ما معنى القانون؟ واقسام ومصادر القانون؟

ما معنى القانون

كانت أمم وشعوب ما قبل الحضارة تعيش حالة من الهمجيّة، والصراعات اللامتناهية -حتى وقت قريب نسبيًّا- سواء على مستوى الشعوب، أو الأفراد، ولم تكن هناك ثمة مؤسّسات تنظيميّة، أو قانونية، تنظّم حقوق أو واجبات تلك المجتمعات، ومع ذلك كان يسود القانون غير الآدميّ، إلى أن انتقلت الحضارة إلى المدنيّة شيئًا فشيئًا، وسادت الأعراف، ثمّ بعض التعليمات الملكيّة المكتوبة، إلى أن عرفت المجتمعات التنظيمات والمؤسّسات التشريعيّة، ومن ثَمّ كانت سيادة القانون، ومعنى القانون هو موضوع مقالنا، فتابعونا.

 

القانون والمصلحة

تتعارض في كثير من الأحيان المصالح بين الأفراد، بعضهم البعض من جانب، وبينهم وبين الدولة من جانب آخر، وهنا يأتي دور القانون؛ ليكون ضابطًا بين تلك المصالح المتعارضة.

فعندما تفرض الدولة قانونًا بزيادة الضرائب المستحقّة، أو الواجبة التحصيل لسدّ عجز نفقاتها؛ فهي في هذه الحالة تحقّق مصلحة من ذلك، بزيادة مواردها على حساب مصلحة الفرد، فيأتي دور المشرّع هنا؛ ليجعل قانون الضرائب عادلًا، ومتناسبًا مع دخول الأفراد مسدّدي الضرائب، وغير مجحفًا لهم.

وعندما يمتنع الأفراد عن السداد، فهم بذلك يحقّقون مصلحة، ولكنها على حساب مصلحة الدولة، فيأتي دور القانون هنا أيضًا، ويرتّب عقوبة متناسبة مع الفعل؛ ليحافظ على مصلحة الدولة.

وعندما تتعارض المصالح بين الأفراد، يكون القانون هو الحلّ؛ حيث يكون نقطة التقاء بين الجميع؛ ليزيل الخلاف بين المصالح المتعارضة.

 

مصادر القانون

يستمدّ القانون شرعيّته من عدّة مصادر نوجزها فيما يلي، وفقًا لقوّة مصدرها على النحو الآتي:

الدستور: وهو أقوى مصادر التشريع، أو القانون، وهو ما تضعه السلطة التأسيسيّة لوضع الدستور، وهي سلطة منتخبة من الشعب، ممثَّلًا في تلك الهيئة التأسيسيّة، ثم الاستفتاء عليه من قبل الجمهور، ثم التصديق عليه وإصداره، ونشره في الجريدة الرسميّة، ويُعمل به من اليوم التالي لنشره.

المجلس التشريعيّ: وهي هيئة منتخبة من قبل الجمهور، وتكون مهمّتها اقتراح ومناقشة وسنّ القوانين، التي تحقّق مصلحة الدولة العليا، وبالتالي مصلحة الأفراد، الذين يُكوّنون في مجملهم تلك الدولة.

ثُمّ عرض القوانين الصادرة عنها؛ للتصديق عليها وإصدارها، ونشرها بالجريدة الرسمية، والعمل بها من اليوم التالي لذلك، وتتّسع أو تضيق سلطة تلك الهيئة، وفقًا لنظام الحكم السائد بتلك الدولة.

الأحكام القضائيّة: تعدّ الأحكام القضائيّة المعتبرة، مصدرًا من مصادر القانون؛ حيث أن ما استقرت عليه الأحكام القضائيّة، يأخذ مأخذ القانون، ما لم يرد فيه نصٌّ تشريعيّ.

القياس: وهو أداة قضائيّة يستخدمها القاضي في نظر قضيّة مطروحة، وإسقاط حكم سابق عليها لقضيّة مماثلة، لم يرد في تنظيمها نصٌّ قانونيٌّ صريح، مع الأخذ في الاعتبار ظروف كل منهما، وألّا يكون قياسًا فاسدًا يوجب طرحه.

العُرف: وهو ما استقرت عليه معاملات الناس، وارتضوه فيما بينهم، فيعدّ هذا القبول العام مصدرًا من مصادر القانون.

 

أقسام القانون

ينقسم القانون من حيث تناوله للموضوعات القانونيّة الى قسمين، نوضحهما فيما يلي:

القسم العام: وهو يتناول وينظم المعاملات القانونيّة، بين مؤسّسات الدولة، وكذلك المعاملات التي تكون بين الدولة والأفراد، أي كل المعاملات التي تكون إحدى مؤسّسات الدولة طرفًا فيها.

القسم الخاص: وهو يعني القوانين التي تنظم المعاملات القانونيّة، بين الأفراد وبعضهم البعض، أو بين الدولة كشخص عادي وليست ذات سيادة، أو الأحكام القانونيّة التي تنظم معاملات خاصة دون غيرها، مثل القانون التجاريّ والقانون المدنيّ، وقانون العمل، وغيره.

 

معنى القانون

وعلى هذا يتضح لنا أن القانون هو مجموعة من القواعد العامّة المجردة، التي تصدر عن السلطة المختصّة، أو ما استقرت عليه أحكام القضاء، أو الأعراف، أو القياس المعتبر؛ لتنظيم علاقات المجتمع أفرادًا ومؤسّسات، مع وضع الجزاء الرادع لمخالفته؛ ليمثّل ذلك زجرًا عامًّا وخاصًّا؛ لتحقيق مصلحة المجتمع كليّةً وأفرادًا.

وبقراءة التاريخ القانونيّ، يكون لنا عبرة من المجتمعات السابقة، كولاية سكسونيا، التي كانت تطبّق القانون بمعاييرٍ شخصيّة، فكانت تختلف العقوبة لنفس الجريمة، بين مرتكبها من عامّة الشعب وطبقة النبلاء، ممّا كان سببًا في انهيارها، فسيادة القانون هي أهمّ دعائم نهضة المجتمعات وتقدّمها.

التعليقات

أترك تعليق،..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *