كيفية حساب زكاة الحبوب

حساب زكاة الحبوب

الزكاة من أعظم الأمور الماليّة، التي أولاها الإسلام عناية واهتمامًا كبيرًا، وجعلها ركنًا عظيمًا من الأركان الخمسة التي يقوم عليها، فإذا نظرنا إلى أركان البناء، لا نستطيع أن نقرّر أي الأركان أهم، وهكذا ساوى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بين هذه الأركان جميعًا.

ولقد نظّم الإسلام الزكاة تنظيمًا تفصيليًّا متكاملًا، فمن حيث الكيف؛ حدد مصارفها على سبيل الحصر، وحدد ميعاد استحقاقها، والنصاب الواجبة عليه، ومن حيث نوع المال لم يدعه هكذا، بل جعل لكل مالٍ زكاته، وسوف نتناول في مقالنا هذا كيفيّة حساب زكاة الحبوب، فتابعونا.

 

حساب زكاة الحبوب

تحتاج كيفيّة حساب زكاة الحبوب إلى تمهيد أوليّ لتحديد الوعاء الواجب الزكاة فيه أولًا، ثمّ بعد ذلك تحديد ميعاد الاستحقاق، وبالتالي مقدار الزكاة، وسوف نتناول كل ذلك تباعًا على النحو التالي:

 

أولًا: الوعاء الواجب الزكاة فيه

 

يتمّ تحديد وعاء زكاة الحبوب كالآتي:

تحديد معنى الحبوب

الحبوب هي جميع ما تخرجه الأرض من قمح، وشعير، وفول، وذرة، وعدس، وتمر، وزبيب، وزيتون، إلى جميع الحبوب التي يقتاتها الإنسان، أو الحيوان، أو ما يتّخذه الناس كبهارات، وغيرها، أي هي كل ما تخرجه الأرض ويتّخذ منه الإنسان منافع له، وهناك من قصر الحبوب في معناها الحقيقي، كالقمح، والذرة، والفول، والأرز، وما إلى ذلك من الحبوب المشابهة، ونحن نؤيد الرأي الذي أخذ بتحديد الحبوب بمعناها الواسع، وذلك توسعة على الفقير.

 

تحديد وعاء الزكاة (النصاب)

بعدما تناولنا معنى الحبوب، سوف نشرع في تحديد نصاب الزكاة وذلك كما يلي:

  • معايرة (حساب) جملة الغلّة، أو نتاج الأرض وقت حصاده، بأي معيار مناسب، سواء بالوزن أو بالحجم.
  • حساب جملة المصاريف التي تمّ إنفاقها حتى وقت الحصاد، من قيمة إيجار الأرض إن كانت مؤجرة، وإلا فلا، وقيمة بذور الزرع، وغيرها من النفقات الأخرى، من حرث ومبيدات وغيرها من النفقات، ولا تحسب نفقات الريّ؛ لعلة ستضح لاحقا -هذا رأي ونحن نؤيده- ورأي آخر يحتسب نفقات الريّ من ضمن التكاليف، أو المصاريف الواجبةِ الخصم من الجملة -وهو رأي الأغلبية- ونحن لا نؤيّده؛ لما سيتضح لاحقًا.
  • ثمّ يتمّ عمل مقاصّة بين إجمالي الدخل من الحبوب، وإجمالي المصاريف السابقة.
  • والمحصلة الناتجة تكون هي الوعاء الذي يُنظر في زكاته.

 

ثانيًا: مقدار النصاب الخاضع للزكاة

يُقدّر مقدار نصاب الزكاة بستين صاع، أي ما يعادل حجم 150 لترًا من ثمار الأرض، وبالوزن 135 كجم تقريبًا، أما أقلّ من ذلك فلا زكاة فيه.

 

ثالثًا: مقدار الزكاة

هناك شرطان لتحديد مقدار الزكاة، يمكن توضيحهما على النحو الآتي:

الأول: إذا كانت الأرض تُروى بالراحة، أي بدون استعمال آلات الريّ، وجب فيه العشر، أي 10% من قيمة النصاب.

الثاني: إذا كانت تُروى باستعمال آلات الريّ، وجب فيه نصف العشر، أي 5% من قيمة النصاب.

ومن هنا يستبين ويُرجّح الرأي الذي قال بعدم صحّة خصم تكاليف الريّ، من وعاء نصاب الزكاة عند حسابها؛ لأنه إذا كانت تلك الزروع تُسقى بالآلات، فسوف يؤخذ منها 5% فقط؛ وبالتالي لا يصبح هناك داع لخصم تكاليف الريّ من النصاب الخاضع للزكاة؛ لأنه تمّ تعويضه بنصف الزكاة ذاتها- احتساب نصف العشر وليس العشر-، أما إذا كانت تلك الزروع تُروى بالراحة، فتكون الزكاة الواجبة هي 10% من النصاب الخاضع للزكاة.

 

رابعًا: ميقات الزكاة

تجب الزكاة على الزروع وقت حصادها، وذلك بصرف النظر عن المدّة التي قُضيت في الأرض حتى حصادها، فهناك المحصول السنويّ، والمحصول الذي يستغرق ثلث سنة، والذي يستغرق أكثر أو أقلّ من ذلك، فالعبرة بوقت استحقاق الزكاة، هو الحصاد وليس مدّة الزراعة.

 

الثمار التي لا زكاة فيها

يرى كثير من الفقهاء بأن الفواكه والخضراوات لا زكاة فيها، ولكنه يُستحب إطعام الفقراء والمساكين منها، طُعمة وهدية وليست زكاة؛ لعدم ثبوت ذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم، ولكننا نرى أنّ الزكاة فيها واجبة كأي نوع من أنواع الزروع، لأنه كما لم يرد فيها أمر، فلم يرد فيها نهي أيضًا، فتكون الزكاة أولى.

وهناك رأي آخر يرى أن تُضمّ مبيعات تلك الفواكه أو الخضراوات على مدار العام، ثمّ يُزكّى عنها زكاة المال، وليست زكاة الزروع أو الحبوب.

إن الزكاة بكلّ أنواعها هي تطهيرٌ للنفس، وتزكيةٌ للمال، وزكاة الحبوب خاصّةً اعترافٌ بنعم الله علينا، الذي انبتها من الأرض زروعًا مختلفة ألوانها، من غير حول منّا ولا قوّة، وإن كنا نمتلك الأرض بحقّ الملكيّة، إلا أنها تظلّ لله جميعًا.

التعليقات

أترك تعليق،..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *