ما معنى النظرية العلمية؟ والأسس التي تقام عليها والفرق بينها وبين القانون

ما معنى النظرية العلمية؟ والأسس التي تقام عليها والفرق بينها وبين القانون

تعدّ العلوم الكونيّة، والإنسانيّة، والرياضيّة، نتاج تراكم مئات من السنوات من البحث والتجريب والتطبيق، ومن ثَمّ الخروج بقواعد عامّة مجرّدة تُبنى عليها تلك العلوم، والحضارات الإنسانيّة التي نحياها اليوم، ولكن يجدر بنا التفرقة بين القاعدة أو القانون، والنظريّة العلميّة، فمثلًا قولنا “إنّ تكرار الظواهر الكونيّة لا يعني مطلقًا أنّها تسير ارتجالًا بدون قانونٍ ضابطٍ لها”، فهذه العبارة تشتمل على نتيجة حتميّة، مؤدّاها أنّ التكرار المنتظم يحتّم تواجد قانون أو قاعدة معيّنة، تربط هذا التكرار ببعضه بعضًا، فتجعله منتظمًا، وهذه هي النظريّة، كما تشتمل أيضًا على مصطلح “قانون”، والمعنيان مختلفان تمامًا، ومعنى النظرية العلميّة هو موضوع مقالنا، فتابعونا.

 

معنى النظريّة العلميّة

تنقسم العلوم إلى علمين، أحدهما تطبيقيّ، والآخر نظريّ، وينطوي تحت كلٍّ منهما العديد من الفروع العلميّة الأخرى، فالعلوم التطبيقيّة هي التي تقوم على البحث والتجريب المعمليّ، أو الاستقراء الرياضيّ التجريبيّ لظاهرة من الظواهر التطبيقيّة، أو الكونيّة،
بينما العلوم الإنسانيّة هي التي تقوم على الاستنباط المبنيّ على الدراسات الإحصائيّة لظاهرة من الظواهر الإنسانيّة.

فإذا ما تأملنا عبارة فيثاغورث “في المثلّث قائم الزاوية، مساحة سطح المربّع المُنشأ على الوتر تساوي مجموع مساحتيّ سطحيّ المربّعين المُنشأين على الضلعين الآخرين”، فيمكن بكلّ بساطة اختبار صدق تلك العبارة عمليًّا على أيّ مثلّث قائم الزاوية، مع تغيير أيّ ضلعٍ من أضلاع المثلّث، واستنتاج الضلع الثالث رياضيًّا.

بينما إذا ما تمّ إحصاء أفراد عيّنة من العيّنات لظاهرة إنسانيّة مثل “أثر التحفيز الإيجابيّ على أداء العمال، مقارنةً بنتيجة عيّنةٍ أخرى لم يتمّ تحفيزها”، فنستطيع اختبار صدق التجربة أيضًا على عيّنة مشابهة.

فالنظريّة العلميّة تعني إذًا: “استخراج القواسم المشتركة بين مكوّنات ظاهرة من الظواهر، أو عيّنة من العيّنات، وبين سلوك تلك الظاهرة أو العيّنة تحت ظروفٍ معيّنة، بحيث إذا ما تكرّرت الظاهرة أو العيّنة وبنفس الشروط نستطيع التنبّؤ بسلوك كلٍّ منهما مستقبلًا، بناءً على تلك القواسم المشتركة بين الظاهرة والسلوك”.

وبذلك لا تعدو النظريّة العلميّة أن تكون تفسيرًا منطقيًّا، أو وصفًا إحصائيًّا لبعض الظواهر، بناءً على دراسة سلوك عيّنة من تلك العيّنات التي تصف الظاهرة.

 

الفرق بين القانون والنظريّة

عند دراسة قوانين نيوتن للحركة مثلًا، فنحن نستطيع حساب سرعة جسمٍ ما أو كتلته، أو الزمن المستغرق، أو المسافة المقطوعة، بمدلوليّة بقيّة المتغيّرات وفقًا للعلاقة الرياضيّة الموضوعة، بينما النظريّة تُعطي الإطار العامّ الذي يدلّل على صحّة هذا القانون، وعليه يمكن تناول الفرق بينهما في الآتي:

الصدق

تُبنى النظريّات على الفرضيّات العلميّة، فلا يمكننا القطع بصدق نظريّة أو كذبها، حتّى وإن كانت نتائج جميع التجارب التي أجريت حتّى الآن تؤيّد صدقها، فيبقى هناك تجربة في المستقبل لم تُجرّب بعد، يمكن حال تجربتها إثبات عكس ما توصّلت إليه النظريّة.

فقد ظلّت نظريّة بطليموس القائلة بأنّ الأرض هي مركز الكون، والشمس وغيرها تدور حولها، سائدةً لقرابة 1500 سنة بين العلماء، وكانت جميع النتائج للظواهر الكونيّة المبنيّة عليها صحيحة طوال تلك المدّة، حتّى جاء نيكولاس كوبرنيكوسNicolaus Copernicus؛ ليخرج بنظريّة أخرى مؤدّاها أنّ الأرض هي التي تدور حول الشمس وليس العكس.

وصحّة نتائج نظريّة بطليموس راجع إلى القواسم المشتركة في ظاهرة الدوران نفسها بين الشمس والأرض، وليس راجعًا إلى صحّة النظرية، أما القانون فهو قاعدة تنطبق على جميع أفراد العيّنة والعيّنات المماثلة، دون أن يتخطّاها لغيرها، وفقًا للعلاقة الرياضيّة الموضوعة، وهو أكثر صدقًا من النظريّة.

التجربة

يُصاغ القانون من التجربة، بحيث يمكن تعميمه على هيئة علاقة رياضيّة، حالَ توافر نفس الشروط، بينما تُبنى النظريّة على الاستقراء والاستنباط والدراسات الإحصائيّة، وليس بالضرورة على التجربة.

المجال

يكون مجال تطبيق القانون مجالًا ضيّقًا مُرتهَن بظروف العيّنة، بينما النظريّة ذات مجالٍ أوسع، ينتقل من حدود العيّنة إلى التعميم.

درجة الموثوقيّة

تتمتّع القوانين بدرجة موثوقيّة عالية عند التطبيق؛ ويرجع ذلك لتناول القانون للعلاقة المباشرة لسلوك الظاهرة، بينما النظريّة لا تتمتّع بنفس الموثوقيّة؛ حيث أنّها تتناول الإطار العامّ للظاهرة، والذي يعدّ سلوك الظاهرة جزءًا منه، وليس هو كلّ الظاهرة.

 

الأسس التي تقوم عليها النظريّة العلميّة

هناك مجموعة من الأسس التي تقوم عليها النظريّة العلميّة، يمكن توضيحها في الآتي:

  • الإحصاء: يعدّ الإحصاء آداة علميّة بالنسبة للنظريّة، وليس أساسًا من الأسس، ولكنّه من جانبٍ آخر يعتبره البعض أساسّا لبناء النظريّة، لأنّ النظريّة لا تُبنى على شيء غير قابل للإحصاء.
  • الاستقراء: حيث تعدّ دراسة الجزئيّات الدقيقة بالعيّنة، أساسًا للانتقال من تلك الجزئيّات إلى الكليّات، ومن ثَمّ التعميم.
  • الاستنباط: تعتمد النظريّة على الانتقال من المقدّمات المطروحة إلى النتائج، وتعميمها على بقيّة مجتمع الظاهرة.
  • التنبؤ: تُبنى النظريّة العلميّة على التنبؤ بسلوك باقي أفراد مجتمع الظاهرة، بناءً على سلوك أفراد العيّنة.

شاهد الفيديو التالي:

اقرا أيضا

تعدّ النظريّة العلميّة نتاجًا مضنيًا من البحث والدراسة والتجربة؛ فهي تُعطينا الفلك الذي تدور فيه الأشياء، بينما القانون يُعطينا الكيفيّة التي سوف تدور بها تلك الأشياء داخل هذا الفلك، فلولاها لَما اجترأ الإنسان على غزو الفضاء، أو اختراع التلفاز، أو الحاسوب، أو غيره من تلك التكنولوجيا التي نحياها اليوم.

التعليقات

أترك تعليق،..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *