تعريف الحوار ، وقوام ودعائم الحوار الجيّد

تعريف الحوار

إنّ أهمّ ما يميّز الإنسان هو لغة التواصل العالية بين بني جنسه، والثريّة بالمفردات والمعاني الغزيرة، المفعّة بالأحاسيس والمشاعر بشتى ألوانها، ومع ذلك نجد في بعض الأحيان أنّ البعض من الناس يفقد أغلب مفردات تلك اللغة، ويلجأ إلى لغة غريبة عنه، في التواصل مع بني جنسه وإبداء رأيه، وهي لغة القوّة والعنف، والتي تتنافى وطبائع بني البشر، وربما يستخدم لغة الجدل العقيم، الذي يصنع من المجتمع طوائف وأحزاب متناحرة، وينسى لغته الأصليّة وهي لغة الحوار، و تعريف الحوار هو موضوع مقالنا، فتابعونا.

 

ماهيّة الحوار

عندما نختلف في وجهة نظر تجاه موضوع مشترك، أو عندما يعتقد كلّ منّا أنّه على صواب فيما يعتقد، ويأخذ في التعبير عن رأيه، والإدلاء بحججه، ثمّ نكتشف أنّ كلًّا منّا كان على صواب في جانب من الموضوع، ولكنّ المشكلة كانت تكمن في اختلاف زاوية الرؤيا لكلّ منّا، في هذا الجانب من الموضوع محلّ النقاش، أمّا بالنسبة للجانب الآخر من الموضوع، فلم يقتنع أيّ منّا بوجهة نظر الآخر، وتصافحنا على أمل اللقاء، ففي هذه الحالة نكون في حالة حوار.

 

تعريف الحوار

يعدّ الحوار ظاهرة صحيّة بين الأفراد، والمجتمعات، والثقافات، والدول، على حدٍّ سواء، فهو يعمل على تقريب وجهات النظر بين الأفراد، مع المحافظة على العلاقات الطيّبة فيما بينهم، وكذلك الوصول إلى حلّ وسط في التفاوض بين الدول وإخماد فتيل النزاع.

وعليه فيمكن تعريف الحوار بأنه: “الاتّفاق المسبق، سواء الضمنيّ أو الاتفاقيّ، على القاسم المشترك بين الأطراف حول نقطة خلافيّة، وطرح الحجج، والأدلة المنطقية لكلا الطرفين، حول الشقّ المختلف عليه، وانصياع أحد الأطراف لحجج الطرف الآخر لحُجّيّتها، أو الوصول إلى حلّ وسط حال عدم اقتناع كلّ من الطرفين بحجج الآخر، سواء في شقٍّ من الموضوع، أو في الموضوع كليّة”.

وبهذا التعريف نكون قد خرجنا بالحوار بعيدًا عن الجدل العقيم، أو السفسطة غير الهادفة، أو التناحر الكلاميّ الذي قد يصل في بعض الأحيان إلى التشابك بين الأفراد، أو النزاع المسلّح بين الدول.

 

قوام ودعائم الحوار الجيّد

عند حدوث الحوار بين الأطراف، فهو على أيّة حال يعدّ خطوة إيجابية، ولكن لكي يكون الحوار أكثر إيجابيّة، وذو فاعليّة تجاه الاستقرار، فلابد له من عدّة دعائم نوجزها في الآتي:

  • المصافحة قبل بدء الحوار: يجب بدء الحوار بالسلام، سواء بالمصافحة، أو بأيّة وسيلة أخرى، حسب ثقافات الشعوب عن السلام، أو مشافهةً إن كان الحوار عبر وسائط غير مباشرة؛ لما لذلك من أثرٍ نفسيٍ إيجابيٍّ على الحوار.
  • تحديد موضوع الحوار: فيجب تحديد موضوع الحوار تحديدًا جيّدًا، مع تحديد كلٍّ من نقاط الاتفاق، أو النقاط اللاخلافيّة، وكذلك تحديد نقاط الخلاف تحديدًا دقيقًا.
  • حسن اختيار المكان لإجراء الحوار: فيجب أن يكون مكان الحوار مكانًا عامًّا، أو لا ينتمي لأي الأطراف، ويتّسم بالهدوء المناسب.
  • قرب المسافة بين المتحاورين: فكلّما كانت المسافة بين المتحاورين أقرب ما يكون، كلّما كان الحوار أكثر إيجابيّة.
  • استخدام اللغة المناسبة: يجب على المتحاورين استخدام اللغة المناسبة من الحوار، من حيث الذوق العامّ، واستخدام الصوت المناسب المسموع بوضوحٍ لا أكثر.
  • قَصر الحوار على النقاط الخلافيّة: فيجب عند بدء الحوار وأثنائه عدم السماح بظهور نقاط خلافيّة جديدة، وإلا لن ينتهي الحوار كما يجب أن ينتهي.
  • التركيز في موضوع الحوار: فيجب ألا ينشغل أيّ من أطراف الحوار بأشياء أخرى غير موضوع الحوار، كالانشغال بالهاتف، أو التخطيط العشوائيّ بالقلم، أو تحريك الكرسيّ الجالس عليه، وغير ذلك من الأشياء الهامشيّة.
  • أخذ فترات قصيرة للراحة: عندما يأخذ الحوار وقتًا طويلًا يجب أخذ قسطًا من الراحة، وتناول أي مشروب صحيّ، مع الابتعاد عن المشروبات التي قد تثير التوتّر والانفعال.
  • التمسّك بالنقاط الايجابيّة: عند تحقيق نقطة إيجابيّة في الحوار يجب التمسّك بها، بمعنى ألّا يتمّ التفريط في النجاحات المتحقّقة.
  • إنهاء الحوار أو تركه مفتوحًا: فعند الوصول إلى الغاية من الحوار، يجب إنهاء الحوار بدبلوماسيّة، وفي حال وجود نقاط عالقة يجب عدم إنهاء الحوار من طرف واحد، بل يجب إنهاء الاجتماع مع ترك الباب مفتوحًا للحوار لاحقًا.

 

يعتبر الحوار هو لغة الديانات السماويّة، والثقافات المتحضّرة، وأقصر الطرق لتحقيق الأهداف والغايات المختلف عليها، ويبقى السلام دائمًا بين الأفراد والأمم ما بقي الحوار قائمًا

التعليقات

أترك تعليق،..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *