تعريف الصحّة، وانواعها واهم مقاوماتها

تعريف الصحة

“عش شابًّا تعمّر طويلًا”، حكمه قديمة تعكس لنا مدى قيمة الشباب والصحّة، التي لا يدركها الإنسان إلا إذا أصابه الهِرم، والتي تعني أيضًا الجانب الظاهري لها على جسم الإنسان من القوّة والشباب والحيويّة، ولكن يا ترى هل الصحّة تعني انعدام المرض الجسديّ فقط، أم أنّ للصحّة معانٍ ومظاهر أخرى لا ندركها، ربما نستطيع أن نفهم هذا عندما نرى معتوهًا قويّ البنيّة صحيح الجسد، فهل يمكننا أن نحكم عليه أنه بصحّة جيّدة، وأيضا عندما نتعامل مع مدير العمل ذي المظهر الأنيق، ولكنه في نفس الوقت إنسانٌ إنفعاليٌ سريع الغضب، هل يمكننا الحكم عليه بأنه بصحّة جيّدة لمجرّد حسن مظهره، وقدرته على إدارة العمل، أم أنّ هناك تعريفً آخر للصحّة، هذا هو موضوع مقالنا، فتابعونا.

 

مفهوم الصحّة

عند الحديث عن مفهوم الصحّة لا نستطيع التحدّث عنها بصفة مطلقة، دون تحديد الجانب المعني بالحديث عنه، فهناك الصحّة الجسديّة، والصحّة النفسيّة، والصحّة الاجتماعيّة، الصحّة العامّة، وسوف نتحدث عن كل جانب منها على النحو الآتى:

 

الصحّة الجسديّة:

من أهمّ المظاهر العامّة التي ندرك بها مدى تمتّع الإنسان بالصحّة، هي العلامات التي تبدو على الجسد، من تكامل أجهزته الداخليّة والخارجيّة، وخلوّه من الأمراض الجسديّة، وأن جميع أجهزته الحركيّة تعمل في تناسق تامّ، وبكفاءة عالية، بالإضافة إلى خلوّه من السمنة والنحافة بصفة عامّة.

وبذلك يمكن تعريف الصحّة من الناحية الجسديّة، بأنها “التكامل الجسديّ، العضويّ والحركيّ مع خلوه من الأمراض الجسديّة”.

 

الصحّة النفسيّة:

من أدقّ الأمور المتعلّقة بالصحّة العامّة للإنسان، هي الصحّة النفسيّة، ويرجع ذلك إلى طبيعتها الكامنة والخفيّة، والتي يصعب قياسها، وما يزيد الأمر تعقيدًا أن الإنسان المريض نفسيًّا ربما يبدو كما لو كان طبيعيًّا، فالصحّة النفسيّة تعني خلوّ الإنسان من الأمراض النفسيّة.

ويظهر ذلك في سلوكه العاطفيّ المتّزن في حالات الحبّ، والكراهية والخوف، والغضب، والتمتّع بجميع الصفات النفسيّة التي تمنحه السعادة، بالإضافة إلى خلوّه من الأمراض العقليّة، والتي تبدو في سلامة أفكار الإنسان، ومنطقيّة اعتقاداته وتحليلاته للمواقف والأمور التي يمرّ بها.

وبهذا يمكن تعريف الصحّة النفسيّة بأنها: “قدرة الإنسان على التكيّف نفسيًّا مع البيئة المحيطة به، في إطار من الاتّزان الانفعالي ّ”

الصحّة الاجتماعيّة:

الإنسان بطبيعته كائنٌ اجتماعيٌّ، فهو لا يعيش بمعزِل عن الآخرين، ولكنه عضوٌ في جماعة، فيجب أن يكون متوافقًا معهم، وفي انسجام تامّ، يشاركهم مشاعرهم ويشاركونه مشاعره، وهي بذلك انعكاس للصحّة النفسيّة التي يتمتّع بها الإنسان، وعلى هذا يمكن تعريف الصحّة الاجتماعية بأنها: “الانسجام والاتّساق مع المجتمع، والتآلف مع عاداته وتقاليده، وكل ما يتعلّق بثقافته”.

 

الصحّة العامّة:

تتعلّق الصحّة العامّة بما يتّخذه المجتمع من وسائل وإجراءات إداريّة، كالتنظيم، والتخطيط، والإحصاءات الصحيّة، والدراسة الوبائيّة لحماية المجتمع، وإنشاء وإدارة الوحدات الصحيّة داخله؛ للمحافظة على المجتمع ككيانٍ متكامل، ويمكن تعريف الصحّة المجتمعيّة بأنها: “إدارة الدولة للمجتمع صحيًّا”.

 

تعريف الصحّة

يعدّ تعريف الصحّة هو مجموع لما تمّ تناوله من مفاهيم وتعريفات فرعيّة، وعليه يمكن تعريف الصحّة بأنها: “هي الحالة التي يوجد فيها الإنسان سليمًا بدنيًّا، وعقليًّا، واجتماعيًّا، وليس مجرّد الخلوّ من الأمراض، أو الإصابة بالعجز”. وهو التعريف الذي تتبنّاه منظّمة الصحّة العالميّة.

 

مقوّمات الصحّة

لكي يتمتّع الإنسان بصحّة جيّدة فهناك عدّة مقوّمات يمكن تناولها على النحو التالي:

  • التغذية السليمة: تعدّ التغذية المتكاملة من جميع العناصر الغذائيّة من بروتينات متنوّعة، ودهون، وألياف، ونشويّات، وفيتامينات ومعادن، ومياه نظيفة، من أهم مكوّنات الصحة.
  • ممارسة الرياضة: تعمل ممارسة الرياضة على استهلاك الطاقة السلبيّة، وتدعيم الطاقة الإيجابية للفرد، وتحسين الحالة المزاجيّة، وتنشيط الجهاز الحركيّ والمحافظة عليه، مع اعتدال القوام.
  • الممارسة الروحيّة: تعدّ ممارسة الطقوس الدينيّة التي يؤمن بها الفرد، داعمًا قويًّا للسلام الروحيّ والمجتمعيّ، الذي يحسّن من الحالة المزاجية للإنسان وصحّته.

 

الصحّة هي أعزّ ما يملك الإنسان، فيجب عليه الاعتناء بها والمحافظة عليها بكلّ السبل، والابتعاد عن المخدّرات وأصدقاء السوء، فقد أفلح من زكّاها، وقد خاب من دساها، فالصحّة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى.

التعليقات

أترك تعليق،..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *