ما معنى الحكمة

ما هي الحكمة

تمثّل الفضائل أحد الأسس الهامة لبناء مجتمع ناجح؛ فهي تشكّل العادات والمستوى الأخلاقيّ، الذي يسير عليه المرء في المجتمع؛ ونظرًا إلي دور الأفراد في المجتمع باعتبارهم هم أساس تكوينه، وصلاحهم هو صلاح وتطور للمجتمع ككل، كان لابدّ من تحلّيهم بالفضائل، وبما أن الحكمة واحدة من تلك الفضائل السبعة المعروفة، كان من الضروري أن يسعى الإنسان في تحقيقها؛ حيث تساعده بصورة مباشرة أو غير مباشرة علي انتقاء الصواب على وجه الدوام، ونتيجة طبيعية لأهمية الحكمة في حياة البشر؛ سوف نتناولها بطريقة مفصلة من خلال مقالنا هذا، فتابعونا.

 

ماهيّة الحكمة ومعناها

يمكن تعريف الحكمة على أنها: “ذلك العلم المقترن بقوة الحدس الصادق، الذي يحثّ على  الوقوف على حقائق الأشياء، والموجودات، كما هي في الطبيعة، والقدرة على موازنة الأمور بربط المقدمات بالنتائج”. كما أنها تمثّل الحق والصدق والصواب؛ حيث يستطيع متّبع الحكمة تحصيل النجاح والتفوق في شتى مجالات الحياة، بفعل تجاربه المتعددة التي خاضها، بالإضافة إلى رجاحة عقله، التي تمكّنه من التمييز بين ما هو صواب، وما هو خطأ، وتجعله قريبًا من الناس، ويلتفّ حوله المجتمع.

 

الحكمة والفلسفة

ترتبط الفلسفة بالحكمة ارتباطًا وثيقًا؛ حيث تستمدّ الفلسفة أصولها ومقوماتها من الحكمة، ولقد لقّبت الفلسفة في اليونانية القديمة (بصوفيا)، والتي تعني حبّ الحكمة؛ بحيث تهدف الفلسفة إلى تحقيق الحكمة، فقد تقوم الفلسفة بشكل مباشر على العلم والمعرفة اللذين هما  طريق الحكمة، وبناءًا عليه فهناك تساؤل حول هل يعد الفلاسفة حكماء، والعكس؟.

ولقد أجاب عن هذا التساؤل المفكر العبقريّ الأكويني، عندما قال بعدم جواز إطلاق كلمة حكيم علي الأشخاص العوامّ، بينما اتّسم بهذه الفضيلة والصفة العظيمة بعض الأشخاص العظماء دون غيرهم،  كأفلاطون، وسقراط، وأرسطو.

ولكن قام أفلاطون بوضع حدود، ومقدار معين للحكمة التي يمتلكها الأفراد العوامّ، وغير الفلاسفة، تقاس بحسب اجتهادهم  للمعرفة، وسعيهم نحو الوصول للحكمة، وتختلف درجتها فيما بينهم.

 

أنواع الحكمة

تمّ تقسيم الحكمة إلى نوعين رئيسيين، يمكن توضيحهما على النحو التالي:

النوع الأول الحكمة الفطرية

 وهي تتمثل في هبة الله للإنسان؛ حيث يختصّ الله بهذه النعمة أشخاصً بعينهم، كما ورد في قوله سبحانه وتعالى:

{ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَاب}

النوع الثاني الحكمة المكتسبة

وهي التي يحصل عليها الإنسان بطريقة مكتسبة من الحياة، وما يمرّ به الإنسان من تجارب وخبرات، ومواقف، وتفاعلات مع الآخرين.

 

وسائل اكتساب الحكمة

إن لم يكن المرء حكيم بفطرته، فإنه يستطيع التحلي بفضيلة الحكمة المكتسبة؛ من خلال القيام باتباع النقاط التالية:

التعلم من تجارب الحياة: حيث تشكّل الحياة مجموعة كبيرة من المواقف والتجارب التي يخوضها الإنسان، ويجب على المرء أن يركّز على أن يتلاشى الوقوع في نفس المشكلة مرتين، وتحقيق الإفادة من الوقوع في الخطأ السابق.

  • مخالطة الصالحين: كونهم يتمتعون بعقول صافية، ونقيّة، ومنيرة تقودهم نحو الصواب، كما يتمتعون بحسّ صادق وقلوب كبيرة، تنعكس على من يخالطهم، ويكتسب بعض صفاتهم.
  • الإكثار من القراءة والثقافة: تعمل القراءة دائمًا على إحياء العقول، وبالعقل يستطيع المرء التفكير والاختيار بين الأمور والمفاضلة بينها، كذلك والقدرة على إحداث مقارنة بين الجيّد والقبيح، والصح والخطأ؛ فكثرة المطالعة تمنح المرء قدر من الوعي واكتساب خبرات الآخرين.
  • اجتناب كل ما هو حرام: كلما سعى الإنسان إلى اجتناب المحرمات، كلما صرف الله عنه الأذى وآتاه الحكمة، وأنار طريقه؛ حيث تغرز الحكمة لديه طوال فترة تقصي الحلال واجتناب الحرام، بحيث يصبح شخص ناضج قادر على الاستيعاب والتمتّع بالحكمة، في العديد من أمور الدنيا.

 

ترسم الحكمة طريقًا نحو النجاح، لا يشوبه شائبة كما يقال، فكما ورد سابقًا أنه لكي يتمكن الإنسان من الوصول إلى مستوى الحكمة؛ فهو يحتاج إلى علم، ومعرفة، ودراية بكل شئ، تمكنه من القدرة على تحديد الاختيارات الصحيحة بشكل دائم.

التعليقات

أترك تعليق،..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *