حساب زكاة الذهب

حساب زكاة الذهب

اعتاد الناس على إقتناء الذهب كلحليّ، واتّخاذه مظهرًا من مظاهر الفخر والثراء، والكثير منهم يحتفظ به كمخزن للقيمة، وملاذٍ آمن عند ارتفاع مستوى التضخم الاقتصادي، ولكن في الحقيقة كل هذا يعطّل عجلة الإنتاج، بالرغم من أنه استعمال لحقٍّ فرديٍّ مشروع، يقرّه الشرع بضوابط، والقانون أيضًا.  فاقتناء الذهب بالنسبة للأفراد يمثّل على المستوى العام، تعطيل لتلك القيمة التي تمّ ادّخارها على هيئة حلىّ أو سبائك ذهبيّة، فإذا تمّ طرح تلك الأموال في السوق على هيئة مشروعات؛ فسوف يتمّ انتعاش السوق، وتشغيل الأيدي العاطلة في المجتمع؛ ولما يمثّله ادّخار الذهب من تكلفة مجتمعيّة، تمّ فرض زكاة الذهب، وحساب زكاة الذهب هي موضوع، مقالنا، فتابعونا.

 

حكم الزكاة

الزكاة فريضة إسلامية، فرضها الله تعالى على المسلم؛ تطهيرًا لماله ولنفسه وتزكية لهما، فما يجمعه الإنسان من مال لابد وأن يتحرّى فيه الحلال، ولكن ربما يُصيب شبهةً أثناء جمعه لم يُدِر لها بالا، فتكون الزكاة تطهيرًا لهذا المال من هذه الشبهة، وأيضا تكون تزكية لهذا المال بأن يبارك له الله فيه، فينمو ويثمر، ويعوضه الله ما أُخذ منه من مقدار الزكاة، ويزيد.

وجعل الرسول- صلى الله عليه وسلم- الزكاة أحد الأركان الخمسة التي بني عليها الإسلام، كالشهادة، وإقامة الصلاة، والصوم، والحجّ؛ مما يدل على عظم حكمها.

 

حكمة الزكاة

  • شُرعت الزكاة لتحقيق أهدافٍ سامية، ولتحقيق المصلحة المجتمعيّة العليا أيضًا، ويمكن تناول بعضٍ منها في الآتي:
  • مواساة للفقير، وصلة للرُحمى منهم، وسدّ حاجاتهم، وتجنيبهم ذلّ المسألة.
  • تطهير النفس من سوء مكارم الأخلاق، من البخل، والشرّ، والشحّ، والطمع.
  • إقامة المشاريع، والمصالح العامّة، التي تقوم عليها حياة الأمّة.
  • الحدّ من الكساد الاقتصاديّ، الناتج عن اكتناز الأموال في أيدي قلّة من الناس، والعمل على انتعاش الاقتصاد القوميّ.

 

حكم مانع الزكاة

تعدَّد الحُكم الشرعي لمانع الزكاة، فكان حكم مانعها جحودًا هو الكفر، أما من منعها بخلًا، أو شحًّا، مع الإقرار بها فهو التأثيم، مع وجوب أخذها منه بقوّة سلطة الحاكم، وتأديبه له على فعله.

 

كيفيّة حساب زكاة الذهب

لم تترك الزكاة لِهوى دافعها؛ فيجحف الفقراء حقوقهم، ولم تترك لهوى الحاكم؛ فيسلب الناس أموالهم، تحت ستار الزكاة، ولكن جعل لها شرعة ومنهاجًا، أخذًا لحقوق الفقراء، وحفاظًا لأصحاب الأموال على أموالهم، وعليه سوف نتناول كيفيّة حساب الزكاة من حيث وعائها، ومقدارها، وميقاتها، ومستحقّيها، على النحو الآتي:

وعاء الزكاة (النصاب): أغلب الفقه على أن النصاب الواجب الزكاةِ عليه، هو ما يعادل عشرين دينار، وبوحدات القياس العصرية 85 جم من الذهب الخالص، عيار 24 )23.5 إصطلاحًا)، أو ما يعادل قيمته من أي عيار آخر، بسعر السوق لكل منهما، واختلف الفقهاء فيما اتُّخذ من الذهب للزينة للنساء، من حيث وجوب الزكاة عليه من عدمه، ونحن نؤيد الرأي القائل بوجوب الزكاة فيه؛ لأن مصلحة الفقير أولى بالرعاية.

مقدار الزكاة: مقدار نسبة الزكاة الواجب أخذها عند بلوغ النصاب، هي 2.5% من قيمة الوعاء مقوّمًا بسعر السوق.

 

ميقات الزكاة: ومن حيث ميعاد إخراجها، فهو صباح اليوم التالي لمرور عام على بلوغ النصاب، مع مراعاة التوقيت القمري، أو الهجري وهو المُعوّل عليه في الحساب.

مستحقّي الزكاة: حدّد الشرع مصارف الزكاة، أو مستحقّيها في ثمانية صنوف وهم:

الفقراء: وهم الذين يعيشون حياتهم بالكاد، ولا يستطيعون إعالة أسرهم، ولكن هذا الوصف ليس شرطًا مطلقًا لوصف الفقير، فلكل مجتمع فقراؤه، فرب أغنياء قومٍ فقراء قومٍ آخرين.

 

المساكين: وهم نوع من الفقراء، يمنعهم الحياء عن مسألة الناس، فيجب على المسلم المزكّي أن يفطن إليهم وإلى حالهم، من بعض الدلائل التي تدل عليهم، كمن له أولاد بالتعليم، وليس له مصدر دخل يوازي مصاريف الأسرة المماثلة، فهو مسكين، وهكذا.

العاملين عليها: وهم من يتولون جمع الزكاة من كافّة البلدة، ويقومون بعبء توزيعها، ويكون هذا هو عملهم، وليسوا متبرعين به كالجمعيات الخيرية، فهي متبرعة، واللوائح الداخلية على إنشائها، تنصّ على أن عمل أعضائها ومجلس إدارتها متبرعون، فلا يجوز لهم الأخذ منها.

المؤلفة قلوبهم: وهم حديثوا العهد بالإسلام، معونةً لهم؛ لما عسى أن يكونوا قد تركوه من أموال بسبب إسلامهم.

 

الرقاب: وهو ما يُنفق لعتق الرقيق، ولزوال محل الرق يرى بعض الفقهاء أن توزّع على مصارف الزكاة الأخرى الباقية، ويرى البعض أيضًا إعطائها لمن يقوم مقامهم من أسرى الحرب، وضحاياه.

الغارمين: وهم المُثقلون في الديون من غير سفاهة، أو معصية.

في سبيل الله: ومنه جميع أعمال الخير العامّة، وما تعلو به كلمة الله.

ابن السبيل: وهم المسلمون المهاجرون من أوطانهم؛ ابتغاء لقمة العيش، أو من انقطعت به السبل في مكان ما.

 

لقد فُرضت الزكاة تحقيقًا للتضامن الاجتماعي بمفهومه الحديث، فجميع مصارف الزكاة تدلّ على ذلك، وهي قيمة إسلامية عالية، فياليتنا نتّقي الله بزكاة أموالنا، فمن حبس الذهب ذهب، وبقي عليه وزر ما ذهب.

التعليقات

أترك تعليق،..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *