوارض زجاجيّة، تمّ تغطيتها بدهن نقيّ، فيقوم الدهن بامتصاص الرائحة العطريّة من البخار، ثمّ يتمّ تجميع الدهن المشبّع بالمادة العطريّة في أواني خاصّة.

أو وضع تلك التيجان الزهريّة فوق الرقائق الزجاجيّة المدهونة بالدهن النقيّ مباشرة، على هيئة إطارات بعضها فوق بعض، ثمّ غلي الماء تحتها ليتصاعد البخار متخلّلًا الرقائق الزجاجيّة، فتمتصّ المادة الدهنيّة الرائحة العطريّة، ويتمّ تجميع المادة الدهنيّة المشبّعة بالمادة العطريّة بعد ذلك في أواني محكمة الغلق.

 

2- العصر على البارد والحارّ:

وفيه يتمّ عصر بعض أجزاء النباتات عصرًا مباشرًا على البارد، أو يتمّ تبخير البعض منها بتمرير البخار عليها، وهي في إناء مثقّب ذو فتحتين، أحدهما لدخول البخار والآخر لخروجه، ثمّ يتمّ عصر تلك الأجزاء بعد أن يكون تمّ ترطيبها بالبخار، وتجميعها في أواني خاصة.

 

ثانيًا: الطريقة الحديثة

وفيها يتمّ وضع الأجزاء العطريّة من النبات في مذيب نفطيّ مُعَدّ لهذا الغرض؛ حتّى يصبح مشبّعًا بالعطر، ثم تُفصل المادة النفطيّة باستخدام عمليّة التقطير، وبعدها يتمّ تنقية المادة العطريّة بمادة كحوليّة نقيّة.

 

حقائق عن العطور

هناك بعض الحقائق التي يتميّز بها العطر، والتي لا يدركها الكثير من الناس، وهذه بعضٌ منها:

  • العقل هو الذي يدرك رائحة العطور، وليست الأنف كما هو شائع، فالأنف تقوم بتحليل جزيئات الرائحة، من خلال أعضاء الحسّ بها، ويقوم المخّ بتمييز تلك الرائحة، وفقًا لذاكرة الروائح السابق التعرّف عليها.
  • بعض الروائح تبعث على البهجة والسرورأكثر من غيرها؛ لما لها من الآثار الإيجابية على تحسين المزاج.
  • النساء أكثر تمييزًا لرائحة العطر من الرجال؛ ويرجع ذلك إلى التركيب التشريحيّ لدماغ الأنثى.
  • يتميّز كل فردٍ ببصمةٍ عطريةٍ له دون غيره، وهذا ما يرجع إليه اختلاف الأذواق بين الأشخاص.
  • لا يدرك جميع الأفراد العطرأو يتقبلونه بنفس الدرجة، ويرجع ذلك إلى التركيب الكيميائيّ، والتشريح الدماغيّ لهؤلاء الأفراد، والروتين الغذائيّ لكل منهم.
  • لا يستطيع الفرد التمييز بين أكثر من ثلاث روائح متتالية، قبل استنشاق الهواء الطلق، لتمييز الرائحة الرابعة.

 

يعتبر العطر من أهم الروائح الجذّابة التي يتحلّى بها كل من الرجل والمرأة على حدٍ سواء، وبقدر جمال رائحته الفوّاحة بقدر ما تختلف فيه الأذواق حبًّا أو نفورًا، فعلينا تحرّي اختيار العطر المناسب؛ باحترام أذواق الآخرين، فالحبّ والجمال والرائحة الطيّبة نتّفق جميعًا على قيمتها، ونختلف جميعًا في تقييمها .

التعليقات

أترك تعليق،..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *