تعريف الثقافة ومفهومها ؟ واهم مكوناتها ؟

مفهوم وتعريف الثقافة

لكل مجتمعٍ لغته ومعتقداته وسلوكياته، التي تتّصف بالعموميّة والقبول العام بين أفراده، وربما طريقة الأكل واللباس، وطريقة التعبير عن الفرح والحزن أيضًا، وكلّ هذا يشكّل في المجتمع عاداته وتقاليده، والمعيار السائد لقبول أي تصرّف من تصرّفات أفراده، أو رفضه، أو استهجانه، لهذه التصرّفات، وكلّ هذه الأشياء تمثّل موروثًا مجتمعيّّا، يتناقله جيل من بعد جيل، ويتّصف هذا الموروث بالديناميكيّة، فتندثر عاداتٌ بمرور الزمن وتبزغ أخرى، ثمّ تتعاقب التي تليها، فإن كل هذا يمثّل ثقافة المجتمع، وتعريف هذه الثقافة هو موضوع مقالنا، فتابعونا.

 

مكوّنات الثقافة

ليس هناك مكوّن مستقل بذاته يمكن أن نطلق عليه الثقافة، ولكن الثقافة تتكوّن من عدّة مركّبات أنثروبولوجيّة لا حصر لها، متجانسة مع بعضها البعض، تظهر في مجموع محصّلتها على هيئة ردود أفعال في المواقف الاجتماعيّة المختلفة، وهذه المكوّنات يمكن تناول أهمها في الآتي:

 

العادات والتقاليد

تمثّل العادات والتقاليد في حدّ ذاتها موروثًا ثقافيًّا لأجيال سابقة، ولكن بالنسبة للجيل الحالي هي مكوّن من المكوّنات التي تُبنى منها ثقافته الراهنة، وتشترك مع غيرها من المكوّنات الأخرى، في توجيه سلوكه في المواقف الاجتماعية المختلفة.

وهذا السلوك ردّ فعل لاشعوريّ وغير موجّه، وإذا لم يأخذ السلوك أو ردّ الفعل المتوقع كان محلّ استهجان من الآخرين.

 

المعتقدات الدينيّة

تعدّ المعتقدات الدينيّة من أبرز المكوّنات الثقافية في المجتمع؛ حيث يعمل الدين على توجيه السلوك الإنسانيّ توجيها مباشرًا، في مواقف بذاتها، وتوجيهًا غير مباشر في مواقف أخرى؛ فهو لا يوجّه هذا السلوك فحسب، بل يفرض الفعل الواجب اتّخاذه والكيفيّة التي يتمّ بها هذا الفعل، تجاه تلك المواقف التي بصددها الإنسان.

وعلى الرغم من أن المعتقدات الدينيّة هي من أقوى المكوّنات الثقافية في المجتمع، والتي هي بدورها من أقوى الروابط الاجتماعيّة، إلا أنّه وفي ذات الوقت يعدّ الدين عاملًا من عوامل الخلخلة الاجتماعيّة، لاسيما وإن كانت تلك المعتقدات غير متقاربة في المجتمع الواحد.

فيعمل على تحزيب المجتمع إلى فئات وطوائف، وعلى العكس من ذلك يجعل من الطائفة الواحدة فئة متماسكة؛ مما يؤكّد أهمية الدين في تكوين الثقافة.

 

التربية

يكتسب الإنسان الإطار العام لثقافته من خلال التربية الأسريّة، إما من حيث توجيهه وتهذيبه بشكل مباشر، ويطلق عليها التربية المباشرة، وإما من خلال التربية غير المباشرة، وهي التربية المكتسبة من سلوكيات الأسرة في المواقف المتعدّدة، فيعرف من الأسرة الصدق وقيمته، والكذب وعواقبه مثلًا.

وليس بالضرورة أن يكون هذا هو الصدق المطلق، أو الكذب المطلق، بمعنى أنه لا يتعلّم القيم بمفهومها الأكاديميّ أو على إطلاقها، ولكنه يتعلّم تلك القيم بمفهومها السلوكيّ، وهي التي تتداخل في تكوين الثقافة بمفهومها العمليّ.

 

التعليم

تشكّل المؤسّسات والمناهج التعليميّة بمحتواها في شتى العلوم والمعارف المختلفة، منبعًا للثقافة الموجّهة؛ فهي تزرع المورد الثقافيّ الشعوريّ لدى المتعلّم، بصرف النظر عن أن هذا المحتوى جيّد أو غير جيّد، أو أن هذه المؤسّسات تبني هيكلها التعليميّ بالأساليب العلميّة أم لا.

فالمتعلّم يكون في حالة تعلّم دائمة، أي ينعكس عليه السلوك التعليميّ وحسب، ولهذا يجدر بالمؤسسة التعليمية أن تأخذ هذا في الاعتبار؛ حتّى يكون التعليم متوافقًا مع المجتمع ويخدمه.

 

ماهيّة وتعريف الثقافة

مما سبق يتّضح لنا أن الثقافة تعتمد على محتوى مكوّناتها، وتتشكّل أيضًا وفقًا لتلك المكوّنات، وما ينعكس على ذلك في سلوكيات الأفراد العامّة، فالثقافة إذن تعني سلوك الحياة، ولقد نال تعريف الثقافة اهتمامًا كبيرًا من علماء الاجتماع، والأنثروبولوجي على وجه الخصوص، وغيرهم.

وذلك لما له من دور كبير في تفسير سلوكيات المجتمع وفهمها، وكذلك نقد ثقافة المجتمع، ونقض ثقافة التخلّف والرجعيّة، وتعريف الثقافة ليس بالأمر اليسير، ولكن من خلال معرفة مكوّناتها يمكن تعريفها بأنّها:

 

“ذلك الإطار السلوكيّ العام الناتج عن الموروث الاجتماعي، أو المكتسب من العادات والتقاليد، والمعتقدات الدينيّة، والتربية والتعليم، وينعكس ذلك بصورة غير مباشرة في فنون وآداب المجتمع، وهي عمليّة ديناميكيّة، غير مطلقة تختلف من مجتمع لآخر”.

إنّ من أخطر ما يواجهه المجتمع من أخطار من داخله، هو البناء الثقافيّ لأفراده، وعلى هذا وجب على المجتمع أن يُحسن هذا البناء، بما يضمن رقيّه وتحضّره، ومعاصرة ما حوله من مجتمعات، ووجب عليه أيضًا نبذ ثقافة التخلّف والرجعيّة؛ حتّى يمضي أبناؤه قُدُمًا إلى الأمام.

التعليقات

أترك تعليق،..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *