تعريف الهوية ؟ ومعناها ..

تعريف الهوية

تمرّ كثير من المناسبات الجمعيّة التي يُظهر فيها المجتمع وحدته وترابطه، كالاحتفال بالعيد القوميّ، أو الاحتفالات بعيد النصر أو التحرير، وكذلك الاحتفال بالمناسبات الدينيّة، وتتمّ ممارسة تلك المناسبات بطريقة مميّزة، من الملبس والمأكل والمشرب، وترديد بعض الأغاني الفلكلوريّة، فكل هذا يعتبر تعبيرًا عن الهويّة.  كما أن اتّخاذ شِعار أو عَلم مميّز، وارتداء الزيّ الموحّد أو شبه الموحّد، المميّز لشعب دون غيره، أو تناول الأكلات الشعبية المميّزة لشعب دون آخر، يعتبر أيضًا نوعًا من التعبير عن الهويّة، فالهويّة وتعريفها هو موضوع مقالنا، فتابعونا.

 

ماهيّة الهويّة

منذ أن عرف الإنسان العيش في جماعة والاستقرار، وقد تولّد بداخله الشعور بالانتماء، ومع تطور المجتمعات وتقدمها، وظهور الحدود السياسيّة بين الدول، ونشوب النزاعات بينها دعّم ذلك الهويّة أكثر وأكثر، فالهويّة تعبر عن الاحساس الجمعي المشترك بين مجموعة من الناس، بأن بينهم هدفًا مشتركًا يلتفون حوله، ويغذّي هذا الشعور رابطة الأرض، أو الدم، أو العِرق، أو العقيدة، أو اللغة، أو الثقافة، وربما الهموم المشتركة أيضًا.

 

تعريف الهويّة

ومن خلال جميع هذه الروابط الجمعيّة، التي يأنس إليها طائفة من البشر، يمكن تعريف الهويّة بأنها: “تعبير عن القوميّة التي يدعمها احساس داخلي مشترك بين طائفة من الناس، يقطنون وطنًا واحدًا، بمفهومه الضيق أو الواسع، ويجمعهم هدف واحد، أو رابطة انتماء واحدة، لعقيدة، أو ثقافة، أو لغة، أو عرق”.

 

المتغيرات التي تدعم الهويّة

تعريف الهويّة هو ليس تعريف إستاتيكي جامد، بل هو تعريف ديناميكي متغير من زمن لزمن آخر، يرتبط بالمتغيرات السياسيّة والاجتماعيّة، التي تسود عصر دون غيره، ويمكن إيضاح تلك المتغيّرات في الآتي:

 

المتغيّرات السياسيّة

وهي المتغيّرات التي تتبنّاها السياسة الحاكمة، فربما سياسة تتبنى المتغيّر الجغرافي، أو الحدود السياسيّة للدولة لتحديد الهويّة، وبالتالي تعلي من شأن القومية، بمعنى أن كل أبناء ذلك الوطن المحدّد بحدوده السياسيّة، هم ذوو هويّة واحدة بصرف النظر عن العقيدة، أو اللغة، أو الثقافة، لكل منهم.

وهذا ما يظهر جليًّا في الهويّة الهنديّة، وهي تعدّ نموذجًا مثاليًّا لذلك، بينما سياسة أخرى تعلي من متغيّر اللغة، بصرف النظر عن الحدود السياسيّة الدوليّة، فمن الممكن أن تكون هناك عدّة قوميّات مختلفة تجمعهم لغة واحدة، يصبحون ذوو هويّة واحدة مشتركة، كالهويّة العربيّة.

 

المتغيّر الاجتماعي

ففي هذا المتغيّر نجد أنه، بالرغم من توافر العديد من المتغيرات المشتركة بين أبناء الوطن الواحد، إلا أننا نرى أن لكل طائفة أو طبقة اجتماعية هويّتها الخاصة بها، وهذا ما نراه في نموذج الدول الرأسماليّة، ذات الفوارق الاجتماعية الكبيرة، بين أبناء الوطن الواحد.

 

المتغيّر العِرقي

نجد في هذا المتغيّر، أنه يمثّل نموذجًا غير أخلاقيّ لتحديد الهويّة، فنرى أن لأبناء البشرة السوداء ثقافتهم، وربما لغتهم المشتركة أيضًا، ما يحدد هويتّهم، بينما لأبناء البشرة البيضاء ثقافة تميزهم، وربما لغة خاصة بهم كذلك، ولهم الهوية الخاصة بهم، ويمكن لأبناء عِرق أن يحتكروا السلطة دون عِرق آخر، بالرغم من أنهم أبناء وطن واحد، وتعتبر جنوب أفريقيا، وبعض الدول الأوروبية نموذجًا لذلك. 

 

دعائم الهويّة

لا تنشأ الهويّة من فراغ؛ فهي نتاج سلوك مجتمعيّ، وتربويّ، يدعمان هويّة دون أخرى، ويمكن تناول دعائم الهويّة في الآتي:

  • الثقافة: تعتبر الثقافة أهم دعائم الهويّة، فثقافة الشعوب، واختلاطها بثقافات الشعوب الأخرى، هي التي توجّه هويّة المجتمع وتغذيها، فإما تكون داعمة للهويّة القائمة، أو تعمل على خلق هويّة جديدة.
  • العقيدة: تأتي العقيدة في المرتبة الثانية في توجيه هويّة المجتمع، فنلاحظ أن كل جماعة لها عقدية واحدة، تجنح إلى صناعة هويّة مشتركة، وتدعمها المعتقدات المقدسة عند كل طائفة من الطوائف.
  • اللغة: تعدّ اللغة داعمًا لبلورة هوية دون أخرى؛ فهي تخلق إحساساً مجتمعيًّا بالقاسَم المشترك بين مجموعة من الشعوب، بأن لهم هويّة واحدة وإن لم تجمعهم حدود سياسيّة في دولة واحدة.

 

ومهما كان الترتيب السابق لدعائم الهويّة، فكلها تجتمع في سلّة واحدة لدعمها، وفي النهاية تكون المحصلة لأي من تلك الدعائم، هي التي تخلق هويّة المجتمع، فواقعيًا لا يمكن فصل أي من تلك الدعائم، لنستطيع القول بأنه هو محدد هويّة المجتمع دون غيره، ولكن كل واحدة منها تساهم بقدر أو بآخر، لتشكيل تلك الهوية.

التعليقات

أترك تعليق،..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *