تعريف الفلسفة، وماهيّتها، وموضوعاتها.

تعريف الفلسفة، وماهيّتها، وموضوعاتها.

عندما يجلس مجموعةٌ من الأشخاص تحت شجرةٍ من التفّاح مثلًا، وتتساقط عليهم عدّة تفّاحات، فسوف يقوم أحدهم بأكل التفّاحة، على أنّها قد سقطت في وقتها لأنّ الجوع قد بلغ منه ما بلغ، والثاني يقوم بتفحّص جمال منظرها، ودقّة تناسقها، ونعومة ملمسها، ثمّ ينهي انبهاره بجملة ما أروع هذه التفاحة، ثمّ يقول آخر لماذا سقطت التفّاحة لأسفل؟ ولماذا لم تصعد لأعلى؟ ويقول آخر لماذا هذه شجرة تفّاحٍ دون الشجر المجاور لها؟! لماذا لكلّ شجرةٍ استقلاليتها الذاتيّة بالرغم من الأشياء الكثيرة المشتركة بينها؟! ثمّ لماذا…، ولماذا….، فالأوّل هو مثالٌ لعامّة الناس، والثاني هو مثالٌ للإنسان الفنّان، والثالث هو مثالٌ للعالِم، أما الرابع فهو الفيلسوف، فما هو تعريف الفلسفة؟ تعالوا نتعرّف عليه من خلال مقالنا هذا، فتابعونا.

 

ماهيّة الفلسفة

بالإشارة إلى المثال السابق نجد أنّ عامّة الناس لا يعنيهم الكون بما فيه؛ فهو لا يرى إلّا الدائرة الضيّقة التي يقف فيها، بينما الإنسان ذو الحسّ الفنيّ والجماليّ، فهو لا يرى إلّا ما يكتنف الموجودات من جمالٍ وتناسق، وحسٍّ إبداعيٍّ مرهف، والعالِم لا يشغل باله إلا العلاقة الرياضيّة التي تسير بها الأمور.

أما الفيلسوف فهو يتجاوز كلّ هؤلاء؛ فهو ينظر إلى ما وراء ذلك، أي إلى ما وراء الطبيعة الكونيّة، فالفلسفة تعني “البحث في علة الأشياء”، وهناك فارقٌ كبيرٌ بين الفلسفة والسفسطة، فالفلسفة يعنيها “تحقيق الهدف من وراء تساؤلاتها، وهو الوصول إلى العلّة الأولى للشيء، أو العلّة المشتركة للأشياء”.
بينما السفسطة يَعنيها “تبرير الأشياء من خلال العلاقات التي تربط بينها”.

اقرا أيضا: تعريف الحوار ، وقوام ودعائم الحوار الجيّد

تعريف الفلسفة

ممّا سبق يمكننا تعريف الفلسفة بأنّها: “البحث في العلّة الأولى وراء الأشياء، وإيجاد العلاقة التي تربط بينها داخليًّا أو تكوينيًّا؛ للربط بين الشيء والباعث عليه، والمآل الذي يصير إليه، وفقًا لعلّته الأولى التي آلت به إلى ما هو كائنٌ عليه، وستصير به إلى ما هو كائنٌ حتمًا لا محالة”.

ولقد استغلّ العلماء التفكير الفلسفيّ في جميع المجالات، حتّى صرنا نسمع عن الفلسفة الاقتصاديّة، والفلسفة السياسيّة، والفلسفة التربويّة، فانتقلت الفلسفة من منهجٍ للتفكير المجرّد، إلى منهجٍ للحياة.

 

موضوعات الفلسفة

نتيجة لما تتمتّع به الفلسفة من المنهجيّة الرياضيّة الذهنيّة، أو الحكمة في التفكير، فصارت تشمل جميع مناحي الحياة، إلّا أنّه يمكن تصنيف موضوعاتها إلى الآتي:

الميتافيزيقيا: وهي الفلسفة التي تَعني بما وراء الطبيعة، والوجود، والإيمان، والخلق، وما بعد الخلق، ولماذا الخلق؟ والموت، وما بعد الموت، وإلى ذلك من تلك الأشياء التي لا تستطيع أن تتقبّل إجاباتها تقبّلًا مطلقًا، أو ترفضها رفضًا مطلقًا، وتظلّ هناك علامة استفهام حول تلك الأشياء عالقةً في ذهنك، ولكن لك قناعتك الشخصيّة فيما يتعلّق بها.

المعرفة: وهنا تَعتني الفلسفة بالمعرفة، وطرق تحقيقها، والمعرفة الحدسيّة، والذاكرة- فلسفيًّا لا تشريحيًّا- والحقيقة النسبيّة والمطلقة، والشكّ واليقين، ولماذا تحدث تلك الأشياء؟ ، وكيف تحدث؟، والبحث عن الإجابات لكلّ تلك التساؤلات، والأسئلة المشابهة لها.

الرياضيّات والعلوم: فالفلسفة تبعث على دراسة الرياضيّات البحتة، والتفكير الرياضيّ، وعلّة الأشياء الفيزيائيّة، والعلاقات الفيزيائيّة، أو الطبيعيّة التي تربط بين جوهر الأشياء.

المنطق: ربما يكون المنطق ذاته هو تفكيرٌ فلسفيٌّ، ولكنّ المقصود هنا بالمنطق هو العلاقات المنطقيّة التي تربط بين العلّة والمعلول، وليس المنطق ذاته كجوهرٍ روحيٍّ أو عقليٍّ باعثٍ على التفكير، فإذا قلنا كلّ البشر سعداء، فهذا مجال العلّة، وإذا قلنا زيدًا من البشر، فهذه علاقة بين العلّة (البشريّة في زيد)، ومجال العلّة (البشر سعداء)، إذًا زيدٌ (المعلول)، سعيدٌ (حتميّة السعادة لزيد، لكون زيدٍ من البشر) وهذه هي العلاقة المنطقيّة بين العلّة والمعلول في مجال العلّة.

اقرا أيضا

الفلسفة قيمةٌ عظيمةٌ في حياتنا؛ فهي ببساطة تدلنا على علّة الأشياء، وإذا استطعنا أن ندرك هذا بعمقٍ؛ لاستطعنا أن ندرك نقاط ضعفنا، ونقاط قوّتنا، فيجب علينا أن نفلسف حياتنا؛ حتّى نستطيع أن نطوّر من ذاتنا.

التعليقات

أترك تعليق،..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *