التعريف بفن الخطابة

التعريف بفن الخطابة

يحتاج الإنسان في حياته إلي بعض الأساسيات والمقوّمات الطبيعيّة التي تمكّنه من التعامل والمشاركة مع البشر، ويعدّ الحديث أو الخطاب هو أكثر هذه المقوّمات الطبيعية التي حباها الخالق للإنسان، من أجل إعطاءه القدرة على توصيل آراءه وأفكاره ومتطلباته لمن حوله، على هيئة كلام مسموع، ولكن تتفاوت القدرة على إيصال الحديث من شخص لآخر؛ حسب إمكانياته، وقدرته على الحديث، وهو ما عرف منذ زمن بعيدٍ بفنّ الخطابة؛ ونظرًا إلى دوره العظيم في حياة الأفراد والمجتمع، فهو موضوع مقالنا فتابعونا.

 

مفهوم الخطابة

الخطابة هي التحدّث بشكل رسميّ أمام عدد من الناس، ويكون ذلك باستخدام لغة خطابيّة رنّانة، ذات إيقاع وجرس مؤثر في النفوس؛ بغرض تحقيق هدف أو إيصال فكرة، إلى مجموعة معينة من الناس، أو فئة نوعية أو عمرية منهم، أو عامة الناس على السواء،  ويكون هذا الخطاب موجّه بشكل مباشر، وجهًا لوجه.

 

بداية ظهور فنّ الخطابة

ترجع الخطابة إلى ما قبل التاريخ؛ فقد استخدمت منذ العديد من القرون؛ لقدرتها الهائلة على استمالة العقول والأشخاص؛ لتحقيق هدفٍ منشود، ولقد وصل إلينا عدد من الخطب القديمة سواء في الأديان، والمعتقدات، أو بعض  ما كتبه القادة الآشوريون، أو أشخاص ذاعت شهرتهم، وظلت هذه الخطب متوارثة حتى عصرنا هذا، ويمكن توضيح أماكن ظهور الخطابة بالتدريج على النحو التالى:

 

في بلاد الإغريق وروما القديمة:

برع الإغريقيون في الكثير من المجالات، وكانت الفنون بشتى أنواعها واحدة من إبداعاتهم وتفوقهم، ولقد كان أرسطو أعظم من قام بتعليم فنّ الخطابة لتلاميذه، في العصر اليونانيّ القديم، ومنذ نشأتها في اليونان وهي في تقدم وتطور ملحوظ.

 يظهر هذا الأمر جليًا في الخطابات التي تعود لأكثر من عشرة قرون قبل الميلاد، مثل خطب هرميوس، بينما تحسّنت كثيرًا مع نهاية القرن الخامس قبل الميلاد، وكانت بداية لظهور مجموعة من الخطباء، الذين حرصوا على تعلّم وإتقان فنّ الخطابة، مثل دينستنيس، الذي كان معروفًا بضعف الصوت والشخصيّة، ولكنه طوّر من نفسه؛ ليصبح من عظماء عصره في الخطابة.

 

في الجاهلية العربية:

شهدت الخطابة في الجاهلية ازدهارًا واضحًا؛ حيث قام عدد من فحول العرب باستخدام فنّ الخطابة بشكل مكثّف؛ من أجل الفخر بأنفسهم، ومكانتهم، وفصاحتهم، وقدرتهم غير المحدودة على السجع وبراعة الإلقاء، كما أن الخطباء حظوا بمكانة بارزة ومرموقة، بخلاف الشعراء في ذلك الوقت؛ نظرًا إلى الزيادة غير العادية في أعداد مقرضي الشعر من عامة الناس.

 

في الإسلام:

تميزت الخطابة في الإسلام بالمكانة الرفيعة؛ فلقد كانت لغة الديانة الإسلاميّة، التي نقلتها من الاستخدام في أغراض شخصيّة في الجاهلية، كالاستعراض بالنفس، والفخر بالجاه، والمال؛ لتصبح ذات أهداف سامية، وأكبر بكثير، وهي نشر العقيدة الإسلامية، سواء من خلال الخطب الدينيّة للرسول- صلى الله عليه وسلم – أو من خلال الصحابة، أو من خلال تلاوة القرآن الكريم.

 

محاور تكوين الخطابة

تعتبر الخطابة لغة غير عادية؛ فهي تعتمد على اللغة ذات السجع، والتراكيب اللغوية المتناسقة، ذات الترادفات المتعددة؛ ولهذا فهي تعتمد على ثلاثة محاور رئيسيّة، يمكن توضيحها فيما يلي:

 

أولًا: الخطيب

وهو ذلك الشخص الذي يقوم بمخاطبة  الجمع أو الجمهور من الناس، بأساليب وطرق تمتاز بالإقناع، والفصاحة، باستغلال ظرف أو حدث مناسب، يكون له عظيم الأثر في نفوس الناس.

 

ثانيًا: الخطاب

وهي الرسالة أو الهدف الذي يقوم الخطيب بإقناع الناس به، وحثّهم عليه، سواء أن يأمرهم بفعل معين، أو ينهاهم عنه، وذلك بطريقة ولغة حماسيّة، أو استعطافيّة جميلة وجذابة.

 

ثالثًا: المخاطب

وهو الجمع من الناس الذى يتمّ إلقاء الخطاب عليهم، وهم المستهدفون بموضوع  الخطبة وقت إلقائها، وما يتميزون به من صفات جمعيّة مشتركة.

 

صفات الخطيب

يجب أن يتوفر عدد من الصفات في الأشخاص الذين يرغبون أن يكونوا خطباء ناجحين، ومن أهم هذه الصفات:

  • التحلي بالصفات الحميدة والأخلاقيّة التى تجذب أي إنسان إلى صاحبها.
  • امتلاك الفصاحة والبلاغة، والقدرة على التحدّث بطلاقة كبيرة.
  • امتلاك الثقة بالنفس، والقدرة على الإقناع والتأثير فى الآخرين.
  • المظهر الجيّد، الذي يعمل على استمالة العقول، والقبول تجاه الخطيب، وكل ما يقوم بنقله، أو قوله للناس.
  • الوعي المتفتّح، والثقافة الواسعة، والمعرفة بجميع المجالات المحيطة بالإنسان.
  • الصوت الجيّد، واللهجة السليمة والمقبولة من جميع المستمعين.

 

تساعد الخطابة بصورة كبيرة في نهوض الأفراد بحياتهم، سواء من خلال امتثال المتلقي لموضوع الخطبة، أوالحرص على التحلي  بجميع صفات الخطيب التي تجذبه، من خلال الانصياع لها؛ لقوة تأثيرها عليه، وتحقيق الغرض منها.

التعليقات

أترك تعليق،..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *