ما هو الحداد وتعريفه؟ ومظاهره وأهم شعائره، ومشروعيته

ما هو الحداد وتعريفه؟ ومظاهره وأهم شعائره، ومشروعيته

توجد هناك بعض الموروثات الاجتماعيّة التي تضرب في عمق التاريخ، من العادات، والتقاليد، والأعراف الاجتماعيّة، المشتركة بين أغلب شعوب العالم في التعبير عن بعض حالات الانفعال، كالفرح، أو الحزن، أو الكراهية، والتي بلغ بها القِدم ودرجة الانتشار ما يصعب معه تحديد متى وأين بدأت تلك الموروثات في الانتشار، على وجه القطع واليقين، ولكنّ الشيء المؤكد أنّ تلك الموروثات مازالت قائمةً حتّى يومنا هذا، ومن تلك الموروثات الحداد، وهو موضوع مقالنا، فتابعونا.

 

ماهيّة الحداد

تختلف ماهيّة وطريقة التعبير عن الحداد من ثقافةٍ إلى أخرى، ومن مجتمعٍ لآخر، وتختلف أيضًا داخل المجتمع الواحد من الريف إلى الحضر؛ فالحداد عمومًا هو طريقةٌ أو سلوكٌ للتعبير مظهر من مظاهر الحزن على الميّت.

ويمكن تعريفه بأنّه: “سلوكٌ ومظهرٌ اجتماعيٌّ للتعبير عن حالة الحزن على وفاة شخصٍ، تربطه بمجتمع الحداد صلة قرابة، أو مصاهرة، أو صداقة، أو مجاورة، أو علاقة عاطفيّة، أو فكريّة، أو كونها شخصيّةً عامّة، ويتّخذ مجتمع الحداد شكلًا هرميًّا، قاعدته الأقرب للميّت، ثمّ الأبعد حتّى قمّة الهرم”.

 

مظاهر التعبير عن الحداد

كما سبق وأن قلنا أنّ مظاهر الحداد تختلف من ثقافةٍ لأخرى، ومن مجتمعٍ لآخر، إلّا أنّه يمكن تناول بعض تلك المظاهر في الآتي:

أوّلًا: المجتمعات الشرقيّة

يقوم المجتمع الشرقيّ في التعبير عن الحداد وفقًا لمعتقداته الدينيّة، وموروثاته الاجتماعيّة، بالمظاهر الآتية:

الزيّ: يتمّ ارتداء زيّ معيّن بالنسبة للرجال والنساء، إلّا أنّه يتّفق في أن يكون معبّرًا عن الحزن، كاللون الأسود، وأحيانًا يقوم الذكور الأقربون بإطلاق لحاهم طوال مدّة الحداد.
الطعام: يمتنع أهل الميّت المقرّبون عن تناول بعض الأطعمة، كاللحوم والحلوى، طوال مدّة الحداد.

المدّة: ربما تطول أو تقصر مدّة الحداد من ثقافةٍ لأخرى، ووفقًا للتدرّج الهرميّ لصلة القرابة، ومن الذكر للأنثى، فأقلّها يومًا، وأغلبها ثلاثة أيّامٍ، وأكثرها أربعون يومًا بالنسبة للأقربين، وفي المجتمع الإسلاميّ تصل مدّة الحداد بالنسبة للزوجة إلى مائة يوم “ثلاثة أشهرٍ وعشرًا”.

ثانيًا: المجتمعات الغربيّة

لا يختلف التعبير عن الحداد في المجتمعات الغربيّة عنه في المجتمعات الشرقيّة، إلّا أنّ مناط ما يكون هناك من خلافٍ هو اختلافٌ في الدرجة؛ فيكون الحداد أقلّ حدّةً في التعبير عنه من المجتمعات الشرقيّة.

 

شعائر الحداد

أما بالنسبة لشعائر الحداد فهي تتمّ باستخدام الطقوس الدينيّة المرتبطة به، وهي كثيرةٌ ومتنوعة، وتتمّ وفقًا لعقيدة أهل المتوفي كالآتي:

المجتمع الإسلاميّ: ففي المجتمع الإسلاميّ تتمّ الإقامة على قبر الميّت بعض الوقت من اليوم الأوّل للحداد؛ للدعاء له، والشروع في سداد ديونه التي عليه للغير، ويتمّ تلاوة القرآن الكريم بمنزل الميّت أو أحد أقاربه، أو سُرادق خاصّ بذلك، طوال مدّة الحداد التقليديّة، والتي تبلغ ثلاثة أيام.

المجتمع المسيحيّ: وفي عامّة المجتمع المسيحيّ تدقّ أجراس الكنائس، وتقام بعض الصلوات الخاصّة، وإلقاء المواعظ الخاصّة بالوفاة، وترتيل بعض الأنشودات “كأنشودة التضرّع” بقاعةٍ خاصّة، أو سُرادق داخل الكنيسة، مدّة الحداد والتي أقلّها يومًا.

المجتمع اليهوديّ: وفي المجتمع اليهوديّ يكون الحداد سبعة أيام، ويُطلق عليها اسم “شيفا”، يندبون خلالها خسارتهم الميّت، ويرتدون بعض الثياب السوداء الممزّقة، من قِبل الأزواج، والوالدين، والأبناء، والأشقّاء، وذلك في طقوسٍ خاصّة تسمّى “كيريا”.

بعض الشعوب الأخرى: أمّا في بعض الشعوب الأخرى كاليابان، والصين، والهند، فعلى العكس من ذلك؛ حيث يرتدون الثوب الأبيض لتعبيرهم عن حزنهم على الميّت، مع آداء الطقوس الخاصّة بالوفاة طوال مدّة الحداد، والتي تختلف باختلاف البلد.

وتصل طريقة التعبير عن الحزن خلال مدّة الحداد في بعض المدن بالبلدان الأخرى، كمدينة “داني” بإندونيسيا، إلى تلطيخ أنفسهم بالطين، أو قطع عقلة أحد أصابع اليد؛ للتعبير عن المزيد من الحزن والألم على الميّت.

 

مشروعية الحداد

يعدّ الحداد عملًا مشروعًا ومقبولًا في العقائد الدينيّة المختلفة، إلّا أنّ هناك بعض العادات والتقاليد التي تُمارس في الحداد تكون منكرةً من تلك الشرائع، ففي الشريعة الإسلاميّة مثلًا، يُنكر الحداد لأكثر من ثلاثة أيامٍ بالنسبة لأهل الميّت، وعلى العكس من ذلك يُنكر الحداد أقلّ من مائة يومٍ بالنسبة لزوجة المتوفي، ويُنكر على الجميع الخروج عن المظهر اللائق بالصبر والاحتساب لوفاة الميّت بالنسبة لجميعهم.

اقرا أيضا

يعدّ فقدُ الميّت أمرًا جللًا بالنسبة لأهل المتوفي، والتعبير عن الحزن عليه أمر واجب، ولكن يبقى ما هو أعظم، وهو فقد الميّت لنفسه، وهو ما يستدعي أن نقف مع أنفسنا لحظةَ حدادٍ على ما فاتنا من الخير، لنستدرك ما بقي منه.

مراجع: saaidalmaany

التعليقات

أترك تعليق،..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *