ما هو الظل؟ وخصائصه؟ والمواد والظاهرة الكونية المرتبطة به

ما هو الظل؟ وخصائصه؟ والمواد والظاهرة الكونية المرتبطة به

توجد هناك بعض الأشياء البسيطة التي نمرّ بها ولا نتوقّف عندها ولو للحظاتٍ بسيطة، ونسأل أنفسنا ما هذا؟ ولماذا يحدث؟ وماذا بعد لو لم يحدث؟ ومن تلك الأشياء البسيطة الظلّ، فالظلّ يرافقنا دائمًا أينما سرنا، ويسرع إذا أسرعنا، ويبطئ الخطى إذا أبطأنا، وهل هناك أشياء كونيّة لها ظلّ كما هو لنا؟ فما هو الظلّ؟ تعالوا بنا نتعرّف عليه من خلال مقالنا هذا، فتابعونا.

 

ماهيّة المواد المرتبطة بالظلّ

ليس هناك ظلٌّ طالما أنّه ليس هناك ضوء، فلكي نتعرّف على ماهيّة الظلّ علينا أن نتعرّف بادئ ذي بدء على ماهيّة الضوء، وكذلك ماهيّة الأجسام المعتمة، ومن ثَمّ نستطيع استنتاج ماهيّة الظلّ، ويمكن تناول ذلك على التفصيل الآتي:

أوّلًا: ماهيّة الضوء

الضوء هو عبارة عن موجاتٍ كهرومغناطيسيّة مرئيّة، تسير على هيئة حِزم ضوئيّة في خطوطٍ مستقيمة، من المصدر إلى اللانهاية، وتعدّ سرعته هي أكبر سرعة لأيّ جسيمٍ متحرّك في الكون، لدرجة أنّ سرعة الضوء تُتخذ كثابتٍ فيزيائيّ لقياس سرعة الأشياء فائقة السرعة.

ويتمتّع الضوء بخاصيّة النفاذ من الأجسام الشفافة بقدر شفافيتها، وكذلك يتمتّع بخاصيّة الانكسار عند الانتقال بين وسطين مختلفي الكثافة، كما يتمتّع أيضًا بخاصيّة الانعكاس بنفس زاوية السقوط، ولا ينفذ من الأجسام المعتمة أو غير الشفافة.

 

ثانيًا: ماهيّة الأجسام المعتمة (غير الشفافة)

هي أجسامٌ غير شفافة، أو هي أجسامٌ لا تسمح شبكة البنية الذريّة لجزيئاتها العنصريّة بنفاذ الضوء من خلالها، وهي خاصيّة نوعيّة لا كمية، وإن كان للكمّ منها تأثيرٌ في الدرجة لا في النوعيّة، فمثلًا الخشب هو جسمٌ معتمٌ لا يسمح بنفاذ الضوء، فإذا وضعنا لوحًا من الخشب سمكه عشرة سنتيمترات أمام مصدرٍ من الضوء، فلن يسمح بنفاذ شعاع الضوء.

وحتّى لو استبدلناه بلوحٍ سمكه واحد سنتيمتر فقط، فلن يسمح أيضًا بنفاذ شعاع الضوء؛ لأنّ خاصيّة نفاذ الضوء هي خاصيّة نوعيّة، لا ترتبط بكمّ المادة.

 

ثالثًا: ماهيّة الظلّ

بعدما تعرفنا على ماهيّة الضوء، وخصائصه، وكذلك ماهيّة المواد المظلمة، نستطيع الآن التعرّف على ماهيّة الظلّ، فهو: “منطقة مظلمة بين نيّرين” أو هو: “المنطقة المظلمة على سطح جسم، والناتجة عن حجب جسمٍ معتمٍ لبعض أشعّة الضوء الصادرة عن مصدر إنارة، والساقطة على جسم آخر.

ويتّخذ الظلّ شكل الجسم المعتم، ويرتبط حجمه بوضعه، أو موقعه بالنسبة لمصدر الإضاءة والجسم العاكس”.

 

خصائص الظلّ

بعدما تعرفنا على ماهيّة الظل يمكننا الآن التعرّف على خصائصه، والتي تتمثّل في الآتي:

مكانّ مظلم: يعتبر الظلّ مكانًا خاليًا من الضوء المباشر، وما يرتبط بذلك الضوء من درجة حرارة.

المكان الأقلّ في درجة الحراة: لا يقتصر الجسم المعتم على حجب الضوء فقط، بل إنّه يحجب الحرارة أيضًا المنبعثة مع الضوء، والذي تمّ حجبه بواسطة ذلك الجسم المعتم.

تناسب الحجم: يرتبط حجم الظلّ بموضعه بين مصدر الإنارة والسطح الساقط عليه الضوء، فكلّما اقترب الجسم المعتم صاحب الظلّ من مصدر الإناره، كلّما زاد حجم الظلّ، وكلّما بعد من مصدر الإنارة، كلّما قلّ حجمه، حتّى يصير إلى أقلّ حجمٍ ممكن، وهو الحجم الطبيعيّ للجسم المعتم.

وذلك مع فرض ثبات مكان مصدر الضوء، ومكان السطح الساقط عليه الضوء، والمتكوّن عليه الظلّ.

 

مماثلة الشكل: يتّخذ الظلّ الشكل الهندسيّ للجسم المعتم، فمثلًا لو كان الظلّ لكفّة اليد، فسوف يتّخذ الظلّ شكل كفّة اليد، وهكذا.

انخفاض درجة الحرارة: يكون الظلّ أقلّ في درجة الحرارة من الوسط المحيط؛ ويرجع ذلك إلى أنّ الجسم المعتم يحجب الضوء، وكذلك يحجب ما يرتبط به من درجة الحرارة.

عديم اللون: يكون الظلّ منعدم اللون؛ ويرجع ذلك أيضًا لكون الجسم المعتم يحجب الضوء، وما يرتبط به من ظواهر أخرى كاللون.

 

الظاهرة الكونيّة المرتبطة بالظلّ

توجد بعض الظواهر الكونيّة المرتبطة بالظلّ، مثل ظاهرة خسوف القمر، وذلك عندما تُلقي الأرض بظلّها على القمر، عندما تكون الأرض بين الشمس والقمر.

اقرا أيضا

ربما لم يكتشف الإنسان كلّ ما يرتبط بالظلّ من فائدة، ولكن يكفينا منه الآن أنّه لولا الظلّ لَما أدركنا بديهيًّا تغيّر الوقت في الصباح، مع حركة ظلال الأشياء من حولنا، ولَما أدركنا البعد الثالث للأشياء، وصدّق أو لا تصدّق لولا الظلّ لَما عرفنا العالم المجسّم من حولنا، ولعشنا في عالمٍ هندسيٍّ مسطّحٍ ظاهريًّا.

التعليقات

أترك تعليق،..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *