ما هو الحق؟ ومصادره من قانون وعقد ومجتمع وشرع

ما هو الحق

عندما تستعمل سيارتك، أو تقطن شقتك، أو تحدد عدد مطبوعات مؤلفك، أو ما إلى ذلك، فأنت تمارس حقًّا فيما تملك، والعكس من ذلك تمامًا هو الباطل، كأن تستعمل سيارة بدون إذن صاحبها، أو تقطن شقة بدون موافقة مالكها، أو تعيد طبع مؤلف بدون تصريح مؤلفه، وهذا هو الجانب الماديّ فقط من الحقّ.

فالحقّ أوسع وأشمل من ذلك كله، فالحقّ كما يُمارس على شيء ماديّ، فهو يمارس معنويًّا أيضًا، فعندما يكون كلامك مطابقًا للواقع، فإنك تقول الحقّ، وعندما يخالفه، فأنت تقول الباطل، والحقّ لا يكتسب جُزافًا، وإنما يكتسب بعُرف المجتمع تارة، وبقوة الشرع و القانون تارة أخرى، والحقّ هو موضوع مقالنا، فتابعونا.

ماهيّة الحقّ

إذا نظرنا إلى كلمة أو مادة (حَقَّ) من جانبها اللغويّ بالمعجم، فسنجد أنه: “حَقَّ الشيء أي ثبُتَ وجودًا، ثبوتًا لا يمكن معه إنكاره”، وإذا قال الحقّ، فهو قال “ما هو ثابت لا يخالفه إلى غيره”، أي” النقل الصريح للواقع، نقلًا مجردًا من الهوى”، وكذلك هو “القول الذي يقبله العقل الصحيح، ولا تأباه الفطرة السليمة، ويؤيده الواقع الموضوعيّ”.

أما المعنى الاصطلاحي للحقّ فهو: “الواقع الذي لا خلاف عليه من أهل العقل والمنطق، أو هو ما يؤيده الحكم الصادر عن جهة قضائية معتبرة، حكم نهائي لا نقض فيه”.

مصادر الحقّ

إن الحقّ سواء كان ماديًّا أو معنويًّا، لا يُكتسب هكذا بالهوى، ولكن لكي يكون الشئ حقًّا معترفًا به، لابد وأن يكون له مصدر من المصادر التي يُكتسب بها، وتلك المصادر يمكن تناولها على النحو الآتي:

القانون

يعتبر القانون أحد المصادر الهامة لاكتساب الحقّ، سواء للأفراد أو المؤسسات، كالحقّ في التعليم، والحقّ في الانتفاع بالمرافق العامة، كالصحة، والمواصلات العامة ومياه الشرب النظيفة، والحقّ في التمتّع بالعدالة القضائيّة، وما إلى ذلك من تلك الحقوق.

وهي حقوق تتّصف بالعموميّة والشموليّة لجميع أفراد الوطن، دون تفرقة بينهم، سواء لدين، أو لون، أو عقيدة، أو مذهب سياسيّ، أو ما إلى ذلك، هذا الحقّ يكتسب بنصّ القانون، وبذلك يكون الحقّ عبارة عن ميزة أو مصلحة يحميها القانون.

العقد

يعتبر العقد من أقوى المصادر المُكسِبة للحقّ؛ حيث يتمّ العقد بين طرفين- بصرف النظر عن عدد كل طرف- بحيث يُعطي الطرف الأول ما كان له من حقٍّ  يتمتع به من ذي سابق، إلى الطرف الثاني، أو يؤدي له عملاً، على أن يعطي الطرف الثاني مقابل ما أخذ من الطرف الأول، إلا أن يكون هبة أو منحة أو تنازلًا.

والحقّ في هذه الحالة هو موضوع العقد، ولابد أن يكون موضوع العقد يُقرّه القانون، فلا يجوز التعاقد على ما يخالف القانون، وإلا كان عقدًا باطلًا غير مُكسِب لأي حقّ.

المجتمع

يُعتبر العرف أو المجتمع من ضمن المصادر المُكسِبة للحقّ، لأيٍّ من أفراده، فالهبة، أو الهدية حقّ مكتسب عرفًا، بمجرد التخلي من قبل الواهب أو صاحب الهدية عن هبته أو هديته، والتناول من قبل الموهَب أو المُهدى إليه، وأصبح صاحب حق على تلك الهبة أو الهدية، والحقّ هنا هو حريّة التمتّع أو التصرّف في موضوع الحقّ من هبة أو هدية.

الشرع

يعتبر الشرع مصدرًا من مصادر التشريع الدستوريّ، وبالتالي القانونيّ، فيعتبر الشرع مصدرًا من مصادر الحقّ القانونيّة، وأيضًا هو مصدرًا للحقّ فيما لم يرد فيه نصّ قانونيّ، كالحقوق الإنسانية، من فضائل، ومكارم الأخلاق، الواجب التعامل بها بين الناس.

فزيارة المريض حقّ مُكتسب للمريض على إخوانه، وحقوق الجوار الإنسانيّة، حقوق مكتسبة بقوّة الشرع بين الجيران، وما إلى ذلك من تلك الحقوق.

الحقّ والنسبيّة

الحقّ هو قيمة مطلقة لا نسبيّة فيه، فهو لا يتغير من زمان إلى زمان، أو من مكان إلى مكان آخر، وإنما الذي يتغير أو يكون قابلًا للتغير هو موضوع الحقّ، أو محل الحقّ، أو ما يقع عليه الحقّ، وليس الحقّ ذاته، ولابد لهذا الحقّ من قوّة تحميه، من دولة أو قانون.

وبالنظر إلى الحق نجد أنه قيمة مجتمعيّة سامية، يحميه المجتمع بكافة الطرق والوسائل، لكافة أفراده، وعلى الأفراد أيضًا أن يتمتعوا بتلك القيمة فيما بينهم، وعندما لا يستطيع المجتمع حماية ذلك الحقّ، فإنه تدبّ فيه الفوضى وتتقوّض أواصله.

التعليقات

أترك تعليق،..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *