ما هي العدالة الاجتماعية؟ ومجال تطبيقها، واليوم العالمي لها

ما هي العدالة الاجتماعية؟ ومجال تطبيقها، واليوم العالمي لها

لقد سادت عبر العصور مجموعةٌ من المفاهيم والأفكار الاقتصاديّة، التي تدور حول مفهوم العدالة الاجتماعيّة كحتميّة إنسانيّة، والتي تبنّاها أصحاب الفكر الاقتصاديّ على مختلف مشاربهم، فمن تلك الأفكار ما يُعلي من شأن الفرد، ومنها ما يعلي من شأن الدولة، ومنها ما يعلي من شأن المجتمع، ومنها ما جمع ووازن بين الدولة والفرد معًا، فمفهوم العدالة الاجتماعيّة كثيرًا ما حيّر الفلاسفة على مختلف توجّهاتهم، وعلماء الاجتماع ليسوا ببعيدٍ عن هذه الساحة الفكريّة التي جمعتهم جميعًا، وجعلت الإنسان وما يتعلّق به محور تفكيرهم واهتمامهم، وخاصّة تحقيق العدالة، فما هي العدالة الاجتماعيّة؟ تعالوا بنا نتعرّف عليها سويًّا من خلال مقالنا هذا، فتابعونا.

 

ماهيّة العدالة

إذا ما نظرنا إلى مادة العدالة من الناحية اللغويّة، نجد أنّها مأخوذة من إحدى مادتين، المادة الأولى وهي الاعتدال، أي الاستقامة، ومنها أُخذ القسطاس المستقيم، أي أقوم الموازين وأكثرها انضباطًا، والمادة الثانية مأخوذة من العدّ، أو العدد، أي أنّها تتعلّق بشيئين هما؛ محلّ العدّ، أي الشيء المعدود ذاته، وعملية العدّ الواقعة على محلّ العدّ.

وبتطبيق مصدريّ العدالة نجد أنّها تنزل على ما لا يمكن عدّه من جانب، وهنا يناسبه القسطاس أي الوزن، بحيث أنّ الشيء الموزون يعدل ويساوي الوزن، ومن جانب آخر ما يمكن عدّه، وهنا يناسبه القسمة العدديّة للمعدود بالسويّة، وبالجملة هي تعني: “إعطاء كلّ ذي حقٍّ حقّه وفق ما ما يستحق، وعدم الانحياز لأيّ فردٍ على حساب آخر عند تطبيق القانون”.

اقرا أيضا: مفهوم الديموقراطية ومعناها

مجالات تطبيق العدالة

إنّ العدالة ليست مجرّد مفهوم أخلاقيّ وحسب، أو مجرّد مفهومٍ فنتازيٍ غير قابلٍ للتطبيق في الحياة العمليّة، بل إنّه هو قوام استقامة الحياة بين الناس، وقوام استقامة الإنسان نفسه، وهنا يمكننا تناول مجالات تطبيق العدالة كالآتي:

  • العدالة مع النفس: فيجب على الإنسان أن يكون عادلًا مع نفسه أوّلًا، وذلك بألّا يُوردها مورد التهلكة فيما يتعلّق بذاته.
  • العدالة مع الغير: وهي إقامة العدل بين الإنسان وغيره من الناس، وهو أمر واجب تحتّمه الشرائع السماويّة، والفطرة السليمة، والقانون.

 

ما هي العدالة الاجتماعيّة؟

بالإشارة إلى ما سبق، نجد أنّ العدالة الاجتماعيّة هي المحصّلة النهائيّة لتطبيق مفهوم العدالة بصفةٍ خاصّة، ولا يمكن حصرها أو تحجيمها في مفهومٍ ضيّقٍ لا يفي بمعناها أو مبتغاها؛ ولذلك فإنّ مفهومها أو ماهيّتها لابد وأن يشمل جميع جوانبها، والتي ترتكز على المحاور الآتية:

محور العدالة الاقتصاديّة

يجب على المجتمع عند إنشاء مؤسّساته الاقتصاديّة، أن يبنيها على المبادئ الأخلاقيّة التي تحقّق العدالة اقتصاديًّا بين جميع أفراده.

محور العدالة التشاركيّة

كذلك يجب على المجتمع أن يسمح لجميع أفراده بالمشاركة في العمليّة الإنتاجيّة، وذلك بإتاحة الفرصة للجميع على قدم المساواة، وترك معايير المفاضلة بين الأفراد لسوق العمل، بعيدًا عن المعايير الطبقيّة المقيتة، التي تُفرّق بين أفراد المجتمع على أسس غير موضوعيّة.

محور عدالة التوزيع

تعدّ عدالة التوزيع من أعقد المحاور الاجتماعيّة، ولقد أعيت خبراء الاجتماع والاقتصاد؛ فمنهم من أخذ بمبدأ عدالة التوزيع المبنيّ على أساس مساهمة الفرد في الإنتاج، وهذا النظام ما يُطلق عليه النظام الرأسماليّ ومنهم من أخذ هذا المبدأ على أساس إشباع الحاجة الفرديّة، بصرف النظر عن مقدار المساهمة الفرديّة في ذلك الإنتاج، أخذًا بوجوب التضامن بين أفراد المجتمع، وهذا النظام ما يُطلق عليه النظام الاشتراكيّ، وهما أبرز نظامين تعارضا في تطبيق هذا المبدأ.

محور العدالة الانتقاليّة

وهو ما يُلزم المجتمع بأخذ التدابير اللازمة لتفادي أي آثار اقتصاديّة أو اجتماعيّة، تقع على عاتق الفرد عند انتقال المجتمع من نظام اقتصاديّ أو فلسفة اقتصاديّة لأخرى، والتي من الممكن أن تُلحق الضرر بأفراده.

وبهذا تعدّ العدالة الاجتماعيّة هي “المساواة والتضامن بين أفراد المجتمع، بأن ينال كلّ فردٍ فيه حقّه في فرص العمل، والمشاركة في الإنتاج، وفي تكوين الدخل القوميّ، وأخذ الفرد كلّ ما يستحقّ، وعدم الانحياز على أساس طبقيّ داخل المجتمع”.

 

اليوم العالميّ للعدالة الاجتماعيّة

لقد حرصت الأمم المتّحدة على سيادة العدالة الاجتماعيّة على مستوى الدول، كما هو الحال بالنسبة للأفراد، وجعلت من يوم 20 فبراير/شباط من كلّ عامٍ، موعدًا للاحتفال باليوم العالميّ للعدالة الاجتماعيّة، لتذكير المجتمع الدوليّ بأن العدالة الاجتماعيّة جزءٌ من حقوق الانسان، وكذلك لتشجيع الدول على القيام بأنشطة تعزّز العدالة الاجتماعيّة بين مواطنيها.

لمزيد من التوضيح شاهد الفيديو التالي:

اقرا أيضا

إنّ سيادة العدالة بين أفراد المجتمع، يعدّ قوام النهضة الاقتصاديّة والثقافيّة والاجتماعيّة لأيّ مجتمعٍ، ولا يزال هذا المجتمع في نهضةٍ وتقدّمٍ، طالما أنّ العدالة قائمة بين أفراده.

التعليقات

أترك تعليق،..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *