طريقة حساب زكاة شهادات الاستثمار

طريقة حساب زكاة شهادات الاستثمار

لقد تطوّرت ثقافة المعاملات الماليّة كثيرًا خلال العقود القليلة المنصرمة، وكان ذلك نتاجًا لتطوّر ثقافة الاستثمار ذاتها، من خلال فكرة تعظيم رأس المال واستثماره، بدلًا من الاستثمار برأس المال مفتّتًا، فمعدل العائد من استثمار رأس المال مجمّعًا، أعلى بكثير من الاستثمار في كل جزء منه على حدة.

ومن هنا نشأت فكرة شهادات الاستثمار؛ لتجميع رؤوس الأموال الصغيرة، التي لا تصلح لإقامة مشروعات بمفردها، وعمل منها رأسمال ضخم؛ لعمل استثمار ضخم يدّر عائدًا مجزيًا، وكان لابد من زكاة المال عن تلك الشهادات؛ لأنها تعدّ سهمًا للاستثمار في تجارة تدّر دخلًا، وطريقة حساب زكاة شهادات الاستثمار هو موضوع مقالنا، فتابعونا.

 

التعريف بشهادات الاستثمار

عندما ينخفض سعر فائدة البنك المركزيّ، وتقلّ الودائع، ويلجأ أصحاب المدّخرات البسيطة إلى الإحجام عن الإيداع البنكيّ، ولأسباب ماليّة أخرى، تلجأ البنوك إلى الاقتراض من العملاء؛ وذلك بطرح شهادات الاستثمار، وهي عبارة عن “صكّ مالي محدّد القيمة، مختلف الفئات، ذو عائد مالي عن مدّة محدّدة، يُدفع على دفعات سواء كانت طويلة، أو متوسطة، أو قصيرة المدة”.

فهي ببساطة “جزء من قرض، يقترضه البنك من العميل، مقابل فائدة تعدّ مرتفعة نسبيًّا عن سعر السوق، تُدفع للعميل موزّعة على فترات متساوية، ويستحقّ العميل قيمة الصكّ في نهاية المدّة المحدّدة، وتكون غالبًا معفاة من الضرائب”.

 

ماهيّة زكاة شهادات الاستثمار

إن ّثمن شهادات الاستثمار وعوائدها التي يملكها المسلم، هي في حكم الديون المضمون اقتضائها من المَدين وهو البنك، أي في حكم المال المقبوض؛ ولذلك وجبت زكاتها عند بلوغها النصاب ولو حكمًا، أي حتى ولو لم يقبض ثمنها، أو عائدها المستثمر حال وجوب زكاتها.

فالزكاة هي فريضة على كل مسلم أو مسلمة، صغيرًا كان أو كبيرًا، حاضرًا أو غائبًا، طالما كان مالكًا لنصابها، وتحقّق شرطاها، النصاب والمدّة، والصغير صاحب المال -من ورث مالًا عن غيره، أو وُهب له ذلك المال- يُخرج وليّه زكاة ماله، أو القائم بالوصاية عليه، أو من ينوب عنه.

 

طريقة حساب زكاة شهادات الاستثمار

تعتبر زكاة شهادات الاستثمار، هي نفس زكاة المال من حيث النصاب، وانقضاء الحول، ومقدارها، وإخراجها في مصارفها، وذلك على التفصيل الآتي:

النصاب: إذا بلغت قيمة شهادات الاستثمار وعوائدها، ما يعادل 85 جم ذهبًا عيار 21، بسعر سوق البلد، وجبت في جملتهما الزكاة، وإذا كان ينفق من العائد فلا زكاة على ما تمّ إنفاقه.

مرور الحول: ويحسب الحول بمرور عام هجري، من تاريخ شراء شهادات الاستثمار، وبالنسبة للعوائد تعامل معاملة الأصل، أي لا تحسب لها مدّة خاصة بها، فإذا استُحقّ العائد اليوم، يُعامل معاملة تاريخ شراء شهادات الاستثمار، وهي الأصل مهما كان تاريخ شرائها، أي لا يُنتظر عليها مرور الحول، فعند احتساب المدة ينظر إلى تاريخ شراء الشهادات فقط، دون النظر إلى تاريخ استحقاق العائد لاحتساب الحول.

مقدارها: مقدار زكاة شهادات الاستثمار هو نصف العشر، أي 2.5% على جملة شهادات الاستثمار وعوائدها.

مصارفها: حدّد الشرع مصارف الزكاة في ثمانية أنواع، وهم:

  1. الفقراء: وهو الذين لا يملكون دخلًا يغطي تكاليف أسرهم.
  2. المساكين: وهم أشدّ احتياجًا من الفقراء، ولكنهم لا يسألون الناس شيئًا، ويُعرف حالهم بمقارنة دخول أسرهم بأعباء التكاليف المعتادة لباقي الأسر.
  3. العاملين عليها: وهي الجهات والأفراد المتخصّصة في جمع الزكاة وتوزيعها.
  4. المؤلّفة قلوبهم: وهم حديثو العهد بالإسلام، فتكون الزكاة عوضًا لهم لما قد يكونوا تركوه من أموال بسبب إسلامهم.
  5. الغارمين: وهم المثقلون بالديون من غير إسراف أو تبذير.
  6. في الرقاب: أي في عتق الرقيق، وحيث أنه انغلق باب الرقّ، فيمكن توجيه الزكاة إلى باقي مصارف الزكاة، أو متضرري الحروب من المسلمين.
  7. ابن السبيل: وهو الغريب الذي انقطعت به سبل العيش.
  8. في سبيل الله: ويشمل جميع أبواب الخير والمشاريع.

 

حكم زكاة شهادات الاستثمار

افتت دار الإفتاء المصرية بجواز التعامل في شهادات الاستثمار، وأخذ عوائدها، وبالتالي يجب الزكاة في حقّها، وما يترتب عليها من عوائد، فحكم زكاتها الوجوب، ويأثم من حبسها.

وعليه نقترح وجوب اقتطاعها من المنبع بواسطة البنك، وتوريدها إلى الجهات المختصّة لتوزيعها.

تعدّ شهادات الاستثمار من أساليب المشاركة، أو المضاربة الحديثة، في المشاريع التي تقام بواسطة البنوك، مثل مشاريع الإسكان وغيرها، ويعتبر المستثمر مضاربًا مع البنك بقيمة ما يشتريه من أسهم، فيجب على أصحابها زكاتها، تطهيرًا وتنميةً لها.

التعليقات

أترك تعليق،..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *