ما معنى العدل؟ وأهم صور العدالة ؟

معنى العدل

هناك عدد من الضوابط الاجتماعية التى يجب أن يقام عليها المجتمع؛ والتي تمثّل الركيزة الأساسيّةّ لبناء مجتمع ناجح ومتماسك؛ حيث تعمل على تطهير النفوس البشريّة، وتجنيبها مواطن الشبهات، التى قد تؤدي بالأفراد والمجتمع ككل إلى الفساد، والدمار، والانهيار، ويمثّل العدل أحد أهم هذه النظم والضوابط الاجتماعيّة، التى تحقّق الإنصاف، والتكافؤ بين أفراد المجتمع، دون الانحياز إلى طرفٍ معيّن؛ ونظرًا إلى دور العدّل فى بناء مجتمعٍ ناجحٍ، وقويٍّ، ومتكاملٍ، كان لابدّ من تناوله بطريقة مفصّلة، من خلال هذا المقال، فتابعونا.

تعريف العدل

إن كيان الأمم ونهضتها قائم فى الأساس على تطبيق العدالة بين أفرادها، فكما قيل إن الأمّة العادلة تبقى وإن كانت فاسدة، والظالمة تَبيد وإن كانت صالحة، غير أن العدل لا يقتصر على مجرد المساواة، فقد تكون المساواة ظلمًا، وإنما يُعرف العدل على أنه “الإنصاف، وإعطاء كل ذى حق حقه”، أو بمعنى ٱخر “وضع الأمور فى نصابها المستقيم”.

ويمكن تعريف مصطلح العدل على أنه: “نظام أو ضابط اجتماعيّ؛ يعمل على غرس عّدة قيم أخلاقيّة فى النفس البشريّة، مثل المساواة، والتسامح، وعدم الجور أو الظلم، من خلال إقامة العدالة بين أفراد المجتمع، وعدم الانحياز لأى طرف على الأخر، إثر أى عامل يدفع لتفضيل شخص على الآخر”.

وما ينتج عن هذا العدل من إحداث توازن بين مختلف طبقات المجتمع، وعدم التعدّي على حقوق، وملكيات الآخرين، ويتمّ هذا تحت قانون عام، يساهم فى وضعه الجميع، دون أن يقوم أى فرد من أفراد المجتمع بفرض سلطاته وتحكّماته، بل يخضع  الجميع تحت هذا الحكم العادل، والمتكامل.

أهم صور العدالة

تمثّل العدالة الحقّ، والصدق، وعدم الظلم؛ فهناك نوعان من العدالة الاجتماعيّة، عدالة طبيعيّة، وعدالة مكتسبة من قيم وأخلاق وعادات المجتمع، وتتجسّد أنواع العدالة فى الصور والأشكال التالية:

عدالة تُحقق المساواة

وهى تلك العدالة التى تهدف إلى تحقيق المساواة بين البشر، وعدم التمييز بين شخص وآخر، وعدم الأخذ في الاعتبار لأى فوارق عنصريّة، تعمل على تمييز شخص، بديانته، أو لونه، أو عرقه، بل الجميع سواء فى كامل الحقوق الاجتماعيّة.

عدالة قضائيّة

وهى المسئولة عن وضع القوانين التى تناسب حجم الجرائم المرتكبة؛ بحيث لا يتمّ إصدار أى أحكام جائرة، يتمّ فيها الحكم ظلمًا على المجني عليه، تحسّبًا لمكانة لطرف الثاني فى القضيّة، على الرغم من كونه هو الجاني، فالكل أمام القضاء سواء.

عدالة المقايضة

وهى تمثّل أحد أهم ضوابط المجتمع؛ حيث يتمّ فيها التخلي عن مبدأ العين بالعين، ويستعان فيها بإبدال الضرر، والعواقب التى قد تقع خلف الثأر والانتقام، بدفع ضريبة تعويضية عن الفعل الخاطئ، أو غيرالمستحبّ.

عدالة اجتماعية

وهى التى تتمّ بجهود وضوابط قانونية؛ بحيث يصبح جميع البشر لديهم حريّة التصرف فيما يمتلكون، دون أن يستحوذ أحد على هذه الممتلكات، أو يعتدي عليها.

عدالة اجتماعية لحماية الضعفاء

تقوم هذه العدالة بحماية الأفراد غير الطبيعيين، أو غير العاديين، سواء كانوا معاقين ذهنيًّا أو جسديًّا، وإتاحة الفرص لهم للتعايش وسط المجتمع، دون الشعور بأى فوارق فيما بينهم.

الآثار المترتبة على إقامة العدل

هناك الكثير من النتائج التى تترتب على تحقيق العدل، وسيادته على الأفراد والمجتمع، ومن أهم أثاره على الأفراد والمجتمعات:

يقوم العدل بدوره، على التطوير من النفس البشريّة، وجعلها أكثر تسامحًا، وارتقاءً، ولا يبادر الشخص فى أى عمل غير لائق لنيل حقه بالقوة؛ لأنه يعلم تمامًا أن سيادة العدل كافية لاستعادة حقه، دون أى مجهود منه.

يُحقّق العدل نهوضًا واضحًا فى المجتمع بشكل كليّ؛ وذلك عندما تختفى الرذائل، مثل الحقد، والكره، والظلم، ويستبدل كل هذا بالطمأنينة، والرضا، والتسامح؛ ليقام العدل.

الشعور بالأمان والاستقرار؛ نظرًا لاختفاء الجور والطغيان من قبل أى شخص؛ لأن هناك من يحرص على إقامة العدّل بعيدًا عن أى احتساب لمناصب، أو غيرها من الاعتبارات الأخرى، التى قد تكون سببًا لنصرة الظالم، والجور على المظلوم.

يعتبر العدّل من أهم القواعد الأساسيّة لبناء مجتمع مميزٍ ناجحٍ؛ فهو يعمل على نشل الأفراد من الخوض فى غمرات الوقوع فى الأخطاء، وينقلهم إلى عالم الصفاء والأمان والاستقرار

التعليقات

أترك تعليق،..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *