أهم و أشهر كتب ابن سينا

اشهر كتب ابن سينا

لم يحظ عالِم عربيّ من الشهرة العالميّة، مثلما حظي أبو علي الحسين بن عبد الله بن عليّ بن سينا، والذي ذاع سيطه منذ القرن الرابع الهجريّ، وكان أكثر شهرة في الأونة الأخيرة من السبعة قرون الماضية، عندما قام المستشرقون بترجمة كتبه ومؤلّفاته إلى العديد من اللغات الأوروبيّة، فأصبحت مؤلّفاته الطبيّة تدرّس في أرقى جامعات أوروبا، ومازالت هناك العديد من كتبه تحت الدراسة والتحقيق العلميّ، بالعديد من مراكز الأبحاث العلميّة، بأمريكا وبريطانيا، وفرنسا، وفي هذا المقال سوف نتناول أشهر كتب ابن سينا بشئ من التفصيل، فتابعونا.

 

نبذة مختصرة عن ابن سينا

ابن سينا هو عالم اسلاميّ، ولد بقرية أفشنة، بجوار بخارى، بأوزبكستان، في سنة 370ھ – 980م، ودرس في صغره المعارف الإسلاميّة، ومبادئ الرياضيّات، والفيزياء، والفلك، ثمّ تخصّص في شبابه في دراسة الطبّ والأعشاب الطبيّة.

ثمّ أخذ في التأليف والتوثيق الطبيّ، من خلال العمل الميدانيّ الطبيّ، والطبّ السريريّ، وهو ما يعرف اليوم بمنهج البحث العلميّ، ومع دراسته للطبّ كان مفكّرًا وفيلسوفًا أيضًا، فألّف في الفلسفة كما ألّف في الطبّ، فقد عالمًا وفيلسوفًا في آن واحد؛ حيث ألّف ما يربو عن مائتي مؤلّفًا في شتى مجالات المعرفة.

 

ما تفرّد به ابن سينا

الجدير بالذكر أنّ ابن سينا هو أوّل عالم صنّف في الطبّ مؤلّفات متخصّصة فيه دون غيره؛ حيث أنّ ما كان سائدًا آنذاك هو أنّ الكاتب يُضمّن كتابه العديد من صنوف المعرفة، ولكنّ ابن سينا كان سابقًا لعصره في الكتابات الموسوعيّة المتخصّصة، المبنيّة على الأصول العلميّة، فضلًا عن أنّه أوّل من شخّص بعض الأمراض تشخيصًا إكلينيكيًّا.

وقد ثبتت دقّة تشخيصه علميًّا في الوقت الحديث، مثل مرض إلتهاب السحايا الأوليّ، واليرقان، وحصى المثانة، وكان أسبق الأطباء إلى اكتشاف العامل النفسيّ في سرعة تحقيق الشفاء، وكان ابن سينا محبًّا للترحال العلميّ؛ حيث انتهى به المطاف بمدينة همدان بفارس، وتوفّي هناك سنة 427ه‍ – 1037م.

 

أشهر كتب ابن سينا

عند اختيار أشهر كتب ابن سينا من بين مؤلّفاته العديدة والمتنوّعة، نجد أنفسنا أمام زخم كبير من المؤلّفات، وجميعها على درجة من الأهمّية، ولكن يمكننا اختيار البعض منها على النحو الآتي:

 

القانون في الطبّ:

وهو موسوعة طبيّة، جمع فيه ابن سينا ما وصل إليه الطبّ الإغريقيّ من علم، وذلك بعد قيامه بتمحيصه وتدقيقه، وأيضًا ما توصّل إليه هو من نظريات طبيّة، وما اكتشفه من أمراض، والوصف الدقيق لها، كالتهاب السحايا، والشلل العضويّ، والسكتة الدماغيّة، وشلل مركز الدماغ، والأمراض التناسليّة، والسلّ الرئويّ، والتهاب البلّورة، وأمراض الجهاز الهضميّ، وغيرها الكثير.

وقد ضَمّن كتابه هذا ما يربو عن ثمانمائة عقارًا طبيًّا، مستخلصا من النباتات والأعشاب الطبيّة، وظلّ هذا الكتاب لأكثر من سبعة قرون مرجعًا طبيًّا لأشهر جامعات أوروبا.

 

كتاب الشفاء:

وهو كتاب موسوعيّ أيضًا، ويتكون من أربعة أجزاء، ولا يتناول فيه علم واحد، بل يتناول فيه عدّة علوم، في المنطق، والرياضيّات، والطبيعيّات، والإلهيّات؛ فهو عمل موسوعيّ شامل للعلوم التطبيقيّة والميتافيزيقيّة.

 

كتاب الإشارات والتنبيهات:

وهو الكتاب الذي أثار كثيرًا من الجدل حوله؛ فهو كتاب فلسفيّ تمّ صياغته بالمنطق الرياضيّ، ومهارة الطبيب الجرّاح، وضَمّنه خُلاصة آرائه وقراءاته الفلسفيّة لأرسطو، والفارابي، ورؤيته وفلسفته الشخصيّة.

 

كتاب جامع البدائع:

وهو كتاب متنوّع في شتّى صنوف المعرفة، تناول فيه القضاء والقدر، والحبّ والعاطفة؛ فهو كتاب أدبيّ من الطراز الأوّل.

 

الكتب الرياضيّة:

وكما كتب ابن سينا في الطبّ- مجاله الأول- وفي الفلسفة، كتب أيضًا في الرياضيّات ومنها: مختصر إقليدس (في الهندسة)، ومختصر علم الهيئة (في الأجرام السماويّة)، ومختصر المجسطي (في الرياضيّات والفلك).

 

كتاب السياسة:

وهو كتاب في القيادة الذاتيّة، وهو ما نسميه اليوم فنّ إدارة الذات.

 

كتاب عيون الحكمة:

وهو مختصر لآراء أرسطو، وسقراط، وأفلاطون، مع نقد ابن سينا لتلك الآراء، وغيرها العديد والعديد من الكتب التي لا يتّسع المجال لذكرها جميعًا.

 

كما ذكرنا أنّ ابن سينا ألّف مائتي كتابًا تقريبًا، جميعها على الأهمية بمكان، فلا نستطيع تقديم كتاب وتأخير آخر، لأن كلّ منها هو نبراس في مجاله، ومات ابن سينا، وتعاقبت الأجيال، فهل لنا من ابن سينا آخر يُحيي لنا ما طواه الدهر، لعلّه يكون قريبًا.

التعليقات

أترك تعليق،..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *