قوة الجاذبية الأرضية

قوة الجاذبية الأرضية

يمتدّ الكون الفسيح من حولنا، وينتشر في الفضاء عابرًا كلّ حدود الزمكان، فهناك من الكواكب والأقمار والنجوم التي نراها بطريقةٍ أو بأخرى، ولكن هل بالفعل أنّنا نراها؟! في الحقيقة أنّنا لا نراها، ولكنّنا نرى مواقعها حالَ انبعاث الضوء منها، وحتّى أن وصلَنا ذلك الضوء معلنًا عن وجودها، تكون قد غيّرت مواقعها بحركتها الدائمة والمنتظمة إلى مواقع أخرى، وحتّى يتمّ رؤيتها مرّةً أخرى ربما يستغرق ذلك مئات السنين، ولكن ما الذي يجعلها لا تحيد عن مسارها أو مدارها خلال كلّ تلك السنوات؟ إنّها قوّة الجاذبيّة المتبادلة فيما بينها، ومن خلال مقالنا هذا تعالوا بنا نتعرّف على قوّة الجاذبيّة الأرضيّة، فتابعونا.

 

ماهيّة كوكب الأرض

الكواكب عمومًا هي أجرامٌ سماويّة تتميّز بعدم انبعاث الضوء أو الحرارة من خلال جُرمها كأصلٍ موجودٍ فيها، ولكنّها تعكس ذلك الضوء أو الحرارة فينتشر في الفضاء، مع الاختلاف النسبيّ زيادةً أو نقصانًا فيما بينها في ذلك، والأرض واحدةٌ من تلك الكواكب، ويُطلق عليها اسم اليابسة أو العالم أيضًا، وهي إحدى مكوّنات المجموعة الشمسيّة، ومن أكبر كواكبها.

ويتكوّن كوكب الأرض من العديد من العناصر، ويشكّل عنصر الحديد والنيكل لبّ نواة الكرة الأرضيّة، التي تلتفّ حولها بقيّة العناصر على هيئة طبقات يطلق عليها أسماء جيولوجيّة مختلفة، والتي يختلف سمكها من طبقة لأخرى، انتهاءً بطبقة القشرة الأرضيّة التي تشكّل مظهر الأرض الخارجيّ من مياه ويابسة.

ثمّ الغلاف الجويّ الذي يغلّف الكرة الأرضيّة، والذي يمتدّ في الفضاء حوالي 300 ميلًا – 480 كم – والذي تمارس فيه وفي القشرة الأرضيّة الكائنات الحيّة حياتها، ويبلغ نصف قطر الأرض حوالي 6371 كم، وكتلتها حوالي 5.97 × 10²⁴ كجم.

 

الجاذبيّة فيزيائيًّا

تتمتّع غالبيّة المواد فيزيائيًّا بخاصيّة الجاذبيّة، والتي تعني الجذب المتبادل بين المواد، وخاصّة عنصر الحديد، وترجع خاصيّة الجاذبيّة إلى التكوين الذريّ لتلك المواد، من حيث اكتمال أو تشبّع مداراتها الخارجيّة بالإلكترونات من عدمه، فكلّما كان المدار الخارجيّ أقلّ تشبّعًا بالإلكترونات، كلّما كان العنصر أكثر نشاطًا واستثارةً نحو جذب بعض المواد إليه، محاولةً منه للوصول إلى مستوى الإتّزان الإلكترونيّ بالتبادل الإلكترونيّ مع العناصر الأخرى.

وتتمتّع كلّ مادة بمدى جذب معين يختلف باختلاف المادة، وهذا المدى هو ما يُطلق عليه مجال الفيض المغناطيسيّ، فكلّما ابتعدنا عن مركز كتلة المادة، كلّما انخفضت قوّة جذب المجال تدريجيًّا حتّى تتلاشى.

 

قوّة الجاذبيّة الأرضيّة

تتميّز الأرض بالتكوين الجيولوجيّ الفريد من العناصر والمعادن المختلفة، على هيئة طبقات ملتفّة حول بعضها البعض، متّخذة من لبّ الأرض مركزًا لذلك الالتفاف، ويشكّل لبّ الأرض مركز كتلة الأرض؛ حيث يبلغ نصف قطره حوالي 1220 كم، أي حوالي 19 % من نصف قطر الأرض، ويتكوّن من الحديد والنيكل وبعض العناصر الأخرى المنصهرة، والذي تبلغ درجة حرارة عمقه حوالي 6000 °c، في هيئة بلازما لها صفة المادة الصلبة.

ويمثّل مركز ثِقل الأرض مركز قوّة الجاذبيّة الأرضيّة؛ حيث ترجع إليه قوّة تلك الجاذبيّة التي تبلغ 9.8 م/ ث² عند مستوى سطح البحر، وتزداد تلك القوّة حتّى تبلغ ذروتها كلّما اقتربنا من مركز الأرض، وتتلاشى كلّما ارتفعنا فوق مستوى سطح البحر.

 

العوامل التي تتوقّف عليها قوّة الجاذبيّة الأرضيّة

تتوقّف قوّة الجاذبيّة الأرضيّة على عدّة عوامل، نوجزها في الآتي:

  • كتلة الجسم: كلّما زادت كتلة الجسم كلّما زادت قوّة جذب الأرض له، وبمعنى أدقّ كلّما زادت قوى الجذب المتبادلة بينهما، فالعلاقة الرياضيّة بين الكتلة والجاذبيّة علاقة طرديّة؛ حيث تزيد من قوّة تسارع الجسم نحو الأرض.
  • المسافة: المسافة على خلاف الكتلة، فكلّما زادت المسافة بين الجسم ومركز الأرض، كلّما انخفضت قوّة جذب الأرض له، فالعلاقة الرياضيّة بينهما علاقة عكسيّة.
  • الاحتكاك: يعدّ الاحتكاك عند سقوط الجسم سقوطًا حرًا نحو الأرض معوّقا لتسارعه، أو معوّقا لقوّة جذب الأرض له، فالعلاقة بينهما علاقة عكسيّة أيضًا.

 

قوّة الجاذبيّة الأرضيّة هي قوّة مغناطيسيّة غير مرئيّة، لا ندركها أو نحسّها إلا من خلال انعكاسها على الأشياء، ولكي ندرك فائدتها الكبرى، لك أن تتصوّر شكل الحياة بدونها، فسوف تجد ماء الأنهار والمحيطات متدفّقا في الفضاء، والأشياء مبعثرة من حولنا، حتّى أنّك لا تستطيع أن تصافح صديقك الذي يتأرجح في الهواء، باختصارٍ سوف تكون حياة بلا تكنولوجيا أو حضارة، فسبحان الذي جعل الأرض معاشًا.

 

اقرا أيضا

التعليقات

أترك تعليق،..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *