أهمية العلم والعلماء؟ ودور كل منهم في المجتمعات

اهمية العلم والعلماء

لم يَعُد بمقدور الأفراد والأمم أن ترتقي إلى أوجّ العلياء، وتعتلي قمّة المجد، إلا أن يكون العلم هو السُلَّمُ الذى تصعد به إلى هذه المكانة، وليس ببدعةٍ أن يكون الأمر كذلك، فقديمًا وحديثًا كان ولم يزل العلم هو المرجِعُ الرئيسِ للتفاضل بين الأمم والشعوب، فمن يُقلِّب صفحات التاريخ سيرى كيف ساد المسلمون في القرون الغابرة أزمانًا طويلة، ولم يكن ذلك إلا بسلطان العلم الذى هو من أهم أوامر دينهم، حتَّى إذا انغمد سيفُ العلم، وامتطى القومُ جواد الهوى والجهل؛ قادهم إلى الهاوية وطرحهم في ذيل الأمم، بعد أن كانوا للأمم رأسًا، وسُنلقى الضوء في هذه المقالة على شيء من أهمية العلم في حياتنا، ودور العلماء في بناء الأمم.

 

فما هي أهمية العلم والعلماء

إنَّ الخوضَ في غمار العلم وأهميته؛ لمِمَّا تتقطع أنفاس المهرة من السابحين في طلبه، ولم لا؛ وهو منارة الناس إلى وجهتهم، ومُرشد الأمم إلى ما به رفعتهم، والذى إذا غاضَ في أمة كان حقيًقا أن يغيضَ فيهم الخير، وتنفصمَ عن البلوغ عُرى مقاصدِهم.

 

العلم أول مطلوب

كيفَ تسلك سبيلًا وأنت لا تعرفها؟ إنَّما مثل من يفعل ذلك؛ كمن دخل غرفةً مظلمةً فجعل يرجو أن يهتدى إلى ما بها، لكنه كلّما خطا خطوة أصابه ما فيها بجراح وخدوش أقعدته عن الحراك، ولا يزال كذلك حتى يكون آخر الناس في بلوغ طلبه، إنَّ العلم هو نبراس السالكين، فمن أبطأ به نورُه؛ لم يسرع به سعيُه، ولم تُسعفه الخطأ وإن تسارعت.

العلم قبل القول والعمل؛ بابٌ عظيمٌ يلج به الناس إلى دين الإسلام، يقول تعالى” فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفِر لذنبك”، فقّدم العلم على الاستغفار لأنه لا يصح عملٌ مبنيٌّ على جهل، وكان فاعله أقربَ إلى العقاب منه إلى الثواب.

هذا في أمر الدين، أما فى الدنيا فليس شيء من أمور الحياة أحقَّ ببذل الجهد واستنفاذ الطاقة في طلبه من العلم؛ يقول الحسنُ بن الهيثم رحمه الله “إنّنى ما دامت لى الحياة؛ فإننى باذل وقتي وجهدي ومستنفذٌ طاقتي في العلم لثلاثة أمور؛ رفعةً لسلطان المسلمين، ذخيرةً لي فى قبري ويوم حسابي، إفادةَ من يطلب الحقّ فى حياتي وبعد مماتي”، وهكذا كلّما تجلّى لإنسانٍ المعنى الحقيقيّ للعلم وأهميته، كلّما كان أحرص عليه من طعامه وشرابه.

 

العلم طريق الاكتشافات

ليس ثَمَّ اكتشافٌ أو اختراعٌ أثرى البشريّة؛ إلا وهو نتيجة أصيلةٌ للعلم، ولاريبَ أن الأمم التى تضع البحثَ العلمي على رأس أولوياتها، هى التى تتربّع على عرش القيادة، لا شكَّ أن هناك طفرةً علميّةً ساحقةً قد غزت العالم فى غُضونِ عُقودٍ قلائل، لكنَّ الذى يدلُّ عليه المنطق العقلي؛ أنَّ هذه الطفرات والقفزات العلميّة سوف تتضاعف بشكل مذهل فى القابل، ببساطة لأن العلم لا سقف له، ولا حدَّ ينتهي بعده، وإنما يظلُّ يعطيك كلّما ظللت تُعطِيه.

 

العلم طريق الرفاهية

كم كان الظلام يملأ أرجاء الدنيا قبل اختراع المصباح، كم كان يستغرق السفر بين مدينتين قبل صناعة السيارات والطائرات ووسائل المواصلات، كم هو الوقت الذى وفّرته وسائل الاتصالات من الموبايل والشبكة العنكبوتيّة وغيرها، إن الرفاهية التى نرتع الآن فيها؛ إنما قد أسبغتها علينا بعد فضل الله يدُ العلم.

 

العلم طريق الثراء والسيادة

يقول الشاعر حافظ إبراهيم:

بالعلم والمال يبنى الناس مُلكَهُمُ … لم يُبنَ مُلكٌ على جهلٍ وإقلال

فهذا المُلك الذى عناه، سيبلغه الأفراد وكذا الجماعات والأمم؛ إستنادًا على ساق العلم، فمثلًا؛ الأمم التي استطاعت أن تصل إلى سطح القمر هي التي اخترعت القمر الصناعيّ، واستطاعت أن تشاهد العالم وما يجري فيه في اللحظات الراهنة، فانظر كيف استطاع اختراعٌ واحدٌ قائمٌ على العلم أن يُثري حياة دولة وأمة، بل والعالم بأسره.

 

دور العلماء

العلماء هم البوابة التي يلج الناس منها إلى فناء المعارف، وساحة الاكتشاف والإبداع، إن قوام الأمم على عاتق العلماء، ونهضتها مرهونَةٌ باجتهادهم، وما هو متاح لهم من سبل البحث العلمي.

زبدة القول؛ أن إنسانًا لن ينطلق في آفاق العلا حتّى يكون العلم قائده إلى ذلك، وأنّ أمةً لن تسطر على صفحات المجد مجدها إلا بمداد العلم، وأنَّه لن تقوم للأمم المتخاذلة عن العلم قائمة؛ حتّى تعيد حساباتها وتضع العلم فى موضعه؛ وهو مقدمة المقدمات.

التعليقات

أترك تعليق،..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *