طرق انتقال الطاقة الحرارية

طرق انتقال الطاقة الحرارية

منذ أن عرف الإنسان النار وبدأ يعرف الاستقرار؛ حيث بدأ في استخدام الطاقة الحراريّة في أبسط صورها، من طهي طعامه، إلى صناعة بعض أدواته الفخاريّة، إلى أن أخذت حضارته في التراكم حتّى صناعته الصاروخ، وارتياده الفضاء، ومازال التراكم الحضاريّ بفضل اكتشافه للنار والطاقة الحراريّة مستمرًا، ولكن ليست النار هي المصدر الوحيد أو الأساسيّ للطاقة، فهناك مصادرٌ أخرى متجدّدة وغير متجدّدة، تتصدّر المشهد في إنتاج الطاقة الحراريّة، وتتّخذ الطاقة الحراريّة عدّة طرق للانتقال بين الأجسام، أو بين المصدر والمستقبِل، وطرق انتقال الطاقة الحراريّة هو موضوع مقالنا فتابعونا.

 

تعريف الطاقة الحراريّة

عندما يكتسب جسمٌ قدرًا من الطاقة، تنشط حركة جزيئاته، و تترافق مع تلك الحركة طاقةٌ أخرى كأثرٍ من آثار تلك الطاقة، هي الطاقة الحراريّة، ويحدث نفس الأثر أيضًا في بعض التفاعلات الكيميائيّة الطاردة للحرارة، فتنبعث نتيجةً لهذا التفاعل طاقةٌ حراريّةٌ تختلف باختلاف حركة الجزيئات، أو نوعيّة التفاعلات الكيميائيّة.

كتلك التي تترافق مع التفاعل الكيميائيّ لاحتراق بعض المواد مثل الأخشاب؛ حيث تتحرّر الطاقة المختزنة في تلك المواد إلى طاقة حراريّة، وكذلك الطاقة الحراريّة الناتجة عن التفاعلات النوويّة، واحتراق الوقود، والطاقة الكهربائيّة المتحوّلة عبر بعض الأجهزة.

ويمكن تعريف الطاقة الحراريّة بأنّها: “الطاقة الناتجة عن زيادة حركة إلكترونات أو جزيئات المواد، أو تأيّن تلك المواد كيميائيًّا، أو اهتزاز الشبكة البلوريّة للمواد الصلبة، ويمكن تحويل تلك الطاقة إلى صورة أخرى من صور الطاقة “، وتُقاس الحرارة بدرجة الكلڤن.

 

طرق انتقال الطاقة الحراريّة

تتميّز الطاقة الحراريّة عن بقيّة أنواع الطاقة الأخرى في تنوّعها في طرق انتقالها، فمثلًا الطاقة الكهربائيّة تحتاج إلى وسط ناقل مناسب، والصوت لا ينتقل في الفراغ مثلًا، والضوء كذلك، وهكذا، بينما الطاقة الحراريّة يمكن انتقالها في عدّة صور، يمكن تناولها على النحو التالي:

التوصيل Conduction: تُعتبر طريقة التوصيل في نقل الطاقة الحراريّة، هي أكثر الطرق شيوعًا عن بقيّة الطرق الأخرى في نقل الحرارة، وهي عبارة عن انتقال الحرارة من خلال ملامسة الجسم المستقبِل للحرارة لمصدر الحرارة مباشرة، مثلما يحدث في استخدام أواني الطهي مثلًا، وهي تحدث عمومًا في الأجسام المعدنيّة الصلبة، من خلال تسخين جزءٍ منها فينتقل إلى بقيّتها.

الحمل Convection: تنتقل الحرارة عن طريق الحمل في السوائل، والغازات عمومًا، وهي تخضع لقانون الكثافة، فعند تسخين الماء مثلًا تنتقل الحرارة من مصدرها إلى الجسم الحاوي للماء عن طريق التوصيل، ومن ثَمّ تنتقل الطاقة الحراريّة من الجسم الحاوي إلى طبقة المياه الملامسة لها مباشرة.

وبالتالي تنخفض كثافة تلك المياه الساخنة، فتصعد إلى أعلى حاملةً تلك الحرارة، وتهبط وتحلّ محلّها طبقة مياه أخرى أقلّ حرارةً وأعلى كثافة، فتسخن هي الأخرى، فتصعد إلى أعلى، وهكذا دواليك حتّى تسخن المياه كلّها إلى الدرجة الحراريّة المطلوبة.

الإشعاع Radiation: يحدث الإشعاع في الفراغ، وهو عبار عن انتقال الفوتونات من خلال تحرّرها من الجسم الساخن إلى الوسط الأقلّ حرارة، وتعتبر هذه الخاصيّة من الخصائص الفيزيائيّة التي تنفرد بها الطاقة الحراريّة خاصّةً.

 

أهم عوامل انتقال الحرارة

يتوقّف انتقال الحرارة على عدّة عوامل، نوجزها في الآتي:

الفرق النسبيّ في درجة الحرارة: تنتقل الحرارة من الوسط أو الجسم الأكثر حرارةً إلى الوسط الأقلّ حرارة، ولا يحدث العكس مطلقًا، كما يعتقد البعض من انتقال البرودة في الثلّاجة إلى ما بداخلها، فتثلّج الماء، ويبرد الطعام، – فهذا ليس صحيحًا- فكلّ ما تفعله الثلّاجة هو إنشاء وسط أقلّ حرارةً عمّا يوضع بداخلها؛

وبالتالي فتنتقل الحرارة ممّا بداخل الثلّاجة إلى ذلك الوسط عن طريق الإشعاع، فتنخفض حرارته، وفقًا للحرارة النوعيّة لتلك الأشياء، وهذا يؤخذ ممّا أشار إليه اللورد كلڤن في أبحاثه عند عمل مقياسه.

كثافة الجسم: كلّما زادت كثافة الجسم، كلّما كانت قدرته على امتصاص الحرارة أكبر من الجسم الأقلّ كثافة.

ضغط الوسط (تخفيض حجم الوسط): كلّما كان حجم الوسط أقلّ، كلّما انتقلت الحرارة أسرع، وهذا ما يحدث في أواني الطهي الحديثة التي تعمل بالضغط، ففكرة عملها تعتمد على إحكام غلقها؛ وبالتالي زيادة الضغط داخلها، فتحتاج إلى مصدر حراريّ منخفض، وزمن أقلّ لتسخينها، مع احتفاظها بتلك الحرارة لزمن أطول.

يعتبر تنوّع طرق انتقال الحرارة هو في الحقيقة تنوّع لمصادر الحياة ذاتها، فانتقال الحرارة من الشمس عبر الفراغ الواقع ما بين الشمس والغلاف الجويّ، قد أمدّ الأرض بالحياة التي تدّب عليها، وإلّا لما استطاع الإنسان أو الكائنات الحيّة أن يتوصّل إلى دفئها مطلقًا.

اقرا أيضا

التعليقات

أترك تعليق،..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *