حق الإنسان في الحياة

حق الانسان في الحياة

تنبع أهميّة حقّ الإنسان في الحياة مما يترتب على ذلك الحق من آثار، فلولا الحماية التي أسبغها الشرع والقانون على الحقّ في الحياة؛ لرأينا الحياة من حولنا غابةً مَقيتةً، يأكل فيها القويّ الضعيف، بدون تأسُّفٍ عليه، ولَما رأينا أي آثارةٍ من حضارة، أو عِمارة للأرض، فأهميّة الحقّ للإنسان في الحياة هي نفس الأهميّة للحياة ذاتها، وهو موضوع مقالنا، فتابعونا.

 

ماهيّة الحقّ في الحياة وتعريفه

تتعدد الحقوق التي يتمتّع بها الإنسان،ما بين الحقوق المدنيّة، والسياسيّة، فيتمتّع بحق التملّك؛ أي يستطيع الإنسان أن يمارس حريّته الشخصيّة في حق البيع أو الشراء؛ فهي سلطة خوّلها له القانون، كذلك يتمتّع بمجموعة من الحقوق السياسيّة والمدنيّة، كحقّ التوظّف في الوظائف العامة، وفقًا للشروط العامة المنصوص عليها لكلّ وظيفة.

أما الحقّ في الحياة فهو أسمى تلك الحقوق، وهو حقٌّ محميٌّ بقوة القانون، ويمكن تعريفه بأنه: “الحقّ في ألا يعتدى عليه أحد، سواء في سلامة بدنه الصحيّة، أو النفسيّة، أو العقليّة، وكذلك ما يتمتّع به من حقوق سياسيّة، أو تعريضه لما يؤذيه في أي منها، وجميعها محميّة بقوّة القانون”.

 

الحقّ في الحياة في الشرائع السماويّة

إن الحياة هي أعز ّ ما يملك الإنسان، وهي لا تُوهَب من أحد، ولا تُملَّك لأحد غير صاحبها، فلا يحقّ لأحد أن يعتدي عليها كائن من كان، وتحت أي مسمّى من المسمّيات، ولقد أحاطتها الشرائع السماويَّة بهالة من الاحترام والتقديس.

فلقد نهت الشرائع عن استرقاق الناس، وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا، وجعلت من قتل نفسًا بغير نفس، أو فساد في الأرض، فكأنما قتل النَّاس جميعًا، ومن أحياها بأن لم يعرّضها للهلكة، فكأنما أحيا الناس جميعًا.

ولقد نهت أيضًا أن يعرّض الإنسان نفسه للخطر، فالحقّ في الحياة ليس ملكٌ لأحد، وإن كان الإنسان ذاته، وكذلك فالإنسان بنيان اللّه، لعن من هدمه، فما من إنسانٍ قاتل له أيَّة حياة أبديَّة في ملكوت اللّه، فالحقّ في الحياة مكفول بالشريعة، حتى حياة الحيوان منهيٌّ عن العبث بها، أو الاعتداء عليها.

 

الحقّ في الحياة في التشريعات الوطنيَّة

الحقّ في الحياة قيمةٌ عظيمةٌ، تحيطها التشريعات الوطنيّة بهالة من التقديس والاحترام، فقد نصّ الدستور الوطنيّ في مادته رقم 40 على أن ” الحياة حق لكل فرد، وتكفُل الدولة حمايته”، وتمّ رفع عقوبة الإعدام من قانون العقوبات لأغلبيَّة الدول، على اعتبار أن عقوبة الإعدام ذاتها، هي عقوبة تعتدي على حقّ الإنسان في الحياة.

ولقد أحاط قانون الإجراءات الجنائيّة أيضًا لبعض الدول، التي تقرّ عقوبة الإعدام في تشريعاتها، بمجموعة من الضمانات التي تحمي حقّ الإنسان في الحياة، ومن هذه الضمانات ضرورة صدور الحكم بعقوبة الإعدام بإجماع، جميع آراء هيئة المحاكمة، ولا تُنفّذ في المرأة الحامل حتى تلد، ولا الحدث الصغير، مع الاستئناس برأي فضيلة المفتي بالموافقة على تلك العقوبة.

 

الحقّ في الحياة في المواثيق الدوليّة

تحضّ التشريعات والمواثيق الدوليّة على حماية حقّ الإنسان في الحياة، سواء في حالة السِّلم، أو في حالة الحرب، فقد نص العهد الدوليّ لحقوق الإنسان المدنيّة والسياسيّة، في المادة السادسة منه على أن” الحقّ في الحياة هو الحقّ الأسمى والأعلى الذي لا يحقّ لأحد الاعتداء عليه، سواء في أوقات السِّلم، أو الحرب، وحقوق المحاربين محميَّة بقوة القانون الدولي”.

وكذلك نصّ الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان، في المادة الثالثة منه على أن” الحق في الحياة هو الحقّ الأساسيّ الذي تترتب عليه كافّة حقوق الإنسان”.

 

أهمية حقّ الإنسان في الحياة

عندما نتناول أهمية حقّ الإنسان في الحياة، ونحاول جاهدين أن نعدّد أهمية ذلك الحق، فإنه ليعجز الإنسان عن حصر تلك الأهميَّة، ولكن يمكن تناول أهمّ مظهرين من مظاهر ذلك الحقّ، وهما:

عِمارة الأرض: فعِمارة الأرض هي أهمّ مظهر من المظاهر المترتّبة حقّ الإنسان في الحياة، بل تعدّ نتيجة سببيّة له، فلولا حماية ذلك الحقّ من الاعتداء عليه، لبقي الإنسان على عهده الأول، يأكل أوراق الشجر، ويسكن الكهوف وهو غير آمن على نفسه.

تراكم الحضارة: لا تأتي الحضارة من فراغ ولا تُبنى في ساعة، ولكنها تمثّل تراكمًا لجهود الإنسان عبر التاريخ، فلولا حماية حقّ الإنسان في الحياة، لمَا كانت هناك حضارة، ولظلّ الإنسان كما هو في سيرته الأولى.

 

يسعى الإنسان جاهدًا إلى حماية حقّه في الحياة، من خلال سنّ القوانين، وإبرام المعاهدات والمواثيق الدوليّة، وإفشاء السلام الدوليّ، لكن هل هذه الأدوات لازالت صالحة وكافية لذلك الغرض حتى عصرنا هذا؟! نعتقد الإجابة بالنفي، فما زال عليه الكثير لم يفعله بعد لحماية ذلك الحقّ السامي، من إنهاء تكنولوجيا الدمار الشامل سلميًّا، وإنهاء الاقتصاد الملوّث، المبني على صحّة الإنسان وحياته، من المخدرات، والبيولوجيا الحيويّة الضارة.

التعليقات

أترك تعليق،..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *