تعريف العولمة؟ اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، والعولمة والعالمية والأنا الوطنية

تعريف العولمة؟ اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، والعولمة والعالمية والأنا الوطنية

قبل ظهور السموات المفتوحة كان العالم يعيش حالةً من العزلة السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة، وكانت المجتمعات تعيش حالةً من الانغلاق الوحدويّ، إلّا النذر اليسير من العلاقات التجاريّة، والآثار الاستعماريّة من الدول الكبرى للدول الصغيرة، ذات الوفرة من الموارد الطبيعيّة؛ للاستحواذ على تلك الموارد واستنزافها لصالحها، لاسيما بعد ظهور عصر الآلة؛ ممّا ساعد على انتشار الصراعات الدوليّة للسيطرة على مصادر الطاقة، ومع انتصار الرأسماليّة الغربيّة على الشيوعيّة الشرقيّة، بدأت فلسفة حياةٍ اقتصاديّةٍ جديدة، تخدم الليبراليّة العالميّة، وهي ظهور الشركات عابرة القارّات، والشركات متعدّدة الجنسيّات، وفي ظلّ الليبراليّة الحديثة، بزغ فجر يومٍ اقتصاديٍّ جديد، إنّه العولمة، وتعريف العولمة هو موضوع مقالنا، فتابعونا.

 

نشأة العولمة

هناك آراء كثيرة حول نشأة العولمة لا نستطيع الجزم بنفيها أو تأييدها، ولكن ما نركن إليه هو أنّ العولمة شأنها شأن أيّ نظام اقتصاديّ أو فلسفيّ أو اجتماعيّ، يكون وليد مجموعة من التراكمات التاريخيّة، التي لا يستطيع أحد أن يجادل في أن يعزو الظاهرة إلى أيّ متغيّر من تلك المتغيّرات تحديدًا دون غيره، ويزعم أنّه هو السبب الرئيس للظاهرة.

ولكن بتطبيق نظريّة النشوء والارتقاء، فتكون نشأة العولمة “راجعة إلى التكيّف الاقتصاديّ العالميّ الجديد مع عالم القطب الواحد، وهو العالم الليبراليّ الغربيّ الجديد، بمصانعه وشركاته العملاقة، فتكون العولمة هي الابن البكر لسيادة الرأسماليّة العالميّة؛ فهي نشأت معه وسترافقه حتّى حين”.

 

تعريف العولمة Globalization

وكما اختلف الباحثون في نشأتها، فكان تعريفها أكثر اختلافًا، ولكنّ الجميع كانوا كالعميان الذين وضعوا أيديهم على فيلٍ، وشرع كلّ واحدٍ منهم في وصفه، ولكن- في رأينا- أنّ للعولمة جوانبها التي يمكن أن تعرّف من خلالها، وعليه نستطيع تعريف العولمة من تلك الجوانب على النحو التالي:

الجانب الاقتصاديّ

لقد قام الصندوق الدوليّ من هذا الجانب بمهمّة التعريف، فعرّفها بأنّها: “هي التعاون الاقتصاديّ بين مجموعة من الدول، التي تربطها حتميّة تبادل السلع والخدمات عبر الحدود الدوليّة، برأسمال دوليّ مشترك فيما بينهم”.

كما عرّفها أمين عام الأمم المتّحدة للتجارة (روبنز ريكابيرو) بقوله العولمة هي:

“العمليّة التي تفرض على المستثمرين والمنتجين الدوليين، التصرّف على أساس أنّ الاقتصاد العالميّ ما هو إلا سوق واحدة، ورقعة إنتاج واحدة، موزّعة على مناطق اقتصاديّة، وليس اقتصاديّات وطنيّة وتربطهم علاقات استثماريّة، وتجاريّة مشتركة”.

ورأْيُنا باختصارٍ شديدٍ أنّها تتنافى مع وجود القوميّة الاقتصاديّة الواحدة، بل هي: “انصهار مجموعة قوميّات مشتركة، تحت مظلّة مصالح مشتركة”.

 

الجانب السياسيّ

السياسة والاقتصاد حليفان لا ينفكّان، فأينما وُجد أحدهما حلّ الآخر، فهما وجهان لعملة واحدة، فلا يمكن تعريف العولمة سياسيًّا إلّا مع الأخذ في الاعتبار الجانب الاقتصاديّ، وحيث أنّ الولايات المتّحدة الأمريكيّة تعدّ النمر الاقتصاديّ العالميّ.

وعليه يمكن تعريف العولمة كما عرّفها المفكّر الأمريكيّ (فرانسيس فوكوياما) بأنّها: “هيمنة السياسة الأمريكيّة ببسط النفوذ الاقتصاديّ عالميًّا”.

 

الجانب الاجتماعي

والجانب الاجتماعيّ ليس ببعيد من ذلك، فيعتبر هو المحصّلة النهائيّة لكلّ ردّ فعل سياسيّ واقتصاديّ، مع اعتبار أنّ لكلّ فعل ردّ فعل، وقد قام المفكّر الاجتماعيّ الكبير (جيمس روزناو) بتعريف العولمة اجتماعيًّا بأنّها: “هيمنة أيديولوجيا الثقافة والسياسة والاقتصاد للدول الرأسماليّة على ثقافة وسياسات الشعوب الأخرى، كأثر من آثار تعاظم رأس المال لديها”.

اقرا أيضا: ما هي العدالة الاجتماعية؟ ومجال تطبيقها، واليوم العالمي لها

العولمة والعالميّة

العالميّة تعني الانفتاح على العالم الآخر وتحاور الثقافات، مع الاحتفاظ بالهويّة الوطنيّة، بينما العولمة فهي تُبنى على أساس أيدولوجيا ذوبان القوميّات لصالح القوميّة العالميّة، التي تحكمها الرأسماليّة متعدّدة الجنسيّات.

 

العولمة وألانا الوطنيّة

أيًّا كان الأمر؛ العولمة أم العالميّة، فكلاهما مصير محتوم على العالم، وخاصّة الدول النامية؛ ولذلك يجب على الفرد والمجتمع أن يكون فاعلًا في المجتمع الدوليّ، ولن يكون كذلك إلّا إذا أخذ بأسباب العلم والتكنولوجيا، وتعظيم دور الاقتصاد الوطنيّ؛ ممّا يحافظ على الهويّة والقوميّة الوطنيّة.

لمزيد من التوضيح شاهد هذا الفيديو

اقرا أيضا

أصبحت العولمة حاليًا أمرًا واقعًا، فعلينا أن ننظر إلى الجانب المضيء منها؛ فهي تفتح آفاقًا وأسواقًا حرّة جديدة على مستوى العالم، فعلى الدول النامية أن تغتنم تلك الفرصة لاستغلال مواردها، وأن يكون لها سلعتها الوطنيّة المتفرّدة بها، والتي تعظّم بها دخلها القوميّ من خلال تصديرها، والحصول على العملة الصعبة.

التعليقات

أترك تعليق،..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *