طريقة حساب زكاة الفطر ، احسبها بكل سهولة

حساب زكاة الفطر

تعدّ الزكاة شعيرة إسلامية محضة، وإن كانت الصدقة عمومًا شعيرة عامة في الأديان السماويّة، فالزكاة بمفهومها كمًّا، وكيفًا، وميقاتًا تتفرد بها الشريعة الإسلامية، دون غيرها، وزكاة الفطر تمثّل نوعًا من التضامن النفسيّ والاجتماعيّ بين المسلمين، وتنبيهًا وتذكيرًا لهم دائمًا بنعم الله عليهم.

كذلك وتعدّ الزكاة إشارة إسلامية لطيفة- كي لا تجرح كرامة المسلم الفقير- إلى أنّ هناك من الناس من يجب الوقوف بجانبهم، وإعفائهم من ذلّ المسألة، خاصةً في هذا اليوم الكريم، وإعطائهم بدون أي مسألة، على اعتبار أن هذا حقٌ مقنّنٌ لهم، يتمّ حسابه لهم كأصحاب حقٍّ دائنين به، وحساب زكاة الفطر هو موضوع مقالنا، فتابعونا.

 

ماهي زكاة الفطر

بالنظر إلى معنى كلمة زكاة، نجد أنها من التزكية، والتزكية تعني الطهارة والنماء، فمقدار الزكاة المأخوذ من العين المُذكّى منها، يعني هذا أنه تطهيرٌ لها؛ لما قد يكون قد أصابها من شبهة لا يدركها وقت جمعها، وكذلك هي تنمية لها، بما يقيها الله من الآفات التي تهلكها، أو تهلك بعضها، وهذا نماؤها.

وكذلك زكاة الفطر هي تطهيرٌ للصائم؛ لما يكون قد أصابه في صيامه من لمم، هذا من جانب، ومن جانب آخر، فهي حقٌ للفقير فرضه الله له؛ لما أصابه من مجتمع الأغنياء، من استهلاك المنافع العامة في تكوين ثروته، فتكون الزكاة توسعةً عليه وعلى أسرته، وليعيش جوّ البهجة مع إخوانه.

 

وجوب زكاة الفطر

زكاة الفطر هي صدقة واجبة فرضًا- فرضها الله على المسلم- تُؤخذ من غنيهم، وترد على فقيرهم، وقد بينها رسولنا الكريم كمًّا وكيفًا، بما فعله هو- صلى الله عليه وسلم- ومن بعده الصحابة رضوان الله عليهم، ومن بعدهم الخلف الصالح، فلا جدال في وجوبها.

ولقد اختلف الفقهاء، اختلافًا وليس شتاتًا في تقدير الكمّيات المتكافئة من ثمار الزروع المختلفة، المكافِئة لمقدار الزكاة الواجبة، ولكن اختلاف الفقهاء في تقدير تلك الكميات المتكافئة من أنواع ثمار الزروع المختلفة، هو اختلاف تيسير على المسلم؛ ليأخذ بأي الأراء الفقهيّة الأنسب والأيسر له، فكل فقيه يمثّل حُقبةً زمنيّةً، وظروف مجتمع على خلاف سابقه، أو لاحقه، فبأيهم أخذ المسلم فقد أصاب الغرض.

 

كيفيّة حساب زكاة الفطر

كما أسلفنا أن زكاة الفطر هي صدقة واجبة، كمًّا، وكيفًا، وميقاتًا؛ لذلك سوف نتناول كيفيّة حسابها على النحو الآتي:

أولًا: مقدار الزكاة

كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يخرج زكاة الفطر صاعًا من طعام، أو صاعً من تمر، أو صاعًً من بُرّ (القمح)، أو صاعًا من شعير، أو صاعً من الإقط (اللبن المجفف)، والصاع هو مقدار أربعة أمداد، أو حَفَنات، بمقدار مُدّ النبي- صلى الله عليه وسلم.

ويقدر الصاع بالوحدات الحديثة بما يعادل حجم 2.5 لتر، من أي من الأنواع السابقة، أو ما يعادل 2.25 كجم من القمح، يخرجه رب الأسرة عن كل فرد من أفراد أسرته، صغيرًا كان أم كبيرًا، ذكرًا أو أنثى، وأيضًا عن كل شخص يكون واقعًا تحت ولايته، أو رعايته، أو إنفاقه، كأن يكون ابن الأخ المتوفي تحت ولاية أو وصاية عمّه، فيكون العمّ هو المدين بإخراج الزكاة عن ابن أخيه.

 

ثانيًا: كيفيّة إخراجها

اتّفق الفقهاء على مقدارها السابق، وهو الصاع، ولكنهم اختلفوا في النوع الواجب إخراجها منه، ولكن ما هو عليه أكثرهم هو إخراجها من أغلب قوت أهل البلد، فإن كان أغلب قوتهم البُرّ (القمح) مثلًا، وجب إخراجه من البُرّ، وهكذا.

هذا من جانب، ومن جانب آخر اختلفوا في جواز إخراج ما يعادل المقدار السابق نقدًا وفقًا لسعر السوق، والرأي الذي نرجّحه هو الجواز، وعمومًا الكيفيّة التي تحقّق مصلحة الفقير هي التي نرجحها، وتُخرج للفقير من ذوي القربى، ثم الذين يلونهم، وهكذا.

 

ثالثًا: ميقات إخراجها

وهو الوقت الذي يمكن إخراج الزكاة الواجبة فيه، وهناك آراء متعددة في ذلك، ولكن الذي نرجّحه، هو الرأي القائل بجواز إخراجها من أول رؤية هلال شهر رمضان، وحتى قبل صلاة العيد؛ حتى يتسنى للفقير تلبية احتياجاته وقتما شاء.

 

تعتبر الزكاة نوعاً من التوادّ والتراحم والتضامن الاجتماعي الإجباري، إلا أنه يجب على المسلم دومًا أن يصل رحمه، ولاسيّما الفقراء منهم، بما يجبر كسرهم، ويزيل ما يكون قد علق بصدورهم من ضغائن أنفسهم؛ بأن يهدي إليهم ما يحبونه، فيكون بماله عونًا وسندًا لهم، يحتمون به في السراء والضراء.

التعليقات

أترك تعليق،..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *