تعريف القضاء ، واهم مكونات الجهاز القضائي

تعريف القضاء

إنّ الفارق بين الدول المتقدّمة والدول النامية أو الرجعيّة، هو سيادة القانون، والقانون هو قاعدةٌ عامّةٌ مجرّدة، يجب إنزالها على طرفي الواقعة، بصرف النظر عن شخوصها، ولا يوضع القانون جزافًا، بل لابد من سلطة خاصّة بتشريع ذلك القانون، يتمّ انتخابها من عامّة الشعب؛ حتى يكون القانون صادرًا عن الشعب وإلى الشعب، ومقبولًا قبولًا عامًّا من ذلك الشعب؛ حتى يلاقي صدىً واحترامًا في نفوس أفراد المجتمع، وتنفيذ القانون لا يتمّ اختياريّا، بل لابد له من سلطة تنفيذيّة تفرضه فرضًا ولو بالقوّة القهريّة، وقبل هذا لابد من سلطة تحكم بذلك القانون، وتُنزله على الواقعة وعلى شخوصها إنزالا صحيحًا، هذه السلطة يُطلق عليها السلطة القضائيّة، أو القضاء، وتعريف القضاء هو موضوع مقالنا، فتابعونا.

 

ماهيّة القضاء

في أيّ دولة من الدول توجد مجموعة من الأجهزة السياديّة التي تسيّر أمور البلاد، وبدونها تعمّ الفوضى، والاضرابات، ومن تلك الأجهزة وأهمّها جهاز القضاء، فهو الجهاز المنوط به تطبيق القانون بدءًا من الإجراءات الإداريّة المتعلقة بالتقاضي، مرورًا بإجراءات المحاكمة، والمحاكمة ذاتها، ثم إنتهاءً بالحكم.

ولا ينتهي دور القضاء عند هذا الحدّ، بل هو منوط به أيضًا مراقبة ومتابعة تنفيذ الحكم القضائي، تنفيذًا صحيحًا وفقًا للقانون.

 

تعريف القضاء

عند تعريف القضاء لابد لنا من تناول تعريفه، لغويًّا واصطلاحيّا، وذلك على النحو الآتي:

التعريف اللغويّ للقضاء:

إنّ تعريف القضاء اللغويّ مأخوذٌ من الفعل قضى، ويأتي الفعل قضى تارةً بمعنى (أمر)، مثلما جاء في التنزيل الحكيم: “وقضى ربك ألّا تعبدوا إلا إياه”- الآية- إذن فالقضاء يعني الأمر، أي أمر ألّا نعبد سواه، ويأتي تارةً أخرى بمعنى الحُكم، كما جاء في قوله تعالى: “إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون”، أي يحكم بينهم.

 

التعريف الفقهيّ (فقه القانون):

أما الفقه القانوني،ّ أو شُرّاح القانون فيعرفون القضاء بأنه: “مجموعة الأحكام القانونيّة النهائيّة الصادرة عن المحكمة المختصّة”.

 

التعريف الاصلاحيّ للقضاء:

والتعريف الاصلاحيّ للقضاء ليس بعيدًا عن التعريف اللغويّ، أو الفقهيّ، فهو: “إظهار وإنزال حُكم المشرّع على الواقعة محلّ التحقيق، من قِبل المحكمة المختصّة، وصحّة نسبتها إلى فاعلها وفقًا للأدلة المطروحة”.

 

مكوّنات الجهاز القضائيّ

يتكوّن الجهاز القضائيّ من مجموعة من الأجهزة الفرعيّة التي تكوّن في مجموعها هيكل القضاء، وهي:

أوّلًا: النيابة

تعدّ النيابة هي الجهاز الأول في القضاء؛ فهي التي تقوم بالتمهيد للقضية، وذلك بالتحقّق من اتّخاذ الإجراءات الصحيحة السابقة على رفع الدعوى، ثمّ تقوم بإجراء تحقيقاتها الأوليّة، واستكمال ملفّ القضيّة ، وحالَ أن تُرجّح النيابة الإدانة، تقوم برفع القضيّة إلى القضاء؛ ليقوم بتحقيقها- قضائيًّا- ثمّ إنزال الحكم المناسب عليها وفقًا للقانون”.

 

ثانيًا: المحكمة المختصّة

نظرًا للتشعّب القضائيّ الواسع، من حيث أنواع القضايا (مدنيّ، وجنائيّ)- ويطلق عليه الاختصاص النوعيّ- وأيضًا نظرًا لاتّساع الرقعة المكانيّة- ويطلق عليها الاختصاص المكانيّ- تمّ تقسيم القضاء نوعيًّا ومكانيًّا، فكلّ مجموعة من المحاكم تختصّ بنظر نوع معين من القضايا، وكلّ مجموعة معيّنة من المحاكم تختصّ بنطاقها الجغرافيّ؛ وذلك تيسيرًا لعمليّة التقاضي على المتقاضين.

 

ثالثًا: درجات التقاضي

حرصًا من القضاء على تحقيق العدالة، وأخذًا في الاعتبار لما يُستجدّ من أدلّة لم تكن متاحة في فترة التحقيق، جعل التنظيم القضائيّ القضاء على ثلاث درجات، ويمكن تناولها على النحو التالي:

  • المحاكم الجزئيّة: ويطلق عليها محاكم أوّل درجة، وتوجد بكلّ تقسيم إداري- مدينة-محكمة على الأقلّ، وتختصّ بنظر الجُنح، وما يتعلّق بها من إجراءات.
  • محاكم الدرجة الثانية: وهي تختصّ بنظر الجُنح المستأنفة والجنايات، وتوجد بكلّ محافظة واحدة على الأقلّ.
  • محكمة النقض: وهي توجد على قمة الهرم القضائيّ، وهي ليست محكمة موضوع، بل تنظر مدى تطبيق صحيح القانون، وفقًا لما هو وارد بحيثيّات الحكم من محاكم ثاني درجة -الاستئناف- وحالَ ما أن يتبيّن لها أنّ هناك خطأ في تطبيق القانون يتعيّن عليها نقض الحكم، وإعادة القضيّة للمحكمة المختصّة غير المحكمة التي أصدرته؛ لإعادة المحاكمة، وتكون أحكامها أحكامًا نهائية، أو ما يطلق عليه إصلاحا أحكام باتة.

 

يعدّ القضاء هو حصن الحماية، وصمام الأمان في أي مجتمع من المجتمعات، وبقدر درجة استقلال القضاء، تكون درجة تقدّم ورخاء تلك المجتمعات، ولكن يبقى على المجتمع أن يكون هو القاضي الأول، بألّا يظلم بعضه بعضًا، فنكون قد حقّقنا العدالة في أسمى معانيها.

التعليقات

أترك تعليق،..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *